قصيدة · الطويل · عتاب
هم منعوا مني الخيال المسلما
1هُمُ منَعوا منّي الخيالَ المُسلِّمافلا وَصْلَ إلاّ أن يكونَ تَوَهُّما
2وكيف طُروقُ الطّيْفِ لا العَيُن غَيّضتْلها الدَّمعَ تقليلاً ولا الصّبُّ هَوَّما
3وقد وَتّد اللّيلُ النُّجومَ مُطنِّباًجُفوني بأهدابي إليها وخَيّما
4وهانَ على مَن الثّويّةِ دارُهمَبيتي بزَوراءِ العراقِ مُتَيّما
5إذا ما سَرى رَكبُ النَّسيم اعتَرضْتُهلأخبار مَن أحبَبْتُه مُتَنسِّما
6فيا ليلَ نَجْدٍ ما صَباحُك عائداًولكنَّ مَن بالغَوْرِ وَهْناً تَبسَّما
7تَمزَّقتِ الظّلماءُ عن نُورِ غادةٍأضاءَ من الآفاقِ ما كان مُظْلِما
8إذا وَجْهُها والبَدْرُ لاحا بلَلْيةٍفما أَحَدٌ يَدْري مَنِ البَدْرُ مِنْهما
9فأُقسِمُ لو لم يَدْنُ من بَرْدِ ريقِهالأوشَكَ جَمْرُ الخَدِّ أن يَتَضرّما
10ولو لم يَزِدْني لَذّةً مَرُّ ذِكْرِهابسَمْعي لَما أرعَيْتُه الدَّهْرَ لُوَّما
11خليلَيّ إن الشّوقَ حارَ دَليلُهفأَنجدَ بالقلبِ المُعنَّى وأَتْهَما
12ومدَّتْ مَطايانا عُيونَ طلائحتَقاضَى من الحادي الطّروبِ تَرنُّما
13وتحتَ خباءِ اللّيلِ منّي ابْنُ فَتْكةٍيَسِرُّ عنِ العُذّالِ حُبّاً مُكَتّما
14فمِيلا بأعناقِ المَطيِّ رواسِماًعسى مَنْزِلٌ بالجِزْعِ أنْ يُتَرَسّما
15خلا الرَّبْعُ إلاّ مَوقفَ الرَّكْبِ وَسْطَهلِسَلْمَى فإن أَسعَدْتُماني فسَلِّما
16وقد لامَ سَعْدٌ يومَ عُجْنا رِكابَناعلى حينَ رُمْنا منه أن يَتَلَوَّما
17وطارَتْ به في أوّلِ الرَّكْبِ جَسْرةٌغُرَيرِيّةٌ تَخْشَى القَطيعَ المُحرَّما
18تُريكَ لرَجْعِ الصّوتِ أُذْناً سميعةًوبينَ الخُطا والسَّوطِ طَرْفاً مُقسَّما
19رأى أنّ داءَ الحُبِّ يُعْدِي رَسيسُهفأسلَم مَوْلاهُ ومَرَّ لِيَسْلَما
20أيا صاحبَيْ نَجْوايَ إن لم تُشاكِلاطِباعي فَقُولا أَقْطَعِ الحَبْل مِنْكما
21عوارضُ أشغالِ الزّمانِ كَثيرةٌفلا تَجْعَلا إلاّ المُهِمَّ المُقدَّما
22وما فُرَصُ الإمكانِ إلاّ مُعارةٌفإن كُنتُما لم تَعْلَما ذاك فاعْلَما
23لحَى اللهُ في الفتيانِ مَن خُلِقَتْ لهيَدانِ ولم يُصْدِرْ يداً قَطُّ عنهما
24أَعِينا على دَهْرٍ أرابَ برَيْبِهوشَوقٍ على قلبي الغداةَ تَحكَّما
25وقَفتُ بأطلالِ الدّيارِ كأنّنيمن السُّقْم رَسْمٌ زارَ بالعِيسِ أَرْسُما
26وقد نَسجَتْ كَفُّ الثُّريّا على الثّرىمن الرَّوْضِ وَشْياً بالأقاحي مُنَمْنَما
27ورَقْرقَ فيه دَمْعَها كُلُّ دِيمةٍولو أنّه من مُقلتي كان أَدْوَما
28وما الجُودُ في صَوْبِ السَّحابِ سجيّةٌولكنّه من دَمْع عَيْني تَعلّما
29فيا ليتَ لا ينفكَّ طَرْفي وخاطريمدَى الدَّهْرِ يُلْقي الدّرَّ فَذّاً وتَوأما
30لِمْلاّكِ قلبي بالهوَى ولِمالِكيبسالفةِ النُّعْمَى الّتي كان أَنْعَما
31فأُذْري لهمْ دُرَّ البكاء مُبَدَّداًوأُهدي لهمْ دُرَّ الثّناء مُنظَّما
32لأعلَى الوَرى في قُنّةِ المجدِ مَطْلَعاًوأَكثرِهمْ من قِنْيةِ الحَمْدِ مَغْنَما
33بظلِّ عزيزِ الدِّينِ قد عَزَّ أهلُهفهمْ في سماء العزِّ يَحكونَ أَنجُما
34إذا ما شكا المُلْكُ اعْوجاجَ قَناتِهكَساها ثِقافَ الرَّأي حتّى تَقَوّما
35سَواءٌ عليه جَرَّد الرَّأيَ ثاقباًلِحادثةٍ أو جَرَّدَ السّيفَ مِخْذَما
36خليعُ عِنانِ الجودِ يَجْري بلا مدَىوبالحزمِ يُضْحي بأسُه الدّهرَ مُلْجَما
37إذا اقتسمَ الفَضْلَ الرّجالُ بمَشْهدٍأصابَ سناماً منه والقومُ مَنْسَما
38هُمامٌ جلا في شَخْصِه اللهُ كُلَّ مَنخلا عصرُه من فاضلٍ وتَصرَّما
39مضَوْا سلَفاً قَطْراً وخلَّف بَعدَهمْغديراً حوى تلك القطارَ فأُفْعِما
40دَعُوا المدْحَ يا أهلَ الزّمانِ ومَجدَهُفما خُلِقا إلاّ سِواراً ومِعْصَماً
41هِلالٌ بدا نَجْمٌ سَما قَدَرٌ سَطاسَحابٌ هَمى طَوْدٌ رَسا أَسدٌ حَمى
42لهُ كُلَّ يومٍ رفْعةٌ بعدَ رِفْعةٍكذلكَ في العَلْياء فَلْيَسْمُ منَ سَما
43هو الطَّودُ ما حَمَّلْتَه فهْو حامِلٌإذا العَوْدُ لم يَجْشَمْ سِوى الوُسْعِ مَجْشَما
44وكنتُ وأحداثُ الزّمانِ مُطيفةٌمُؤخّرَ رِجْلٍ تارةً ومُقدِّما
45فها أنا لمّا حَلَّ دهري عِقالَهُغدا بيَ رامي فَرْطِ شوقي وقد رَمى
46أتَتْكَ المَطايا كالحنايا ضوامِراًوقد حملَتْ شوقاً من الوَفْدِ أَسْهُما
47عدَدْتُ سوى ناديكَ في الأرض مَجْهَلاًوجِئْتُك لمّا كنتَ للعِلْمِ مَعْلَما
48لأخْدُمَ مِن فِكْري عُلاكَ بِمدْحةٍوأَرجِعَ عن سامي ذُراكَ فأُخْدَما
49لأحمدَ إن زارتْ ركابي ابنِ حامدأَعودُ لِحُسّادي بنُعْماهُ مُرْغِما
50فَنصْراً أبا نَصْرٍ لراجٍ بك العُلاعلى الدّهرِ أن يُلْفَى له مُتَهضِّما
51أبعْدَ بُلوغي فيكَ ما كنتُ آمِلاًيَراني العِدا أُكْلاً لهمْ مُتَخضِّما
52قَصدْتُك لَمْ أَمدُدْ بمُعْجِبةٍ يَداًلديكَ ولم أَفغَرْ بمُرضيةٍ فَما
53ولكنّني لمّا رأيتُكَ كَعبةًأتيتُكَ من كُلِّ الوسائلِ مُحْرِما
54حلَلْتَ من الإفضالِ والفَضْلِ منزلاًيَرُدُّ فصيحَ القوم عندَك أَعجَما
55وأَخجَلُ في مَدِحيك خجلةَ غائصٍيَرُدُّ على البَحْرِ الّلآلى وقد طَما
56وأَغْنِ بنَحْرِ البَحرِ عن عِقْدِ ناظمٍومِن عندِه إخراجُ ما هو نَظَّما
57بقولِكَ مَسروقاً لَقِيتُكَ مادِحاًفأصغَيْتَ عن علْمٍ إليَّ تَكَرُّما
58كأنّك في ذاك السَّموألُ مُنصَتاًيُعيرُ صَداه السّمْعَ لمّا تَكلما
59لأَوسعْتَ إنعاماً فلا زلْتَ مُنعِماًوبالَغْتَ إكراماً فلازْلتَ مُكْرِما
60ولا خفَض الأقدارُ مَن كنتَ رافعاًولا نقَض الأيّامُ ما كنْتَ مُبرِما