قصيدة · الطويل · غزل
هل القلب إلا مضغة تتقلب
1هل القلب إلا مضغة تتقلبله خاطر يرضى مراراً ويغضب
2أم النفس إلا وهدة مطمئنةتفيض ثغاب الهم منها وتنضب
3فلا تلزمن الناس غير طباعهمفتتعب من طول العتاب ويتعبوا
4فإنك إن كشفتهم ربما انجلىرمادهم عن جمرة لم تتلهب
5فتاركهم ما تاركوك فإنهمإلى الشر مذ كانوا من الخير أقرب
6ولا تغترر منهم بحسن بشاشةفأكثر إيماض البوارق خلب
7واصغ إلى ماقلته تنتفع بهولا تطرح نصحي فإني مجرب
8فما تنكر الأيام معرفتي بهاولا أنني أدرى بهن وأدرب
9وإني لأقوام جذيل محككوإني لأقوام عذيق مرجب
10عليم بما يرضي المروءة والتقىخبير بما آتي وما أتجنب
11حلبت أفاويق الزمان براحةتدر بها أخلافه حين تحلب
12وصاحبت هذا الدهر حتى لقد غدتعجائبه من خبرتي تتعجب
13ودوخت أقطار البلاد كأننيإلى الريح أعزى أو إلى الخضر أنسب
14وعاشرت أقواماً يزيدون كثرةعلى الألف أو عد الحصى حين يحسب
15فما راقني في روضهم قط مربعولا شافني من ودهم قط مشرب
16تراني وإياهم فريقين كلنابما عنده من عزة النفس معجب
17فعندهم دنيا وعندي فضيلةولاشك أن الفضل أعلى وأغلب
18أناس مضى صدر من العمر عندهمأصعد ظني فيهم وأصوب
19رجوت بهم نيل الغنى فوجدتهكما قيل في الأمثال عنقاء مغرب
20وكسل عزم المدح بعد نشاطهندى ذمه عندي من المدح أقرب
21كأن القوافي حين تسعى لشكرهمعلى الجمر تمشي أو على الشوك تسحب
22أفوه بحق كلما رمت ذمهموما غير قول الحق لي قط مذهب
23وأصدق إلا أن أريد مديحهمفإني على حكم الضرورة أكذب
24ولو علموا صدق المدائح فيهملكانت مساعيهم تهش وتطرب
25ولكن دروا أن الذي جاء مادحاًبغير الذي فيهم يسب ويثلب
26ومازال هذا الأمر دأبي ودأبهمأغالب لومي فيهم وهو أغلب
27إلى أن أدالتني الليالي وأعتبتوما خلتها بعد الإساءة تعتب
28فهاجرت نحو الصالح الملك هجرةغدت سبباً للأمن وهو المسبب
29فمن مبلغ سعد العشيرة معشريوشعباً بهم صدع النوائب يشعب
30بأني قد أصبحت جاراً لأبلجمدائحه من ريق المزن أعذب
31يشجع آمال العفاة ابتسامهوتجبه آساد الشرى حين يغضب
32غفرت به ذنب الليالي التي مضتوربتما يستوجب العفو مذنب
33لئن شغفت غر القوافي بحبهفكل امرئ يولي الجميل محبب
34وإن عز مثواها وطال بقربهفكل مكان ينبت العز طيب
35وكم نبت الأوطان يوماً بأهلهافأورثها عز الحياة التغرب
36وهذا رسول الله فارق مكةعلى جفوة لم ترضها فيه يثرب
37ولولا فراق السيف للغمد لم يفزله بجميل الذكر حد ومضرب
38ولو لزم الطير الفلاة ووحشهاأماكنها ما صاد ناب ومخلب
39وحسبي أن أصبحت جاراً لساحةمكارمها بالوافدين ترحب
40رأينا بيومي بأسه ونوالهعلى ضاع فيه حاتم و المهلب
41إذا ما ذكرنا وقعة من حروبهفيما يذكر الحيان بكر وتغلب
42له معجزات في الشجاعة والندىوسر عن الأبصار فيها مغيب
43ترى كل رعديد الفؤاد وباخليصدقها ف ينفسه ويكذب
44عُلى بهرت آياتها بطلائعفهل في العُلى أيضاً نبي مقرب
45تيقنت الأفرنج أنك إن ترددمارهم لم ينجهم منك مهرب
46وخافتك إن لم تعطها الأمن منعماًفجاءتك بالأسد الثرى تتغلب
47وأهدوا رجال السلم آلة حربهمومن بعض ما أهدوا مجن ومقضب
48وذلك فأل صادق إن عزهمبسيفك يا سيف الهدى سوف يسلب
49لك الرأي لم تلل ظباه ولم يُفلإذا ظلت الآراء تطفو وترسب
50وما شئت فاصنع راشداً في سؤالهمفرأيك من رأي البرية أصوب
51وعندك حزم لا يضيق نطاقهوصدر من الدهناء أرخى وأرحب
52أقول لمغتر بظاهر بشرهتيقظ فإن الماء يخفيه طحلب
53ولا تركنن للبحر عند سكونهوبادر فإن البحر إن هاج يعطب
54وقد يبسم الضرغام وهو معبسوقد يتلظى البرق والغيث يسكب
55تباعد إذا أولاك قرباً ولم يزلأخو الحزم من يخشى الملوك ويرهب
56فلا تتصوره بصورة صاحبفليس أبو شبلين غرثان يصحب
57ولا تتسحب واثقاً بحيائهفما ذلك إلا واثق يتسحب
58مهدت لنا أكناف عز منيعةعلى أنها من مرتقى النجم أعزب
59وأسبلت أستار الحجاب مهابةوذلك في بعض المواطن أهيب
60ولكنك الشمس التي لا محلهابدان ولا أنوارها قط تحجب
61نراك وستر من جلالك حائلفنحن حضور والبصائر غيب
62وأكثر ما نلقاك حلماً ورحمةإذا كان ذنب للعقوبة يوجب
63قصدت ولكن فيك فضل بقيةيغالبها رأي العفاف فيغلب
64تميل إذا ما كان في الأمر شبهةإلى كل ما فيه من الله تقرب
65فلا زلت للدنيا وللدين عصمةوثغرهما من مأثراتك أشنب