1هلِ الشيبُ إلّا غُصّةٌ في الحَيازِمِوداءٌ لرّباتِ الخدور النّواعمِ
2يَحِدْنَ إذا أبصَرْنَه عن سبيلهِصُدودَ النّشاوى عن خبيث المطاعمِ
3نعمّمتُهُ بعد الشّبيبةِ ساخطاًفكان بياضُ الشّيبِ شرَّ عمائمي
4وقُنّعتُ منه بِالمَخوفِ كأنّنيتقنّعتُ من طاقاتِهِ بالأراقمِ
5وهيّبني منه كما هاب عائجٌعلى الغابِ هيباتِ اللّيوثِ الضّراغمِ
6وهدّدني في كلّ يومٍ وليلةٍسَنا وَمْضِهِ بالقارعاتِ الحواطمِ
7كفانِيَ عُذّالي على طرْبَةِ الصِّباوقام بلَوْمٍ عِفْتُهُ من لوائمي
8وقصّر عنِّي باعُ كلِّ لَذاذَةٍوقصّر دوني خَطْوُ كلِّ مُخالِمِ
9فواللَّهِ ما أَدري أَصُكَّتْ مفارقيبِفِهْرِ مَشيبٍ أوْ بفهرِ مُراجِمِ
10ولمّا سقانِيهِ الزّمانُ شربتُهُكما أُوجِرَ المَأْسورُ مُرَّ العلاقمِ
11حَنَتْنِيَ منه الحانياتُ كأنّنيإذا ظَلْتُ يوماً قائماً غيرُ قائمِ
12وَأَصبحتُ يُستَبْطى مُثُولِي ويُدَّعىوَما صدقوا فيَّ اِختلالُ العزائمِ
13فَلا أَنا مَدعوٌّ ليومِ تَفاكُهٍولا أَنَا مرجُوٌّ ليومِ تخاصمِ
14فلا تطلبا منّي لقاءَ محاربٍفَما أَنا إِلّا في ثيابِ مُسالِمِ
15وَلا تَدفَعا بي عنكما غُشْمَ غاشمٍفإنِّيَ في أيدي المشيبِ الغواشمِ
16فَلو كُنتُ آسو منكما الكَلْمَ ما رأتْعيونُكما عندي كُلومَ الكوالِمِ
17وإنّي أميمٌ بالمشيبِ فخلِّياولا تطلبا عندي علاجَ الأمائِمِ
18مشيبٌ كخَرْقِ الصُّبحِ عالٍ بياضُهُبُرودَ اللّيالي الحالكاتِ العوارمِ
19وتطلع في أُفقِ الشّبابِ نجومُهُطلوعَ الدَّرارِي في خلالِ الغمائمِ
20كأنِّيَ منه كلّمَا رمتُ نهضةًإلى اللّهوِ مقبوضُ الخُطا بالأداهمِ
21تُساندنِي الأيدي وقد كنتُ برهةًغنيّاً بنفسي عن دِعامِ الدّعائِمِ
22وَأخشَع في الخطبِ الحقير ضراعةًوقد كنت دفّاعاً صدورَ العظَائمِ
23وقد كنتُ أبّاءً على كلّ جاذِبٍفلمّا علاني الشّيبُ لانَتْ شَكائمي
24ولمّا عراني ظِلُّهُ وحملتُهُأنِسْتُ على عَمْدٍ بحَمْلِ المظالِمِ
25فلا ينغُضَنْ رأسي إلى العزّ بعدماتجلّلهُ منه مُذلُّ الجماجمِ
26فيا صِبغَةً حُمِّلتُها غيرَ راغبٍويا صبغةً بُدِّلْتُها غيرَ سائمِ
27ويا زائري من غير أن أستزيرهُكما زِيرَ حَيْزومُ الفتى باللّهاذِمِ
28أقِمْ لا تَرِمْ عنّي وإنْ لم تكنْ هوىًفكم قد سَخِطْنا فَقْدَ غيرِ مُلائمِ
29فمن مبدِلي من صبحِهِ بظلامِهِومَن عائِضِي عن بِيضهِ بالسّواهمِ
30ومن حاملٌ عنّي الغَداةَ غرامهُوقد كنتُ نهّاضاً بثِقْل المغارِمِ
31فيا بيضَ بِيضَ الرّأْسِ هل لِيَ عَوْدَةٌإلى السُّودِ من أغياركُنّ الفواحمِ
32تنازحنَ بالبِيض الطّوالعِ شُرَّداًكما شرّد الإصباحُ أحلامَ نائِمِ
33ويا فجرَ رأسي هل إلى ليلةِ المُنىسبيلٌ وكرّاتِ المواضي القوائمِ
34ليالِيَ أُفدى بالنّفوسِ وأرتديمن البِيض إِسعافاً ببيضِ المعاصِمِ
35فإنْ كان فقداني الشبيبةَ لازماًفحُزْني عليها الدّهرَ ضربةُ لازمِ
36وإنْ لم يكنْ نَوْحي بشافٍ وأدمعيفدمعُ الحيا كافٍ ونوْحُ الحمائمِ