قصيدة · الطويل · حزينة
هل أقال الحمام عثرة حي
1هل أقالَ الحِمامُ عَثرَةَ حَيٍّأم عدا سهمُهُ فؤادَ رَميِّ
2هلْ أدامَ الزّمانُ وَصْلَ خليلٍفَوَفَى والزّمانُ غيرُ وفيِّ
3وهو كالفكر بين غشّ عَدُوٍّلبنيه وبين نُصْحِ وليِّ
4قد رأينا حالاً نؤولُ إليهاووعظنا بحالنا الأوليِّ
5غير أنّا نرْنو بأعينِ رشدٍكُحِلتْ من هوى النفوس بغيِّ
6أين ما كان خَلقه من ترابٍلم يكنْ بدءُ خلقه من منيِّ
7واغتذى عند مولد الروح فيهمن ثُديّ الحياةِ أوّلَ شيِّ
8قد دُفِعْنا إلى حياةٍ وموْتٍونشورٍ إلى الإلهِ العَليِّ
9ودوامُ البقاءِ في دارِ أخرىومجازاةُ فاجرٍ وَتَقِيِّ
10كم مليكٍ وسوقةٍ وشُجاعٍوجبانٍ وطائعٍ وَعَصِيِّ
11نَشَرَتْهُمْ حياتُهُمْ أيّ نَشْرٍوطواهُمْ حِمامُهُمْ أيّ طيِّ
12فهمُ في حشا الضريح سواءٌولقد كان ذا لذا غَيْرَ سِيِّ
13لك يا مَن يموتُ شخصٌ وفَيْءٌثمّ شخصٌ في القبر من غير فَيِّ
14أيُّ فَيءٍ لمن يصيرُ تراباًمُحِيَتْ مِنهُ صورَةُ البَشَريِّ
15كيفَ تنجو على مَطِيّةِ دُنْيَاوهي تَشْحو بالجانبِ الوحشيِّ
16تطرحُ الراكبَ الشديدَ شموساًوركوبُ الشموس فعل غبيِّ
17غُرّ مَن ظَنّ أن يصافيَ دهراًوهو للأصفياء غيرُ صفيِّ
18كلّ لاهٍ عمّا يطيل شجاهُيملأ العينَ من رقادِ خليِّ
19والرّدى يشملُ الأنامَ ومنهعرضيّ يجيءُ من جَوْهريِّ
20ومميتُ الحراكِ منه سكونٌمظهرٌ فعلَهُ بسرٍّ خفيِّ
21وهو يرمي قوائمَ الأعصم الضَّرب وَيَلْوي قَوادمَ المَضْرحيِّ
22لا يهابُ الحِمامُ مَلْكاً عظيماًيحتبي يَوم جوده بالحبِيِّ
23ينطقُ الموتُ من ظباه فَيَمْضيحُكمُهُ في الوَرَى بأمْرٍ وَحيِّ
24لا ولا مُرْهَفَ المُدَى بين فَكّيْباطشِ البرثنَينِ وَرْدٍ جَريِّ
25ومتى هابَ موقداً نارَ حَرْبٍفارساً في المُضَاعَفِ الفارسيِّ
26للرّدينيِّ منه ريٌّ مُعَادٌمن نجيع العدا كحرف الدّويِّ
27أيّ رزءٍ جاءتْ به الرّيحُ في الماءِ وأفشَتْهُ من لسانِ النّعِيِّ
28ومصابٍ أصابَ كلّ فؤادٍفي ابنِ عبد العزيز عبدِ الغني
29قائدٌ قادَهُ إلى الموْتِ عِزٌّباقتحامٍ كهلٍ وعزْمٍ فتيِّ
30فارسُ الماءِ والثرى والفتى المحضُ وصنوُ المروءة الأريحيِّ
31ورثَ العزّ من أبيه كشبلٍأخذَ الفتكَ عن أبيه الأبيِّ
32جمرةُ البأس أخمدت عن وقودبنفوس العداة من كلّ حيِّ
33وحسامُ الجِلاد فُلّ شباهُبشبا الموت عن قراع الكميِّ
34حاسرٌ درعه تَضَرُّمَ قلبٍخافقٍ في حشا فتىً شَمّريِّ
35يتّقي حدّ سيفه كلّ علجبحبيكِ الماذيّ في الآذيِّ
36مقبلاً لا مولياً بالأمانيعن كفاحِ العِدا وبالسمهريِّ
37وكأنّ الإتاءَ مال عَلَيهيوم مَدّوا إليه سُمرَ القنيِّ
38سلبُوا سَيْفَهُ وفيه نجيعٌمنهمُ كالشقيق فوق الأتيِّ
39ورأوْا كلّ مُهْجَةٍ منهمُ سالتْ على صَدر رُمْحِه الزاعبيِّ
40زُوّدوا كل ضربةٍ منه كالأخدودِ تُرْدي وطعنةٍ كالطويِّ
41كلّ نارٍ كانتْ من الغزو تذكىخمِدتْ في حسامهِ المَشْرَفيِّ
42صافحَ الموتَ والصفائحُ غَضْبَىوَلَغَتْ منه في دماءِ رَضيِّ
43مُشْعَراً بالسيوفِ كالهْديِ تُهْدىكلّ حوريّةٍ إليه هَدِيِّ
44فهو نعم العَرُوسُ حَشْوَ ثيابٍقانئاتٍ من كلّ عِرْقٍ ضَرِيِّ
45طيبُهُ من نجيعه وهو مسكٌفي عِذارَيْ مُهَذَّبٍ لَوْذَعِيِّ
46يا شهيداً في مشهد الحربِ مُلقىوسعيداً بكلّ علجٍ شقيِّ
47وَسخيّاً بنَفسِهِ للعواليفي رِضى اللّهِ فعلُ ذاكَ السخيِّ
48كَمْ ضَرُوبٍ ضارَبْتَه وَجَليدٍوَقريبٍ طاعَنْتَهُ وَقَصيِّ
49وأخي وَفْضَةٍ كأمٍّ ولودٍما أصابتكَ من بنات القسيِّ
50كَمْ صَديقٍ بكاكَ مثلي بدَمعٍطائعٍ من شؤونه لا عصيِّ
51تذرف العينُ منه جريةَ ماءٍتطأُ الخدّ وهي جمرةُ كيِّ
52وثكالى يَنْدُبْنَ منك بحزْنٍخَيْرَ نَدْبٍ مُهَذَّبٍ ألمَعِيِّ
53حاسراتٍ يَنُحْنَ في كلّ صُبْحٍبلّه دمعها وكلّ عشيِّ
54ليس يدري امرؤ أجَزّ نواصٍكانَ منهنّ أم حَصَادُ نَصِيِّ
55سُوّدَتْ بالمدادِ بيضُ وجوهفهي في كلّ برقعٍ حبَشيِّ
56ولبسنَ المسوحَ بعد حريرٍشرّ زيٍّ أرتكَ من خيرِ زِيِّ
57كلّ نوّاحةٍ عليكَ حشاهاحَشْوُهُ منك كلّ داءٍ دَويِّ
58يتلقّى بنفسجُ اللطمِ منهاذابلَ الوَرد فوْق وردٍ جنيِّ
59يا خليلاً أخلّ بي فيه دهرٌلوفاءِ الأحرار غير وفيِّ
60أنْتَ بالموْت غائبٌ ومثالٌفي ضمير الفُؤادِ منك نجيِّ
61إنّ أرضاً غودرتَ فيها لتهديريحُها منك عَرْفَ مسكٍ ذكيِّ
62فَسَقَى شلوَك الممزَّق فيهاخيرُ وسميّ رحمةٍ وَوَليِّ
63لم أكنْ إذ نَظَمْتُ تأبينَ مَيْتٍلك أختارُهُ على مَدْحِ حَيِّ
64أنا أبكي عليكَ ما طال عمريشَرِقَ العين من دموع بِرِيِّ
65وستبكيكَ بعد موتي القوافيفي نياح من لفظها معنويِّ