1هل تَقبلون إنابةَ الدهرِأم تُنصِتون له إلى عُذرِ
2أم تَعرفون لقُربِ رَجعتِهِما كان همَّ به من الغدر
3فلقد أتاكم يستظلُّ بكممن حَرِّ سخطكُمُ ويَستذري
4متنصِّلاً من هفوةٍ يدُهُكادت تَشَلُّ بها وما يدري
5خزيانَ يُقسِمُ لا سعَى أبداًللمجد في وَهْنٍ ولا عَقْرِ
6وَسْمُ الندامةِ فوق جَبهتهويداه بالإقرارِ في أسرِ
7يَلقَى الجراحةَ بالدواملِ منإقلاعِه والكَسْرَ بالجَبْرِ
8فاستعملوا البُقيا التي فُطِرتْفيها حلومُكُمُ من الصخرِ
9واستعبدوه بعفوكم فَلَكَمبالجود من عبدٍ لكُم حُرِّ
10وأنا الزعيمُ لكم بعُهدَتِهِووفائِهِ وشفيعُهُ شِعري
11قد كان غمراً لم يجد خوراًوأظافراً خدشت ولم تفرِ
12ونوافذاً حرِشت فما لقيتحَرِجاً ولا متقَبِّضَ الصَّدرِ
13أُذُنٌ تمجُّ الهُجْرَ تسمعهولسانُ صِدقٍ حاضرُ النَّصرِ
14طرفٌ أشمُّ من الرجال أَبَىفي الضيم أن يُعزَى إلى صَبْرِ
15ومودّةٌ كَملتْ فعوّرَهانَبْذٌ من الإِعراض والهَجْرِ
16عتْبٌ تخلَّص في تراجمهمن عثرة الفحشاءِ والهُجْرِ
17لم يحترِش ضَغَناً ولا حُنِيتْعُوجُ الضلوع له على غِمرِ
18مَدَّ الوشاةُ له رقابَهُمُيتطلعون عواقبَ المكرِ
19يرمون بالأبصار رائدةًأنَّى تَصُوبُ سحابةُ الشرِّ
20ظنّوا اليدَ اليمنَى إذا بطَشتْقعدتْ بيسراها عن النصرِ
21والنيّران وإن هما اختلفافالشمسُ لا تُرتابُ بالبدرِ
22يا خاب سعيُ مرقِّشين مشَوابالغشّ بين الماء والخمرِ
23ومسوِّلين نفوسَهم حسداًأن القِطارَ تُظنُّ كالبحرِ
24خبطوا من التمويه في ظُلَمٍأسفرن عن مُستَبْهَمٍ وعرِ
25لا يستقرُّ به الدليلُ علىقصٍّ ولا يحنو على السَّفْرِ
26قد عانقوا فيه رحالَهُمُمن قائفٍ أَثَراً ومستقرِي
27يَغلي الهجيرُ بهم إذا انغمسوافي الآل غلْيَ الماءِ في القِدرِ
28نجواهُمُ فيه إذا اشتَوروايا ليتَ لم نركبكَ من ظَهْرِ
29قد طَأمنَتْ فقَعوا لها وضَعوا الجَبَهات موجةَ ذلك العِبْرِ
30وأفاقت الأيّام واعترفتبمكانِ جَهلتها على السُّكْرِ
31فتساندوا أسفاً إلى صَدَفٍهاوٍ على ممطولةِ القعرِ
32ملساءَ لا تجد الأكفُّ بهاعَلَقاً بأنملةٍ ولا ظُفْرِ
33عَضُّوا الحصا إن لان من كمدٍلضروسكم وامشُوا على الجمرِ
34اللّه أحسنُ للعلا نظراًوأبرُّ بالمعروفِ والبرِّ
35وأشدُّ ضَنّاً بالمحاسن أنيُقوِينَ من عَيْنٍ ومن أَثْرِ
36أو أن تُعطَّلَ بالذي زعمواسُنَنُ الهدَى ومواسمُ الشكرِ
37والمُلكُ يعلم أيَّ سيفِ وغىًيَمضي وسهمِ رميَّة يَبري
38وترى الرجالَ وفوتَ بينهِمُمثلَ البِهامِ تُقاس بالغُرِّ
39فيُعَدُّ للجُلَّى أتمَّهُمُباعاً وأحفظُهم قُوَى أَسْرِ
40وأخفُّهم في صدر موكبهسَرْجاً وأثقلُهم على الصدرِ
41ورأوا ظلامَ الأمر منذُ خباعنهم سراجُ النَّهْي والأمرِ
42قبضوا الذراعَ الرّحبَ واعتقدواأنّ السماء تُقاسُ بالفِتْرِ
43واستصغروا عفوَ اللبيب فما استغنَوا بجهل الغافل الغَمْرِ
44حتى إذا أبَّت حلومُهُمُقُرَّاً طليعةَ رأيهم تَسرِي
45عادوا وقد خَفَّ البُغاثُ بهميستطعمون مخالبَ النَّسرِ
46فأقلْ عِثارَهُمُ فإنهُمُرجعوا إليك رجوعَ مضْطَرِّ
47واحملْ كما عَوَّدتَ ثقلَهُمُوانهض لهم بالنفع والضرِّ
48وأعدْ مناكبهم كما أَلِفتْبك من ثياب العزّ والفخرِ
49وتمَلَّ ما أُلبستَ من نعمٍتكسو الزمانَ بها ولا تعري
50هذي ثمارُ الحلمِ مُجلَبَةٌفتهنَّها ونتيجة الصَّبْرِ
51وعواقب الحسنى وواحدة الحسنات عند اللّه بالعشرِ
52قد كايلوك بقدر وسعهمُمن رفع منزلةٍ ومن قدرِ
53فاقنع ولا تُحجِلْ مَكارمَهمبظلالِ عالٍ مالُهُ يَجرِي
54ومتى ترمْ ما تستحقُّ فقدكلَّفتُمُ ما ليس في الدَّهرِ
55شمخَتْ بأنفك عِزّةٌ قَعَسَتْأن تستقادَ بِمخطَمِ القَسرِ
56صَمَّاءُ من عبد الرحيم لهاعِرقٌ يمُدُّ إلى مَنُوجَهْرِ
57دَرَجَ القرونُ وبيتُ مَفخَرِهاعالي العمادِ مخلَّدُ الذِّكرِ
58طابت أحاديثُ الملوكِ ولاكالعَرْفِ من آبائك الغُرِّ
59الناضلين بكل صائبةٍفي الرأي ضافيةٍ على النَّفْرِ
60سيّارةٍ في الأرض سنَّتُهابالعدل سيرَ الأنجم الزُّهْرِ
61والباسطين لمنع جانبهمبُوعاً تطولُ على القنا السُّمرِ
62وإذا الكماة دُعُوا فصدَّهُمُحَيْنٌ يُغالَطُ عنه بالوَقْرِ
63شدُّوا الفِجاجَ إلى صريخِهِمُيتكاثرون تكاثُر القَطرِ
64لهم الجفانُ البيضُ ضاحكةتحت الليالي الكُلَّحِ الغُبْرِ
65يتنازعون على الحديث بهايَقوَى مقلُّهُمُ على المُثري
66كرماء معتَرفُون إن طرقَتْأمُّ السنينَ بحادثٍ نُكْرِ
67صبروا على البؤسى تعمُّهُمُفكأنّهم أثرَوا من الفقرِ
68أنشرتَهم بعد الدُّثور كماولدوك بعد الطيِّ والنشرِ
69بك أورقت للمجد دوحتُهُواهتزّ في أفنانه الخُضْرِ
70وأضاء للأقوال مسلكُهافمضى النجاحُ بركبها يَسري
71حلفَ السماحُ عليك لا وَصَل الأسبابَ بين يديك بالوفْرِ
72ومن العجائب أن تطيعَك فيقَبْضٍ يدٌ هي جدولٌ يجري
73أنا ذلك المولى المقيمُ علىصدقِ الهوى وسلامةِ الصدرِ
74محفوظةٌ عندي ودائعُكمفي الودّ حفظَ نفائسِ الذّخر
75خَلَّى الأقاربُ عنكُمُ ويديمعصومةٌ بكُمُ إلى الحشرِ
76لا نبوةُ الدنيا تغيِّرنيعنكم ولا متغيِّرُ الأمرِ
77ناديكُمُ ظِلِّي ودولتُكمعِزّي وعمرُ سعودِكم عمري
78جاهرتُ فيكم بالعداوةِ مَنْتُخشَى العداوةُ منه في السِّرِّ
79ولقيتُ قوماً دونكم كرهواأيّامَكم بقواصم الظهرِ
80كم قولةٍ جرَّعتُ قائلَهاغُصصاً بتكذيبٍ له مُرِّ
81وحملتُ أخرَى خفتُ صاحبَهاأطوِي الجناحَ له على الكَسْرِ
82حتى تَسرَّى الخطبُ وانفرجتْكُرَبُ الدُّجى بتبلُّج الفجرِ
83فالآن يا نفسي لها انفسحيجَذَلاً ويا عيني لها قَرِّي
84وانهض بجهدك يا لسانِي في البُشرَى لها وتَصَفَّ يا فكري
85وابعث ضوارعَ عنك نائبةًإن أخَّرتْك عوائقُ الدهرِ
86ولّاجَةً تطأ الصدورَ بهاكَلِمٌ توسِّعُ ضيِّق العُذرِ
87نفَّاثةَ العُقُداتِ تحسبُهاهبَطتْ إلى هاروتَ بالسحرِ
88وكأنما نَفَضَ التِّجارُ بهابين البيوت حقائبَ العِطرِ
89يَشقَى بها المتحرِّشون كماتشقَى يدُ المشتارِ بالدِّبْرِ
90فاستقبلوا غُرَراً مُوَحّدةًسيقتْ لكم من واحدِ العصرِ
91وتمسّكوا منّي بجوهرة الغوّاص واحمُوا معدِن التبرِ
92واقضوا نذورَ الشِّعر فِيَّ فقدقَضَّيْتُ فيكم شاكراً نَذْري