1حليفُ سُهادٍ ليلُهُ كنهارِهِيبيتُ شِعارُ الهمِّ دونَ شعارهِ
2أصابتْهُ من رَيْب الزمان مُصيبةٌكَؤودٌ لها ما بعدها من حذاره
3رَزيّةُ خال كان للدهرِ جُنَّةًإذا الدهر أنحَى مُرْهفات شِفاره
4وكان إذا عُدَّ الخُؤول فَعُدِّدَتْمَساعيه لم تغْض الجُفون لعاره
5ألا مات من مات الوفاء بموتهفأعوزَ من يوفي بذمة جاره
6ألا مات من مات السماح بموتهوكل عطاء نقدُهُ كضِماره
7فأي قِرىً تَقرِي الليالي ضيوفَهاوقد عَطلت ما عَطَّلتْ من عِشاره
8فتىً كان يَهدي الجودُ قصدَ سبيلِهوحاشاه من أسراره وبِداره
9فتى كان لا يطوي على الغدر كَشْحَهولا تسأمُ الأيامُ يومَ فَخاره
10فتى كان كالعذراء في ظل خدرهاوكالأسد الرئبال في ظل داره
11مضى قد تناهَى سُؤْدداً غير أنهمضى نَصَفاً قد لاح شَيْب عذاره
12خبا قمرُ الدنيا لحين اتساقهفيا أسَفاً هلا لحين سِراره
13علاه كسوفُ البدر عند تمامهمُلِحٌّ به حتى هوى في مغَاره
14رُزِئناه يومَ الأربِعاء ولم تزلفَواقرُ هذا الدهر يوم دبَاره
15بنفسيَ من لم تُقْض بعضُ حقوقِهولم تفْنَ أيدينا بطول اعتواره
16بنفسيَ من لم يؤذِنا بأنينهولم يؤذ جارَيْ بيتِه بجواره
17حبيبٌ دَعاه مُستزيراً حبيبُهُفخفَّ له مستبشراً بمزاره
18وقصَّر شكواه فكانت كأنهاطريقٌ أراهُ كيفَ وجْهُ اختصاره
19ولم تَطُل البلوى عليه لعلمهبتسليمه فيما مضى واصطباره
20تبلج عند الموت وابيضّ وجهُهُتبلُجَ ضوء الفجر عند انفجاره
21فشكَّكَنا في موته غير أنهأبان لنا في طرفه وانكساره
22فلو كان يدري قبرُهُ من يحِلُّهُتفرَّجَ بالترحيب قبل احتفاره
23أعِلّانُ علَّتْكَ الروائحُ صَوْبَهاوأنْهلَكَ الغادي رَوِيَّ قطارِهِ
24بحسبك بل حسب المريديَ بالرّدىجوى حَزَنٍ يَصلى فؤداي بناره
25على أنه لا حسْبَ لي بعدما أتتْعليه الليالي من مَزيد المكاره
26فلا يُبْقِ مكروهٌ عليَّ فإننيلكلّ كريهٍ نالني غير كاره
27أعِلّان مَنْ أغشَى ليؤنس وَحدتيويدْحَر عني الهم عند احتضاره
28أعلّانُ من يُصْغي لسمع شَكيَّتيوأصْغي إلى مردوده وحواره
29أعِلّانُ من أفشِي إليه سريرتيفآمنَ من إدلاله واغتراره
30ومن ذا يُحامي عن ذِماريَ غائباًأشدَّ محاماةِ امرئٍ عن ذِماره
31ومن ذا تظلُّ النفسُ عند مغيبهمعلَّقَةً آمالُهما بانتظاره
32نهاري لدْن فارقتني لك موحِشٌوليلي فقيدُ النوم حتى انحساره
33عليَّ خشوع ظاهر واستكانةٌكأني أسير كانع في إساره
34أيسكن مسلوبٌ سكينةَ ليلهويأنس مفجوع بأنس نَهاره
35يُقاسي زفيراً دائباً في صعودهيُراح ودمعاً دائباً في انحداره
36ألا تَعِسَ الدهرُ المُفرِّق بينناوإن كان كلٌّ عاثراً بعِثاره
37ألحَّ علينا مولَعاً بسَراتناكما أولع الجاني بخير ثِماره
38أرى الدهرَ لا يأوي لعوْلة مُعْوِلٍولا يَرعوي للصوت عند انشماره
39يصول فلا يرثي لثُكل كبيرةٍولا يُتْم طفل يا لَسُوء اقتداره
40ألا بؤس لِلأَم التي هُدَّ رُكنُهابواحدها المُخْلي عِراصَ دِياره
41ويا بؤس لِلأخْت الشقية بعدهمن الحَزَنِ الباقي وطول استعاره
42ويا بؤس للطفل الصغير وشادنٍتعجَّلَ بؤس اليُتْم قبل اتِّغاره
43محمدُكُمْ قد بَتَّ ريحانَ صدرهونازعه في الليل فضل إزاره
44أبا قاسمٍ كم قد هفا لك لبُّهُعلى فضلة من حلمه ووقاره
45فظل يناغيك الكلام بمنطقٍرقيق الحواشي زانه بافتراره
46سقى الغيثُ ميتاً خُطَّ بالدَيْر قبرُهُفواراهُ إلا سُؤدداً لم يواره
47بأقرب دارٍ لا أرى الدهرَ وجهَهُفيا بُعدَ مرآه ويا قُرْبَ داره
48عَداهُ البِلى أن يستجيب لدعوتيوقد يُنجَدُ الملهوفُ عند اضطراره
49وكنت إذا استنجدتُهُ فدعوتُهُدعوتُ نصيراً نصرُهُ كانتصاره
50فوالله لا أنساهُ حتى أرى لهُشبيهاً على أسبابه ونجاره
51ولو أنني أيضاً رأيتُ شبيهَهُلما كان إلا مُغرياً بادِّكاره
52فلو كان هذا الموت قِرناً أطيقهُلما فاتني أخرى الليالي بثاره
53ولو قبِلتْ مني الليالي فداءهُلفَاديتُها من تالدي بخياره
54فأنَّى تُفاديني المنايا بمثلهوكَيْسُ المنايا كيسُها في اختياره
55ألا ليتَما كنَّا كغادٍ ورائحٍوكان رواحي لاحقاً بابتكاره
56عليك سلام اللَه حيّاً وميّتاًتباشرتِ الموتى بقرب جواره
57أبى ليَ أن أسْلاك ما دمتُ باقياًحُلُولُكَ من قلبي مكينَ قراره