1حلولٌ حال أفرقَنا مجالاهَصوراً يقنص الأُسدَ الدِّحالا
2تقمصْنا به جلبابَ حزمٍيقينا سردُه الأمرَ المحالا
3دعانا دعوةً والعقلُ ساهٍفعاد برفده يزهو صقالا
4توسَّمْنا به تمثالَ برٍّفكان على حقيقته كمالا
5عَرَوناه على الأكوار لمابرا من أصلنا داءً عضالا
6وذلك يوم حل ببيت عَنياشعاعٌ أفعمَ المغنى اشتعالا
7يرفرف فوق رسل اللَه جهراًيضيء بألسنٍ كانت مثالا
8يؤثِّل فيهمُ فخراً رفيعاًيدرِّعهم مع الأبدي الجلالا
9وأفشى بينهم سرّاً مصوناًفكان الرمز عندهمُ المقالا
10ففاءوا بالفصاحة مذ تَردَّوارداءً بالمعالي قد تلالا
11فكانوا ينطقون بكل فنٍّلغاتٌ عدُّها يُفضي الكلالا
12فسارت فرقةٌ منهم يميناًوسارت فرقةٌ منهم شمالا
13فبعضٌ قابل البُشرى جنوباًوبعضٌ قابل البشرى شمالا
14فجالوا ثم جابوا كل أرضٍولم يعلو المطايا والجِمالا
15فبينا أن تراهم في وهادٍتراهم يرقلون بها القِلالا
16تراموا مفحمِين بكل قفرٍتخال الماء في الصحراء آلا
17يخوضون الغمارَ بعزم جأشٍفيحمي سيرُهم فيها النصالا
18يذودون الأذى من كل عانٍفكانوا للرويّات اعتدالا
19فكم ضاءت حنادسُ من ضياهموقد كانت ظلاماً بل ضلالا
20تخطُّوا المُخطراتِ وهم مواضٍفصادوا كل من خاض النزالا
21عليهم جَوشَنُ التقوى تقيهمذُبابَ الهند والسُمرَ الطوالا
22وشاحهمُ السوابغ مسبغاتٍوتلك أمانةٌ تُقصي المِحالا
23وسيفُ الروح في يمنى حماهمفلا يخشون منه الإغتيالا
24وتخفق دونهم راياتُ نصرٍتعيد بُدورَ أعداهم هلالا
25وقد نبذوا الورى عنهم وراءًوقادوا بالوعيد من استقالا
26وطافوا ثم داسوا كلَّّ قَرْمٍيَقُدُّ بعزم سطوتِه السَّعالا
27تراهم في المشارق شمسَ نُجحٍكما كانوا بمغربها ظلالا
28لهم من علمهم في كل نادٍجهابذةٌ يرون الإكتمالا
29شُذورُ كلامهم في سلك نظمٍيزيد نحور نائطها جمالا
30فكان كلامهم في الأرض ملحاًيزيلُ فسادها والإغتيالا
31فأين العائشون بها بجهلٍوأين الشائدون بها الضلالا
32وأين بها ملوك الروم طرّاًفكم صال الغبي بها وجالا
33وكم كانت بها اليونان تعلوبحكمتها ارتقاءً واختيالا
34وكم ألقت نفوسٌ من علاءٍكأن بفَلق منطقها نِبالا
35ففاجتهم على ذُعرٍ رجالٌسَراةٌ لا يهابون الرجالا
36تراهم مرسَلين وهم سيادٌيُحيلُ الذيبَ أضعفُهم غزالا
37فأعيَوا كلَّ منطيقٍ قَوُولٍفولى وهو يشكو الإنخذالا
38فكم من ميّتٍ نشروه لماأروه بالصليب الإشتمالا
39وكم من أكمهٍ أبرَوا عماهفأبصر بعدها ضَوّاً تلالا
40وكم من أحسبٍ قد طهروهوزادوه جمالاً بل كمالا
41وكم متشيطنٍ زانوا حِجاهبرسم صليبهم رسماً تعالى
42وكم من مقعدٍ حلُّوا بعزمٍشكائمَه فحاز الإنتقالا
43وكم من أبكمٍ قد أنطقوهغدا قسَّ الفصاحة فاستقالا
44وقادوا الحائدين إلى هُداءٍولما اندقَّ طودُ الكفر مالا
45ولما أشرقت شمس المُعزِّيبأفق الرسل مزَّقَت المِحالا
46فكانوا كالشهور الغر عدّاًأو الأبراج حكماً واعتدالا
47زعيمُهم الصفا وبها عِياناًيَفُلُّ عناد شانيه انفلالا
48ولما أن قضى بديار رومارئيساً صاب فيها الإنتقالا
49وخلَّف بعده حبراً جليلاًحليماً يَرؤُسُ الدنيا كمالا
50فما زالت له الخلفاء تتلوإلى أيامنا بل لن تزالا
51ترى كرسيَّه يوماً فيوماًبه الآثار تُفهمُك الجلالا
52له منا السلام ونحن ندعوبطاعته يميناً أو شمالا