الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · عتاب

هل في عتاب الحادثات غناء

الأرجاني·العصر الأندلسي·85 بيتًا
1هل في عتابِ الحادثاتِ غَناءُأم هل لعيشٍ في الزمانِ صفاءُ
2بَيْنا يُديرُ المرءُ كأسَ سُرورهكَرّتْ عليه ومِلْؤها أقذاء
3فأبَى لنا إلاّ التَحَوُّلَ دائماًأحوالُنا فكأنّها أفياء
4ما إن يَزالُ يُشرِّقُ الإصباحُ فينَهْجٍ بها ويُغَرِّبُ الإمساء
5فاصحَبْ على الأَودِ الزّمانَ مُدارياًفَطِلابُ تَقويمِ الزّمانِ عَناء
6ملأَتْ لنا الأسماعَ داعيةُ الردىوكأنّما أنا صَخْرةٌ صَمّاء
7والموتُ للأقوامِ داعٍ مُسْمِعٌما من عُمومِ ندائه استْثناء
8والمرءُ في عِطفَيْهِ ينظُرُ نَخوةًوإليه شزراً تنظر الأدواء
9ومساحب الأذيال أجداث لنافَسَلُوا إذنْ ما هذهِ الخُيلاء
10نَحدو مطايانا العِجالَ وخَلفَناأيضاً لسائقةِ المَنون حُداء
11ونُنيخُ في البيداء نَعلَمُ أنّهُيوماً تَعوُدُ تُنيخُنا البيداء
12لا بُدّ من ليلٍ يَمُرُّ على الفتىلا تَنْجلي عن ضوئهِ الظّلْماء
13أو من نهارٍ ليس خَلْفَ صباحِهمِمّا يُعاجِلُه الحِمامُ مَساء
14وكأنّما داعي المَنيّةِ قابِضٌكَبِدَ الحَنّيةِ رَمْيُه إصماء
15والموتُ سِتْرٌ خَلْفَه من فِعْلناحَسناءُ تُرضِي المرءَ أو شَوهاء
16بعدَ الفَناء بقاءٌ اعترفَتْ بهنَفْسي كما قبلَ الفَناءِ بقاء
17ولقد خلا فِكْري بدَهْري عاذلاًيَلْحاهُ كيف طغَتْ به الغُلواء
18فأجابَ مُعتِذراً وقال مُخاطباًولسَمْعِ قلبي نحوَه إصغاء
19إنّي ومَن سَمَك السّماءَ بقُدْرةٍواقتادَني قَدَرٌ لهُ وقَضاء
20لَمُبرّأ من كُلّ ما اعتادَتْ لهنسباً إليّ لجهلها السفهاء
21إن كنت سالب والداً لهفرجَعْتُ عنه ولي يَدٌ شَلاّء
22وتَقطّعتْ أقرانُ عُمْري فانقضىَإن شئِتُ أن تَتَفرّقَ القُرناءُ
23مَن قال قلبي ليس فيه رِقّةٌأو قال وَجْهي ليس فيه حَياء
24فأنا الخصيمُ له بذاك غداً إذاقامَتْ ليفصلَ بينها الخُصماء
25أنا أشتهِي يا قومُ أن يُعطَى الغِنىَذو النَقصِ فِيَّ ويُحْرَمَ الفُضلاء
26أنا أرتضِي أن يُثْرَى اللُّومَاءُ في الدْدُنْيا ويَشكو الخِلّةَ الكُرماء
27أنا مُلْصِقٌ للكَفِّ إمّا بالثّرىأو بالثُّريّا إنْ أعانَ ثَراء
28فِعْلاَي أخْذٌ فاجِعٌ وعَطيّةٌويَدايَ هَدْمٌ فاحِشٌ وبِناء
29لِيُساقَ من كلٍّ إليّ ملامةٌويُساءَمن كُلٍّ عَلَيّ ثَناء
30فاقْصُرْ ملامَك لي فما إنْ للفتىبيدَيّ إسعادٌ ولا إشْقاء
31أنا مثلُ قلبٍ فيه سِرٌّ مُودَعٌللهِ ما لِمَصونهِ إفْشاء
32لا شَيءَ فِيَّ به تَعيبُ مَشيئتيلكنْ مشئةُ مَن له الأشياء
33ما الأمرُ فِيّ كما أشاءُ بحاةٍلا بل أَدورُ كما سِوايَ يَشاء
34لو كان لي أَمْرٌ يُطاعُ وقُدْرةٌيوماً يُسَرُّ بها امْرؤ ويُساء
35ما رُعْتُ صدْرَ الدّينِ قَطُّ برائعومن العِدا والحاسدينَ فِداء
36كلاّ ولا لاقَيْتُه بمُلمّةٍمن بَعْدِ أُخْرى والقلوبُ مِلاء
37بل كنتُ واقيَ مَن عُلاه ومَجْدُهلي دائماً مِمّنْ أذُمُّ وِقاء
38أوَ ليس أصبحَ وحدَه ليَ غُرّةًوجميعُ أهلي جِلْدَةٌ دَهماء
39ما كان أكمَلَ فَرْحَتي لو أنّهما نالَ تلكَ الشُّعلة الإطفاء
40لو أنّ هذا الهلالُ وقد بداللنّاظرين ليَستَتِمَّ نَماء
41قد كانَ أزهرَ غابَ أُفُقِِ العُلافتبَادَرْت في إثْرِه زَهراء
42جُرْحٌ على جُرْحٍ قريبٌ عَهْدُهوكؤوسُ أشجانٍ حُثِثنَ وِلاء
43وكأنّ ساقي الحُزْنِ أنكرَ فَضلةًفي الكأسِ أسْأَرَها له النُدَماء
44فأدارَ ثانيةً علينا كأسَهُلتُنالَ تلك الجُرْعةُ الكَدْراء
45والدّهرُ أنعُمهُ أُحادٌ إن أتَتْمنه وأبؤسُه الشِّدادُ ثُناء
46لا يَهنأِ الأعداءَ ما شَهِدوا وهللِعداكَ من خَطْبٍ عَداك هَناء
47إن مَرًّ منك نَجيبُ مَجْدٍ راحلاًفاسلَمْ لِتُخْلفَ بعدَه نُجَباء
48ما ضَرّ أصلاً ثابتاً من دَوحةٍأنْ كان فرعٌ غَيّبتْهُ سَماء
49أبدَتْ على يدِهِ الصعَادُ تأسُّفاًفكأنَّ هَزّ مُتونِها صُعَداء
50وأكبّتِ الأقلامُ تَبكي حَسْرةًولها عليه دَمعةٌ سَوداء
51ولطَمْنَ بالغُرَرِ الجيادُ وُجوهَهامن حيثُ كان لَهُنّ فيه رَجاء
52واعتَدَّ دينُ اللهِ عندَ نَعيّهأنْ مَرَّفيه فَيْلقٌ شَهباء
53أمُودِّعي طَوْعَ المنَونِ ومُودِعيناراً بها تَتَحَرَّقُ الأحشاء
54أعزِزْ عليَّ بأن تُفارقَ فُرقةًما بعدها حتّى المَعادِ لِقاء
55لادَرَّدَرُّ الموتِ ماذا ضَرَّهُلو كان عنك لطَرْفهِ اِغضاء
56شَغفَتْ صفاتُكَ كُلَّ مُستَمعٍ لهاحتّى استَوى القُرَباءُ والبُعَداء
57كم مقلةٍ نجلاءَ قد سفَحتْ دماًفكأنّما هي طَعْنةٌ نَجلاء
58كم أمّلَتْ يُمناكَ أنْ سَتُمِرُّهادون الهُدى يَزَنيّةٌ سَمْراء
59وصحيفةٌ فَيضاءٌ تَملأُ بَطْنَهادُرّاً بها وصحيفةٌ بَيضاء
60فشفَى غليلَ ثَراكَ كُلَّ صبيحةٍكنَدى أبيكَ سحابةٌ وَطفَاء
61وأقام مَنكِبَ أرضٍ استَبْطنتَهاوعليه من وَشْيِ الرّياض رِداء
62قد كان أَولْى مَن تَجنّبه الردىلو حُوبِيَتْ في بَيتِه حَوباء
63ولكان لو نَفع البُكا لَجَرى لنابَدَلَ الدُّموعِ من العيون دِماء
64فتَعزَّ عنه وإن أمَضَّ مُضِيُّهفإلى العَزاء تَردُّنا العَزّاء
65ولئن تَقدَّم نحو ربِّك فارطاًفالفارطون همُ لنا شُفَعاءُ
66فَتصرُّمُ ابنِ ذُكاءَ خَطْبٌ هَيّنٌما أشرقَتْ للعالمينَ ذُكاء
67لا سِيّما ولك الشهّابُ المُنجلِيعن وَجْههِ للأعيُنِ الظَلماء
68وأخوهُ سَعْدٌ أكبرٌ وله إذاأمسَى مُقارِنُ أصغرٍ لاْ لاء
69فإذا بدا سَعْدانِ معْ بَدْرٍ كفَىأن يَغْمُرَ الدُّنيا سناً وسَناء
70إن أَجزعَ الأحبابَ وَشكُ رحيلهعنّا فلا تُسْرَرْ به الأعداء
71قٌل للإمام ابنِ الإمامِ مَقالةًحَقّاً لَعمرُك ليس فيه مِراء
72بأبيكَ عَزّتْ أصفهانٌ مثْلماشَرُفَتْ بَوْطءِ قُريشٍ البَطحاء
73قد جاء جَيّاً والسُعودُ تَحُّفهُمُطِرتْ على عُلَمائها النَعماء
74بأبيك ثمّ أخيك ثمّ بك أَبتتْللدّين فيه وأهلِها عَلْياء
75أظهَرتُمُ في نَصرِ دينِ مُحَمّدٍما ليس فيه على الأنام خَفاء
76إن أَنكرتْ آثاركُم زُمَرُ العِدافَلكُم بها كُلُّ الورى شُهَداء
77وجُحودُ مَن جَحَد الصباحَ إذا بدامن بعدِ ما انتشرَتْ له الأضواء
78ما دَلّ أنّ الصُبحَ ليس بطالعٍبل إنّ عيناً أنكَرْتَ عَمياء
79خُذْها مُحَّبرةً تَخالُ بُيوتَهاحِبراً أجادَتْ صُنْعَها صَنْعاء
80وَيقِلّ عن إهداءِ تَسليتي بهالفتىً أغَرّ قصيدةٌ غَرّاء
81ومِثالُ مَوعظتي لِمثلِكَ قَطْرةٌمن ديمةٍ تُسقَى بها دَأماء
82عيدانِ عيدُ مَسَرةٍ ومَساءةٍطَرَفان لا طافَتْ بك الأسواءُ
83فأعِدَّ من صَبْرٍ وشُكْرٍ عُدّةًفبمثْلِها تَتضاعَفُ الآلاء
84كي تَرحلَ الضَّراءُ عنك إلى العِداوتُقيمَ خالصةً لك السّرّاء
85لازلتَ تَبْقَى في ظلالِ سعادةٍفَبقاءُ مْثِلك للزّمان بَهاء
العصر الأندلسيالكاملعتاب
الشاعر
ا
الأرجاني
البحر
الكامل