قصيدة · الرجز · مدح

حلفت بالساعين يوم الموقف

الأرجاني·العصر الأندلسي·81 بيتًا
1حَلفْتُ بالسّاعِينَ يومَ المَوقِفِوكثْرةِ الدّاعين بالمُعرَّفِ
2وضَجّةِ الشُّعْثِ المُلَبِّين ضُحىًوزَحْمَةِ الحَجيجِ في المُطَوَّف
3وزَمْزمٍ والمَرْوتَيْنِ ومِنَىوالجمْرَتَيْنِ والمَقامِ الأَشْرَف
4والبُدْنِ تُدمَى والجِمارِ أصبحَتْتُرمَى وبَيتِ الحَرَمِ المُسجَّف
5وكُلُّ عَينٍ قابلَتْه فانْثنَتْمَملوءةً من الدّموعِ الذُّرّف
6حَلْفةَ بَرٍّ في أَلا يا صادِقٍلو لم يَثِقْ من نَفسِه لم يَحْلِف
7لو أَنّ ما وجَدْتُه وصَفتُهأَيّامَ عُمري كُلَّها لم يُوصَف
8من قَلقي السّالفِ حين اعْتادَنيوبَعدَه من طَربي المُستَأْنَف
9لِماجِدٍ طارَ فؤادي أَسَفاًوفَرَحاً من بَعْدِ ذاكَ الأَسَف
10يومَ ارتَحلْتُ وهْو حاشاه اشْتكىويومَ عاوَدْتُ وقالوا قد شُفي
11فقلتُ للدُّنيا وقد تَجدَّدَتْأَنوارُها غِبَّ ظلامٍ مُسْدِف
12يا عَيْنَ يَعقوبَ ارْجِعي مُبصِرةًفقد أَعادَ اللهُ وَجْهَ يُوسُف
13خَيْر بَنِيك لا عَرفْتُ فَقْدَهفليس عنه للعُلا من خَلَف
14بَدْرُ جلالٍ لا استَسَرَّ أَبداًوشَمسُ علياءَ فلا تَنْكَسِف
15أبلَجُ يَعْصي العاذلِينَ في النّدىفَعالَ صَبٍّ بالمعالي كَلِف
16ما مِثْلُه سَماحةً في شَرَفٍيُلْفَى ولا تَواضُعٌ في شَرَف
17يَبْسطُ للسّائلِ كَفَّ حاتِمٍويَمنَحُ الجاهِلَ سَمْعَ الأحْنَف
18ويُستعارُ من شَبا أَقلامِهمَضاءُ أطْرافِ القنا المُثَقَّف
19فجُودُه نَثْرُ شآبيبِ الحَياورأْيُه حَدُّ الحُسامِ المُرْهَف
20للهِ فَخْرُ الدِّينِ مثْل ماجدٍأَزْرَتْ يَداهُ بالغُيوثِ الوُكَّف
21من سابِقٍ في المكرُماتِ يُقْتَفىفي سَنَنِ الجُود وليس يَقْتَفي
22يُصفي الإمامَ نُصْحَه ووُدَّهوهْو له منَ الأنامِ مُصْطَفى
23يُصبِحُ منه كُلَّ يومٍ حادِثٍلِبابِه ذا قُربٍ وزُلَف
24قد كان وَحْشاً مِدْحتي فاصطادَهامنه كريمٌ حَسَنُ التّألُّف
25إذا انتدَى أَصبحَ ظَهْرُ كفِّهثَغْراً لباغي العزِّ حُلْوَ المَرْشَف
26يُكرِمُ أهْلَ الفَضْلِ حتّى ما لَهُمْإلاّ ذُراه أبداً من مَأْلَف
27يَمدَحُه بنو الزّمانِ كلُّهمْبما لَهمْ من مَنْطقٍ مُؤَلَّف
28مِن مُوجِزٍ في مَدْحِه ومُطْنِبٍومن صَريح شِعْرُه ومُقْرِف
29والطّيرُ إنْ جاء الرَّبيعُ كُلُّهاداعيةٌ بنُطْقِها المُخْتَلَف
30لو كان يَفْنَى الشِّعْرُ أَفْنَوه إذنْمن وَلَعٍ بمَدْحِه وشَغَف
31لكنْ إذا ما كان بَحْرُ جُودهِيَمُدُّ بَحْرَ مَدْحِهمْ لم يُنزَف
32إلى ذُراهُ قطَعتْ ركائبيللمجدِ كُلَّ مَهْمَهٍ ونَفْنَف
33وقائلٍ يُظهِرُ لي تَعجُّباًمن عُظْمِ ما أَسرَعْتُ من مُنصَرفي
34أَكُلَّ عامٍ رحْلةٌ لنَحْلةٍهذي بتلك لو علمتَ لا تَفي
35والموقفُ الأسمَى يُنَالُ بِرُّهعلى النّوى أَكرِمْ به من مَوقِف
36والمَجلِسُ السّامي الظّهيرِيَّ لهلك اعْتِناءٌ وهْو ذو تَلَطف
37فلو أَقَمْتَ وبَعَثْتَ مِدَحاًأَغنَتْ عنِ المَسيرِ والتَّعسُّف
38والحَجُّ فَرضٌ مرّةً على الفتىأن يأتيَ البَيتَ بحَمْلٍ الكُلَف
39ثُمَّ يُقيمُ ويُصلّي شَطْرَهواللهُ من عَبْدٍ بذاكَ يَكْتَفي
40قُلْتُ جُزيتَ الخيرَ لي من ناصحٍأصبحَ عن سَرائري مُستَكْشِفي
41فكُلُّ ما أَسمَعْتَنيهِ كَلِمٌعن جِهةِ الصّوابِ لم تُحَرَّف
42لكنّ لي مَولىً قصَدْتُ نَحوَهفهْو لِنُعماهُ قديماً مُسْلِفي
43فارقْتُه مِن قبلِ ما شاهَدْتُهفعُدْتُ عَجْلانَ عسى أن أَشْتَفي
44أعني ظهيرَ الدّولةِ القَرْمَ الّذييَزيدُ بالقَصْدِ له تَشَرُّفي
45ما عَوْدَتي إلاّ إلى جَنابِهواللهُ ربّي عالِمُ السِّرِّ الخَفي
46مَولىً لِقَصْدي وقَصيدي عندَهأضحَى الزّمانُ مُسْعِدي ومُسْعِفي
47صَرَّفْتُ دَهْري تحت حُكْمي صاغِراًمُذْ كان تحت حُكْمِه تَصَرُّفي
48وكنتُ قبلَ اليومِ مُستَعطِفَهفصار من إِجْلالِه مُستَعطِفي
49فقُلْ له تَفديه نَفْسي من فتىًأَصبحَ عُذْرَ الزّمَنِ المُقْتَرِف
50أنت العزيزُ فَمُرِ الدَّهْرَ إذنْيُوفِ لنا الكَيلَ ولا يُطَفِّف
51فقد حَثَثْتُ في عِقالِ أَمليعلى النّوى إلى المَحَلِّ القُذُف
52واصْرِفْ إلى أوطانِه منّي فتىًإلاّ إليكَ نَفْسُه لم تُصْرَف
53فهكذا إذا أُضيفَ يَنْثَنيمُنْصرِفاً ما ليس بالمُنْصَرِف
54بَحرُ أميرِ المؤمنين للنّدىورأْيُك السّاحلُ للمُغْتَرِف
55فأنت في إيصالِ سَيْبِ كفِّهمُستَخلِفٌ للقائمِ المُستَخَلف
56وكم هَممْتُ أن أُقيمَ ساكناًوسالِكاً طريقةَ المُخَفَّف
57لكنْ لسانُ مجدِكَ الماضي الشَّباقال لنفسي اقْترحي وأَسرِفي
58فكيف لا يَبذلُ فَضْلَ جاهِهمَنْ يَبْذُل الأموالَ بَذْلَ المُسْرِف
59مَنْ كَفُّه إذا اعتَفاه سائلٌأَسمَحُ من قَطْرِ الغمامِ الأَوطَف
60تَسخو لأبناءِ الزّمانِ كفُّهبكُلِّ عَفْوٍ قَبلَه لم يُعْرَف
61وخيرُ ما نالَ به الحَمْدَ الفتَىمالٌ لسَهْمِ الدَّهْرِ كالمُستَهْدَف
62فجُدْ به وسُدْ به بَينَ الورَىوابْذلْه بَذْلاً مِلْءَ كَفِّ المُعْتَفى
63فالوَرْدُ من أَغصانهِ بطَبْعِهمُنتَشِرٌ لابُدَّ إن لم يُقْطَف
64جاءتْكَ بِنْتُ ساعةٍ من لَيلةٍمَطْبوعةً من غَيرِ ما تكَلُّف
65حَسناءُ تُجلَى من بديعِ لَفْظِهافي مثْلِ بُرْدِ الرَّوضةِ المُفَوَّف
66من خاطرٍ جارٍ متى ما أَدْعُهإلى امتداحٍ لكمُ لم يَقِف
67كالبَحرِ يُلْقي الدَّهْرَ منه دُرَّهليس سوى فكْري لها من صَدَف
68إن فُتِنَ النّاسُ بسِحْرِ بابلٍأو ملأوا منه بُطونَ الصُّحُف
69فلي يَدٌ بيضاءُ إن أظهرتُهافي النّظْمِ مهما يَأْفِكوا تَلَقَّف
70وقلَمي في الطِّرسِ ثُعبانٌ إذانَضنَضْتُ قال الفَضلُ لي لا تَخَف
71إذا ذوو السِّحرِ رأوا آياتِهاأبْدَوْا لديها سَجدةَ المُعْتَرِف
72إليك أهْدَى رَمضانُ يُمْنَهفاقْبَلْ هَديّةَ الولِيِّ المُتْحف
73وافَى َبشيراً بُعلُوٍّ زائدٍفي ظِلِّ شَمسِ دَولةٍ مُؤتَلف
74ومَدَّ بالبُشرَى يدَيْ هِلالِهمثْلَ سِوارٍ فوقَها مُعطَّف
75من خِلْعةِ اللهِ عليه إذ سَعَىإلى ذُراكَ طَلبُ التَّشَرُّف
76بدَوْتَ تَسمو للمعالي وبَدايُجْلَى لعَيْنِ النّاظرِ المُستَشْرِف
77ورُؤْيةُ النّاسِ هلالَيْنِ معاًفي أوّلِ الشّهْرِ مِنَ المُستَطْرَف
78فَزادَنا جَمعُكما أُنْساً ولووحْدَك للنّاسِ طَلَعْتَ لاكْتُفي
79فزِدْ بذا الشّهْرِ الشّريفِ بَهجةًوَرِدْ جِمامَ العَيشِ عَذْبَ النُّطَف
80واعْدُدْ منَ الأعوامِ أَلْفاً مثْلَهحتّى إذا استْكملْتَها فَنَيِّف
81في دولةٍ مَحْسودةٍ عَلياؤهاما شاقَ تَغْريدُ الحَمامِ الهُتَّف