قصيدة · الكامل · عتاب

هلا نظرت إلى الكئيب الواله

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·60 بيتًا
1هَلاّ نَظَرْتَ إلى الكئيب الوالِهِوسأَلْتَه مُسْتكشفاً عن حالِهِ
2أَودى بمهجته هواك ولم يَدَعْمنه الضَّنى إلاَّ رسوم خياله
3الله في كبد تذوب ومدمعأهرَقْتَ صَوْبَ مصُونه ومذاله
4وحشاشة تورى عليك وناظرممَّن دعا لوبالها ووباله
5أتظُنُّه يسلو هواك على النَّوىتالله ما خطر السُّلُوُّ بباله
6عذراً إليك فلو بدا لك ما بهما كنتَ إلاَّ أنتَ من عذَّاله
7وَيْلي من الحيِّ المراق له دميفي غاب ضيغمه كناس غزاله
8هذا يصول بطرفه وبقَدِّهصولات ذاك برمحه ونصاله
9من كلِّ معتقل قناة قوامهوالطَّعنُ كلُّ الطَّعنِ من عسَّاله
10رامٍ يسدِّدُ سَهْمَه ويريشهأَحشايَ من أَغراض وقع نباله
11مرَّت ممسَّكة الصّبا فتنفَّستعن ورد وجنته ومسكة خاله
12ولكم جرى بيني وبين رضابهما كانَ عند السكر من جرياله
13لا تعذلنَّ على الهوى أهل الهوىودع المشوق كما علمت بحاله
14أمَّا رحيل تصبُّري وتجلُّديفغداةَ جدّ الرّكب في ترحاله
15إنْ تنشدا قلبي وعهدكما بهصاع العزيز فإنَّه برحاله
16يا أيُّها الحادي أما بك رأْفةًبالرّكب منحطّ القوى لكلاله
17عجت المطيّ لمنزلٍ مستوبلٍحتَّى وَقَفْتُ به على أطلاله
18ولقد سأَلتَ فما أجابك رَبْعهفعلامَ تُكثِرُ بعدَها بسؤاله
19سحب النَّسيمُ على ثراك إذا سرىأرَجاً يفوح المسك من أذياله
20يا دارَنا وسقاك من صوب الحياما إنْ يصوب الرّيَّ صبّ سجاله
21سقياً لعهدك بالغميم وإنْ مضىوتصرَّمَتْ أوقاته بظلاله
22قد كنتُ أَعلمُ أنَّ عيشك لم يدموبَصُرْتُ قبل دوامه بزواله
23قستُ الأُمور بمثلها فعَرَفْتُهاولقد يُقاس الشَّيء في أمثاله
24وتَقَلُّبي في النائبات أباحنينَظَراً إلى غاياته ومآله
25أنَّى تفوزُ بما تُحاولُ همَّتيوالدَّهر مُلْتَفِتٌ إلى أنذاله
26وأَرى المُهذَّبَ في الزَّمان معذَّباًفي النَّاس في أقواله وفعاله
27لا كانَ هذا الدَّهر من مُتمرِّدٍماذا يلاقي الحرُّ من أهواله
28سَعِدَ الشَّقيُّ بعيشه في جهلهوأخو الكمال معذَّبٌ بكماله
29وأنا الَّذي قهر الزَّمان بصبرهجلداً على الأَرزاء من أنكاله
30ما زلت ندب الأَكرمين وإنْ يكنْقلَّ الكريمُ النَّدبُ في أجياله
31لله دَرُّ أبي جميل إنَّهبَهَرَ العقول جميلُهُ بجماله
32جَبَلٌ منيعٌ لا منال لفخرهقَصُرَتْ يد الآمال دون مناله
33لا تعدلنَّ به الأَنام بأَسرِهاشتَّان بين تلوله وجباله
34فَلَكٌ تَدورُ به شموسُ مناقبٍيُشْرِقْنَ بين جماله وجلاله
35فَسَلِ النُّجومَ الزّهرَ وهي طوالعٌهلْ كُنَّ غير خلاله وخصاله
36متوقّلٌ جبل الأُبوَّة لم يزلْفي القُلَّة القعساء وطء نعاله
37فمَضَتْ عزائمه على آمالهوقَضَتْ مكارمه على أمواله
38طود توقّره الحلومُ وباذخٌلا يطمع الحدثان في زلزاله
39حسبُ المكارم أنَّه من أَهْلِهامن بعد أَصحاب النّبيّ وآله
40أَصْبَحْتُ أَعذر من يتيه بمدحهعذر المليح بتيهه ودلاله
41فكأَنَّما اغْتَبَقَ القريضُ بذكرهكأْس الشّمول تَرَقْرَقَتْ بشماله
42يرتاح للجدوى فيطرب أَنْ يُرىوَهَّاب غرّ المال قبل سؤاله
43وإذا انتقدت بني الزَّمان وَجَدْتَهرَجُلَ الزَّمان وواحداً برجاله
44هو شرعة الظَّامي إذا اتَّقَدَ الظَّماأَظما ولم أَفْقِدْ نَميرَ زلاله
45وأنا الغريقُ من الجميل بزاخريكفي القليل النزر من أوشاله
46في كلِّ ليلٍ حالكٍ من حادثإنِّي لمرتقبٌ طلوع هلاله
47لا غروَ أَنْ أُكفى به عن غيرههَلْ كنتُ إلاَّ من أقلِّ عياله
48فكأَنَّه للناس أجمَعِها أَبٌيحنو لرأْفته على أطفاله
49ولقد أَقولُ لمنْ أراد نِضالَهما أَنتَ يومَ الرَّوع من أبطاله
50في كلّ معترك لمشتجر القناضاقت فسيحاتُ الخُطا بمجاله
51كالعارضِ المنهلِّ يومَ نوالهوالصَّارم المنسلّ يوم نزاله
52بأَبي القَؤول الفاعل القرم الَّذيتجنى ثمار الصّدق من أقواله
53إنِّي نَعِمْتُ بجاهه وبمالهتَعسَ البخيل بجاهه وبماله
54شَمِلَتْني الأَلطاف منه بساعةٍقبَّلْتُ ظهرَ يمينه وشماله
55لا زالَ يُقْبِلُ بالعطاء عليَّ منأفضاله أبداً ومن إقباله
56متتابع النعماء جلَّ مآربيفيه ومعظم ثروتي من ماله
57ومحمِّلي بالفضل شكراً سرَّنيأنِّي أكونُ اليوم من حمَّاله
58عقلَ القريض لسانه عن غيرهورأى لساني فيه حلَّ عقاله
59والفضل يعرفه ذووه وإنَّماعَرفَ الفتى من كانَ من أشكاله
60نسجت يداه من الثناء ملابساًلا تنسج الدُّنيا على منواله