1هل تعرفُ الدار بذي الأَثْأَبوالمُنحنَى والسفح من كَبْكَبِ
2بكى بها الغيثُ على أهلهابكلِّ عينٍ ثَرَّةِ المَسكَبِ
3وحال من بعدهمُ قَطْرُهُملْحاً أجاجاً غير مُستعذَبِ
4من ذاقَهُ لم يختلج رأيُهُفي أنه دمعٌ ولم يَرْتَبِ
5وظلّ فيه برقُهُ كالحاًورعدُهُ يُعوِلُ في مَنْدبِ
6وكم سقاها الغيثُ إذ هُمْ بهامن سَبَلٍ كالشهد لم يُقطَبِ
7وكم رأينا بَرْقَهُ ضاحكاًفيها إلى ذي مَضْحكٍ أَشْنَبِ
8وكم سمعنا رعدَهُ ناعراًمن طَرَبٍ فيها على مَطْربِ
9دارٌ عفاها بعد سُكانهاسافٍ من الشَّمْأل والأَزْيَبِ
10وقد نرى الأرواح تُهدي لنانشراً من الأَطْيبِ فالأطيبِ
11أنفاسُ نُوّار يَمُجُّ الندىخلال روضٍ سَبِطٍ أَهْلبِ
12كأنها أنفاسُ حُلّالهاولُجَّةُ الظَّلماء لم تَنْضبِ
13طوراً وطوراً كلُّ واهي الكُلىيكاد يغشى الأرض بالهَيْذَبِ
14يُعلُّ ذات الخالِ ريقاً لَهُكأنه من ريقها الأَعذبِ
15ريّاً وسقياً أُعقبت منهماتلك المغاني شرَّ مُستعقَبِ
16ملابسٌ ليست لها بهجةٌحِيكتْ من البطحاء والتَّيربِ
17وعَبرةٌ للغيثِ مسفوحةٌإذا سقاها الأرضَ لم تُخْصِبِ
18لم تَغْنَ تلك الدارُ من بعدهمْبمثلِ ذاك القَصَبِ الخَرْعبِ
19بل عُلِّلَتْ عنهم بأشباههمْفي الحسن من سِرْبٍ ومن رَبْربِ
20أقولُ والعبرةُ قد أقلعتْولاعجُ اللوعةِ لم يذهبِ
21وشرُّ ما كابَدْتُهُ لاعجٌمتى تُكفكَفُ نارُهُ تُلْهَبِ
22يا قمراً وَكَّلَني بينُهُبرِعْيَة الكوكب فالكوكبِ
23ماذا جنى البينُ لنا ساقَهُسَمِيُّهُ البينُ إلى المَعْطبِ
24قل لغرابِ البين تبّاً لهُإذا تعاطى القولَ في مَذهبِ
25أو رَفَعَ الصوتَ بشدوٍ لهُمثلَ سَقيطِ الدَمَق الأشهبِ
26اُسكتْ لحاك اللَّه من قائلٍأَجْنفَ عن قَصْد الهدى أنكبِ
27لا تَنْطِقنَّ الدهرَ في مَحفلٍواعضُض على الكَثْكَث والأَثلبِ
28أنت غرابٌ خيرُ أحوالهما لَزم الصمتَ ولم يَنْعَبِ
29فاترك نعيباً شُؤمُهُ راجعٌعليك يحدوك إلى مَعْطَبِ
30يا بينُ أنت البينُ في عزَّةٍبين غراب البين والأخطبِ
31ينتقلُ الناسُ وأحوالُهمْوأنت في الدنيا من الرُّتَّبِ
32إذا جلا عن منزلٍ أهلُهُفأنت في أوتاده الرُّسَّبِ
33أنتَ أثافيهِ وآناؤُهُيُشعَبُ أهلوهُ ولم تُشعَبِ
34يا ابنَيْ حُسين بن هشام الذيفاز بقِدح المُنجِب المُنجَبِ
35قولا فقد أصبحتما معدِناًللظرف قوَّالَينِ بالأَصوبِ
36جالستُما الشُّمَّ بني هاشموالسادَةَ الصِّيدَ بني مُصعبِ
37هل في غراب البين مُستمتَعٌحيّاً ولم يُقتل ولم يُصلبِ
38ما فيه من مُستمتَعٍ خِلْتُهُإذا امرؤٌ جدَّ ولم يلعبِ
39إلا لسيفٍ بعدَهُ مَرْكَبٌفي رأس جذعٍ شرُّ ما مَركبِ
40منظرُهُ في العين مثلُ القذىأعيا علاجَ الحُوَّلِ القُلَّبِ
41قُبحاً وإن حَدَّثَ ظَلَّ الورىمن هاربٍ أو صابرٍ مُتعبِ
42تُكدِّرُ الأنفاسَ أنفاسُهُمثلَ فُساءِ البَشِمِ الأجربِ
43أو كدُخانِ النفط في مُطْبِقٍمن يُمسِ من سُكَّانه يُنْدَبِ
44وربما غَنَّى غناءً لهُلولاهُ لم نحزَنْ ولم نَكْربِ
45يقول من يسمعُ مكروهَهُحُيّيتَ لا بالسهلِ والمَرْحبِ
46ويهمس المولى إلى عبدِهِقَلْنِسْهُ بالصفْعِ و لا تَرهبِ
47طَوِّقْهُ بالأفعى ثواباً لهوقَرِّط الصَّفْعانَ بالعقربِ
48مُستَرقُ النغمة مَخْنونُهامستحشِفٌ في خِلقة العَنْكبِ
49ذو صلعةٍ برصاءَ مغسولةٍمن صِيغة المُذهَبِ والمُشربِ
50لم تجرِ فيها حيوانيةٌفهي كمثلِ الحَجَر الصُّلَّبِ
51أو قَرعةِ القَصَّارِ أو بَيْضَةٍلِلهَيْق في داويّةٍ سَبْسبِ
52كأنها لم يُكْسَ يافوخُهاجلداً ولم تُلحَم ولم تعصبِ
53مُنْتنةٌ تضحى قَلنساتُهاأنتنَ أرواحاً من الجوربِ
54تمتنع النفسُ إذا فكّرتفيها من المأكل والمشربِ
55مشحونةٌ جهلاً بأمثالهيُشحَنُ رأسُ الجاهل المِشْغَبِ
56لو فُلِقَتْ عنْهُ لأبصرتَهُمثلَ الظلام الحالك الغيهبِ
57له دعاوٍ وله جُرأةٌكجُرأةِ الليث على الغُيَّبِ
58حتى إذا شاهده عالمٌألفيتَهُ أروغَ منْ ثعلبِ
59يَنتحل الآدابَ مُسْحَنْفِراًوأيُّها المسكين لم تُسلبِ
60حتى إذا المحنةُ لاحتْ لهمرَّ مع الزئبق في مَسْرَبِ
61مُنتقلاً لا زال في نُقلةٍإلى المحلِّ الأبعد الأجدبِ
62من نِحلةٍ زورٍ إلى نحلةزُورٍ فما ينفك من مهربِ
63وفيه مَعْ ما قد تجاوزْتُهُخزيٌ طويلٌ غير مُستوعبِ
64شتّى عيوبٍ لم يُعَبْ غيرُهُبها من الناس ولم يُثلبِ
65تفاحشتْ حتى لقد أُلقيتْمن صُحُف الحفظ فلم تُكتبِ
66يُجزَى بها يوماً وإن أُغفلتْقُبحاً فلم تُكتب ولم تُحسبِ
67عجبتُ مِنهُ وحديثٍ لهحُدِّثْتهُ عنه ولم أُكذَبِ
68سُوئل ما الأيرُ وما نفعُهُفاسمعْ لما جاء بهِ واعجَبِ
69قال طَهورُ الدُّبرِ من داخلٍلمن بهِ مسٌّ من المَذْهَبِ
70رأيٌ رآه البَيْن ما إنْ لهعنه إلى الآراءِ من مَرْغبِ
71وحكمةٌ للبَيْنِ مقلوبةٌوأيُّ أمرِ البينِ لم يُقْلَبِ
72ما يجتنيهِ غيرُ مُستجلِبٍللأجر من أبعد مُستجلَبِ
73رأى امرأً سَدَّتْ غَثاثاتُهُعليه بابَ الكسب والمكسبِ
74فجاده من فضله جَودةًأضحى لها ذا فننٍ أَهدبِ
75وخافَ أن يسلمَهُ للردىما فيه من جهلٍ ومن نَيْرَبِ
76فرفرفتْ رحمتُهُ فوقَهُحتى كَفاهُ نكدَ المطلبِ
77ولم يزل يَضْمنُ عن ربّهِمذ كان رِزقَ الخائب الأَخيبِ
78وهّابُ ما ليس بمستأهَلٍمِعطاءُ ما ليس بمستوجَبِ
79ذاك أميرٌ لم يزل دونهجَدٌّ إذا غولب لم يُغلَبِ
80واقيةُ اللَّهِ على عبدِهِمِنه ومِن صمصامةِ المِقْضَبِ
81بلوتُهُ أكذبَ مِن يَلْمَعٍأو بارقٍ يلمع في خُلَّبِ
82نعوذ بالرحمن من شؤمهفإنه أمضى من المِثْقبِ
83أحاله اللَّهُ على نحرهِوحدِّ سيفٍ صارمِ المَضْربِ
84يعيبُ مثلي وَيْلَهُ واسمُهُفي الناس طرّاً هدفُ العُيَّبِ
85يسطو بلا حولٍ ولا قوةٍمنه ولا نابٍ ولا مِخلبِ
86تَقَيَّلَ الأخلاقَ أُمّاً لهنيكتْ ولم تُمهَرْ ولم تُخطبِ
87كانت إذا لاحظها فاسقٌأدارها اللَّحْظُ بلا لولبِ
88تُجْذَبُ باستنشاقةٍ رخوةٍوربما انقادت ولم تُجذبِ
89خَبَّرَ عنها شيخُهُ أنهصادفها مفتوحةَ المَثْعبِ
90وأنها قد حَمَّلَتْ رأسَهُمثلَ قرونِ الأيِّلِ الأَشْعبِ
91لِطيزِها في كلّ أيرٍ زنىرأيٌ كرأي الصّقر في الأرنبِ
92يا لكِ من أُمٍّ لها فضلُهاومن أبٍ أكْرم به من أبِ
93ماذا دعا البينَ إلى حَيَّةٍصمَّاء من يَنْصِبِ لها يَنْصَبِ
94قد كان في مرأىً وفي مسمعٍعنها ولكن من يَحِنْ يُجلَبِ
95يظل يسترهِبُني موعداًهَوْنَك ما مثلي بمُسترهَبِ
96هَجهجْ بكلبٍ كَلِبٍ نابحٍمثلك لا بالأَسَد الأَغلبِ
97لأعرفنَّ البين مُستعتبييوماً وليس البينُ بالمُعْتَبِ
98إذا غدا وهو على آلةٍمن منطقي ذاتِ قَرا أحدبِ
99وغنت الرُّكبانُ في شتمهشدواً متى يسمعْهُ لا يَطْربِ
100دونكها كأساً وأمثالهاصِرفاً من المكروه لم تُقطبِ