قصيدة · البسيط
حلفت بالشام هذا القلب ما همدا
1حلفت بالشام هذا القلب ما همداعندي بقايا من الجمر الذي اتّقدا
2لثمت فيها الأديم السمح فالتهبتمراشف الحور من حصبائها حسدا
3قد ضمّ هذا الثرى من صيدها مزقاإرث الفتوح و من مرّانها قصدا
4ألملم الجمرات الخضر من كبديو أستردّ الصّبا و الحبّ و الكبدا
5و أرشف الكأس من عطر و من غيدفأسكر المترفين العطر و الغيدا
6فديت سمراء و من لبنان ساقيةحنانها ما اختفى من غربتي و بدا
7تحنو على اليأس في قلبي فتغمرهنورا و تبدع فيه الصّبر و الجلدا
8حوريّة طاف جبريل بجنّتهيريد ندّا لريّاها فما وجدا
9فديت جفنين من سكب الدّجى اكتحلاإذا سهدت على جمر الغضا سهدا
10سقيت خمرة أشعاري لمى شفةبخيلة فسقتني الشّهد و البردا
11و إن كبرت فلي كنزا هوى و صبانهدان من نغمات الله قد نهدا
12أودعت عندهما بعض الشّباب فماخانا وديعة أيّامي و لا جحدا
13قد ادّخرت لقلبي عند كبرتهما صانه كادح للشّيب و اجتهدا
14كنزا يضمّ لباناتي منوّرةو ما اطمأنّ من النّعمى و ما شردا
15أمدّ كفّي إلى كنزي فيغمرهابما أحبّ شبابا جامحا وددا
16عاد الغريب و لم تظمأ سريرتهفقد حملت بها في غربتي بردى
17من روع البلبل الهاني و أجفلهعن أبكيه و سقاه الحتف لو وردا
18جلاني الظّلم أشلاء ممزّقةو احتزّ أكرمهنّ القلب و الولدا
19تصغي النّجوم إلى نوحي فيسكرهايبكي الهزّاز و يبقى مسكرا غردا
20ألحانيين على قلبي و لوعتهيبدّدان من الأحزان ما احتشدا
21قلبي الذي نضّر الدّنيا بنعمتهرأى من الحقد أقساه و ما حقدا
22فيا لقلب غنيّ النور مزّقهعلى النوى حقد أحباب و حقد عدى
23إنّي لأرحم خصمي حين يشتمنيو كنت أكبره لو عفّ منتقدا
24عانيت جهد محبّ في الوفاء لهو الغدر بي كلّ ما عانى و ما جهدا
25قرّت عيون العدى و الأصفياء معافلست أملك إلاّ العطر و الشّهدا
26دعوا كرامتي العصماء نازلةعلى الشموس تذيع الحسن و الرأدا
27كرامتي الحجر الصوّان ما ازدردتإلاّ لتهشم أنياب الذي ازدردا
28كغابة اللّيث إن مرّ العدوّ بهارأى الزّماجر و الأظفار و اللّبدا
29و كيف أعنو لجبّار و قد ملكتيميني القمرين الشّعر و الصيدا
30إذا دجا النّور في غمر الضحى ائتلقاو إن سطا الظّلم مخمور الظّبى صمدا
31عروبتي فوق فرق الشمس ساخرةمن لؤم ما زوّر الواشي و ما سردا
32تفرّد الله بالأرواح لا ملأجلاله سرّها الأعلى و لا بلدا
33و ميّز الشام بالنعمى و دلّلهافمن ثرى الشام صاغ الرّوح و الجسدا
34أولى المدائن أخت الشمس قد شهدتروما و غار الضّحى منها فما شهدا
35ثراك و الدّر ما هانا و إن ظلماو أنت و النّور ما ضاعا و إن جحدا
36يسومنا الصّنم الطّاغي عبادتهلن تعبد الشام إلاّ الواحد الأحدا
37وجه الشام الذي رفّت بشاشتهمن النّعيم لغير الله ما سجدا
38تفنّن الصّنم الطّاغي فألف أذىو ألف لون من البلوى و ألف ردى
39أنحى على الشّام أريافا و حاضرةفلم يدع سبدا فيها و لا لبدا
40جهد العفاة من العمّال جزيتهو كلّ ما قطف الفلاّح أو حصدا
41هذا المدلّ على الدّنيا بصولتهما صال إلاّ على قومي و لا حشدا
42و مرعد مبرق ضجّت صواعقهحتّى إذا قامت الجلّى له قعدا
43الظامئ القلب من خير و مرحمةفإنّ ألحّ سقاه الحقد و الحسدا
44لو استطاع محا أمجادنا بطرالم يبق لا بدرا و لا أحدا
45دع الشام فجيش الله حارسهامن يقحم الغاب يلق الضيغم الحردا
46عزّت على كلّ فرعون عرينتهاما روّضت و يروض القانص الأسدا
47إذا العدوّ تحدّاها بصولتهنهدت أرخص روحي كلّما نهدا
48تقحّمت كبريائي بوم محنتهاما سامع االمحنة الكبرى كمن شهدا
49أهوال ما أوعد الطاغي ليصرفنيعن الشام و نعمى كلّ ما و عدا
50ماذا يريد الألى أصفوه ودّهمو سخّروا لهواه المال و العددا
51يكاد تمثالهم يحمرّ من خجلو قد غدا للطغاة العون و المددا
52يا مشعل النور كم حرّية ذبحتعلى يديك و نور مات بل وئدا
53قد أنكر المشعل الهادي رسالتهفإنّ يماجد خصيما بعدها مجدا
54يبكي لحرّية الدنيا و يذبحهاعلى هواه و لا ثأرا و لا قودا
55و من حمى ظلم فرعون لأمّتهفقد تفرعن طغيانا و معتقدا
56تحمّلوا وزر هذا الشرق مزّقهجنون طاغ فأضحى شمله بددا
57لا أكذب الله قد أضحت كنوزكملصرح طغيانه الأركان و العمدا
58لا أكذب الله من أموالكم صقلتخناجر طعنت حريّتي و مدى
59يا راقد الثأر لم يأرق لجمرتهجيش الشام عن الثارات ما رقدا
60جيشي و فوق ذرى حطّين رايتهغدا و يملي على الدنيا الفتوح غدا
61ألمطمئن و جمر الثأر في دمهخابت رياحك هذا الجمر ما همدا
62ألحامل الغار أمجادا منضّرةو المدرك الثأر لا زورا و لا فندا
63تبرّجت في السّماء الشمس حاليةلتشهد العدّة الشهباء و العددا
64جيشي و إيمانه بالحكم مجتمعاشورى و قد داس حكم الفرد منفردا
65لبّى الشام و قد ريعت كرامتهاو ثار للشعب منهوبا و مضطهدا
66إنّ الكرامة و الحرّية احتلفاو لن يفارق حلف حلفه أبدا
67من هديه صاغها الإسلام فانسكبتتوزّع النّور و النعماء و الرشدا
68هذي الحنيفيّة السمحاء قاهرةلا اللات عزّت و لا فرعونها عبدا
69تألّه الفرد حينا ثمّ عاصفةهدّارة فكأنّ الفرد ما وجدا
70كنز الحنيفة من حبّ و مرحمةكالنور قد غمر الدّنيا و ما نفدا
71نبع من الحبّ لو مرّ الجحيم بهلقطّف الظلّ من ريّاه و ابتردا
72لا الفقر حقد و لا النّعماء غاشمةكلاهما انسجما بالحبّ و اتّحدا
73كلاهما أملت السمحاء حرمتهعلى أخيه فما ابتزّا و لا حقدا
74تبنى الشعوب على فربى و مرحمةو ما بنى الحقد لا شعبا و لا رغدا
75آمنت بالفرد حرّا في عقيدتهو كلّ فرد و ما والى و ما اعتقدا
76أفدي الشام لنعماها و عزّتهامن أربعين أقاسي الهول و النّكدا
77ضمّ الثرى من أحبائي ليوث شرىو غاب تحت منهم شموس هدى
78لداتي الصيد شلّ الموت سرحهمليت النّجوم و روحي للّدات فدى
79الرّاقدون و جفني من طيوفهمفي سامر ضجّ في جفني فما رقدا
80قبور أهلي و إخواني و غافيةمن الطيوف و أسرار و رجع صدى
81و الليل و الصمت و الذكرى و كنز رؤىلمحت مارد جنّ حوله رصدا
82و وحشة لفّت الدّنيا برهبتهاو لفّت الغيب و الأحلام و الأبدا
83ألحانيات على تلك القبور معيو نبّه الفجر طيرا غافيا فشدا
84حتّى بكيت فذابت كلّ واحدةمنهنّ في أدمع النائي الذي وفدا
85هشّت إلىّ قبور أدمعي عبقعلى الرّياحين في أفيائها و ندى
86ضمّتني الشام بهد النأي حانيةكالأمّ تحضن بعد الفرقة الولدا
87ردّت إليّ شبابي في متارفهو هيّأت للصيال الفارس النجدا
88أنا الوفيّ و تأبى الغرّ من شيميكفران نعمة من أسدلا إليّ يدا