1حلفت بالشام هذا القلب ما همداعندي بقايا من الجمر الذي اتّقدا
2لثمت فيها الأديم السمح فالتهبتمراشف الحور من حصبائها حسدا
3قد ضمّ هذا الثرى من صيدها مزقاإرث الفتوح و من مرّانها قصدا
4ألملم الجمرات الخضر من كبديو أستردّ الصّبا و الحبّ و الكبدا
5و أرشف الكأس من عطر و من غيدفأسكر المترفين العطر و الغيدا
6فديت سمراء و من لبنان ساقيةحنانها ما اختفى من غربتي و بدا
7تحنو على اليأس في قلبي فتغمرهنورا و تبدع فيه الصّبر و الجلدا
8حوريّة طاف جبريل بجنّتهيريد ندّا لريّاها فما وجدا
9فديت جفنين من سكب الدّجى اكتحلاإذا سهدت على جمر الغضا سهدا
10سقيت خمرة أشعاري لمى شفةبخيلة فسقتني الشّهد و البردا
11و إن كبرت فلي كنزا هوى و صبانهدان من نغمات الله قد نهدا
12أودعت عندهما بعض الشّباب فماخانا وديعة أيّامي و لا جحدا
13قد ادّخرت لقلبي عند كبرتهما صانه كادح للشّيب و اجتهدا
14كنزا يضمّ لباناتي منوّرةو ما اطمأنّ من النّعمى و ما شردا
15أمدّ كفّي إلى كنزي فيغمرهابما أحبّ شبابا جامحا وددا
16عاد الغريب و لم تظمأ سريرتهفقد حملت بها في غربتي بردى
17من روع البلبل الهاني و أجفلهعن أبكيه و سقاه الحتف لو وردا
18جلاني الظّلم أشلاء ممزّقةو احتزّ أكرمهنّ القلب و الولدا
19تصغي النّجوم إلى نوحي فيسكرهايبكي الهزّاز و يبقى مسكرا غردا
20ألحانيين على قلبي و لوعتهيبدّدان من الأحزان ما احتشدا
21قلبي الذي نضّر الدّنيا بنعمتهرأى من الحقد أقساه و ما حقدا
22فيا لقلب غنيّ النور مزّقهعلى النوى حقد أحباب و حقد عدى
23إنّي لأرحم خصمي حين يشتمنيو كنت أكبره لو عفّ منتقدا
24عانيت جهد محبّ في الوفاء لهو الغدر بي كلّ ما عانى و ما جهدا
25قرّت عيون العدى و الأصفياء معافلست أملك إلاّ العطر و الشّهدا
26دعوا كرامتي العصماء نازلةعلى الشموس تذيع الحسن و الرأدا
27كرامتي الحجر الصوّان ما ازدردتإلاّ لتهشم أنياب الذي ازدردا
28كغابة اللّيث إن مرّ العدوّ بهارأى الزّماجر و الأظفار و اللّبدا
29و كيف أعنو لجبّار و قد ملكتيميني القمرين الشّعر و الصيدا
30إذا دجا النّور في غمر الضحى ائتلقاو إن سطا الظّلم مخمور الظّبى صمدا
31عروبتي فوق فرق الشمس ساخرةمن لؤم ما زوّر الواشي و ما سردا
32تفرّد الله بالأرواح لا ملأجلاله سرّها الأعلى و لا بلدا
33و ميّز الشام بالنعمى و دلّلهافمن ثرى الشام صاغ الرّوح و الجسدا
34أولى المدائن أخت الشمس قد شهدتروما و غار الضّحى منها فما شهدا
35ثراك و الدّر ما هانا و إن ظلماو أنت و النّور ما ضاعا و إن جحدا
36يسومنا الصّنم الطّاغي عبادتهلن تعبد الشام إلاّ الواحد الأحدا
37وجه الشام الذي رفّت بشاشتهمن النّعيم لغير الله ما سجدا
38تفنّن الصّنم الطّاغي فألف أذىو ألف لون من البلوى و ألف ردى
39أنحى على الشّام أريافا و حاضرةفلم يدع سبدا فيها و لا لبدا
40جهد العفاة من العمّال جزيتهو كلّ ما قطف الفلاّح أو حصدا
41هذا المدلّ على الدّنيا بصولتهما صال إلاّ على قومي و لا حشدا
42و مرعد مبرق ضجّت صواعقهحتّى إذا قامت الجلّى له قعدا
43الظامئ القلب من خير و مرحمةفإنّ ألحّ سقاه الحقد و الحسدا
44لو استطاع محا أمجادنا بطرالم يبق لا بدرا و لا أحدا
45دع الشام فجيش الله حارسهامن يقحم الغاب يلق الضيغم الحردا
46عزّت على كلّ فرعون عرينتهاما روّضت و يروض القانص الأسدا
47إذا العدوّ تحدّاها بصولتهنهدت أرخص روحي كلّما نهدا
48تقحّمت كبريائي بوم محنتهاما سامع االمحنة الكبرى كمن شهدا
49أهوال ما أوعد الطاغي ليصرفنيعن الشام و نعمى كلّ ما و عدا
50ماذا يريد الألى أصفوه ودّهمو سخّروا لهواه المال و العددا
51يكاد تمثالهم يحمرّ من خجلو قد غدا للطغاة العون و المددا
52يا مشعل النور كم حرّية ذبحتعلى يديك و نور مات بل وئدا
53قد أنكر المشعل الهادي رسالتهفإنّ يماجد خصيما بعدها مجدا
54يبكي لحرّية الدنيا و يذبحهاعلى هواه و لا ثأرا و لا قودا
55و من حمى ظلم فرعون لأمّتهفقد تفرعن طغيانا و معتقدا
56تحمّلوا وزر هذا الشرق مزّقهجنون طاغ فأضحى شمله بددا
57لا أكذب الله قد أضحت كنوزكملصرح طغيانه الأركان و العمدا
58لا أكذب الله من أموالكم صقلتخناجر طعنت حريّتي و مدى
59يا راقد الثأر لم يأرق لجمرتهجيش الشام عن الثارات ما رقدا
60جيشي و فوق ذرى حطّين رايتهغدا و يملي على الدنيا الفتوح غدا
61ألمطمئن و جمر الثأر في دمهخابت رياحك هذا الجمر ما همدا
62ألحامل الغار أمجادا منضّرةو المدرك الثأر لا زورا و لا فندا
63تبرّجت في السّماء الشمس حاليةلتشهد العدّة الشهباء و العددا
64جيشي و إيمانه بالحكم مجتمعاشورى و قد داس حكم الفرد منفردا
65لبّى الشام و قد ريعت كرامتهاو ثار للشعب منهوبا و مضطهدا
66إنّ الكرامة و الحرّية احتلفاو لن يفارق حلف حلفه أبدا
67من هديه صاغها الإسلام فانسكبتتوزّع النّور و النعماء و الرشدا
68هذي الحنيفيّة السمحاء قاهرةلا اللات عزّت و لا فرعونها عبدا
69تألّه الفرد حينا ثمّ عاصفةهدّارة فكأنّ الفرد ما وجدا
70كنز الحنيفة من حبّ و مرحمةكالنور قد غمر الدّنيا و ما نفدا
71نبع من الحبّ لو مرّ الجحيم بهلقطّف الظلّ من ريّاه و ابتردا
72لا الفقر حقد و لا النّعماء غاشمةكلاهما انسجما بالحبّ و اتّحدا
73كلاهما أملت السمحاء حرمتهعلى أخيه فما ابتزّا و لا حقدا
74تبنى الشعوب على فربى و مرحمةو ما بنى الحقد لا شعبا و لا رغدا
75آمنت بالفرد حرّا في عقيدتهو كلّ فرد و ما والى و ما اعتقدا
76أفدي الشام لنعماها و عزّتهامن أربعين أقاسي الهول و النّكدا
77ضمّ الثرى من أحبائي ليوث شرىو غاب تحت منهم شموس هدى
78لداتي الصيد شلّ الموت سرحهمليت النّجوم و روحي للّدات فدى
79الرّاقدون و جفني من طيوفهمفي سامر ضجّ في جفني فما رقدا
80قبور أهلي و إخواني و غافيةمن الطيوف و أسرار و رجع صدى
81و الليل و الصمت و الذكرى و كنز رؤىلمحت مارد جنّ حوله رصدا
82و وحشة لفّت الدّنيا برهبتهاو لفّت الغيب و الأحلام و الأبدا
83ألحانيات على تلك القبور معيو نبّه الفجر طيرا غافيا فشدا
84حتّى بكيت فذابت كلّ واحدةمنهنّ في أدمع النائي الذي وفدا
85هشّت إلىّ قبور أدمعي عبقعلى الرّياحين في أفيائها و ندى
86ضمّتني الشام بهد النأي حانيةكالأمّ تحضن بعد الفرقة الولدا
87ردّت إليّ شبابي في متارفهو هيّأت للصيال الفارس النجدا
88أنا الوفيّ و تأبى الغرّ من شيميكفران نعمة من أسدلا إليّ يدا