1هل آجِلٌ ممّا أُؤمِّلُ عاجِلُأرجو زماناً والزمانُ حُلاحِل
2وأعَزُّ مفْقُودٍ شبابٌ عائِدٌمن بعدِ ما ولّى وإلْفٌ واصلُ
3ما أحسَنَ الدّنْيا بشَمْلٍ جامِعٍلكنّها أُمُّ البَنينَ الثّاكِلُ
4جرَتِ اللّيالي والتّنائي بينَنَاأُمُّ الليّالي والتّنائي هابِلُ
5فكأنّمَا يوْمٌ ليومٍ طاردٌوكأنّمَا دَهْرٌ لدَهْرٍ آكل
6أعَلى الشّبابِ أم الخليطِ تَلَدُّديهذا يُفارِقُني وذاك يُزايِل
7في كلِّ يوْمٍ أسْتَزيدُ تجارِباًكم عالمٍ بالشيءِ وهو يُسائِلُ
8ما العِيسُ ترحلُ بالقِبابِ حميدةًلكنّهَا عَصْرُ الشبابِ الراحلُ
9ما الخمْرُ إلاّ ما تُعَتِّقُهُ النّوَىأوْ أُختُهَا ممّا تُعَتِّقُ بابل
10فمزاجُ كأسِ البابِلِيّةِ أوْلَقٌومِزاجُ تلك دمُ الأفاعي القاتل
11ولقد مَرَرْتُ على الدّيارِ بمَنْعِجٍوبها الذي بي غيرَ أنّي السّائل
12فَتَوافَقَ الطَّلَلانِ هذا دارسٌفي بُرْدَتَيْ عَصْبٍ وهذا ماثل
13فَمَحا مَعالمَ ذا نجيعٌ سافكٌومحا مَعالِمَ ذا مُلِثٌّ وابل
14يا دارُ أشبَهَتِ المها فيكِ المَهَاوالسِّرْبَ إلاّ أنّهُنَّ مَطافل
15نَضَحَتْ جوانحَكِ الرّياحُ بلؤلؤللطَّلِّ فيه رَدْعُ مِسْكٍ جائل
16وغَدَتْ بجْيبٍ فيكِ مشقوقٍ لهانَفَسٌ تُرَدِّدُهُ ودَمْعٌ هامل
17هَلاّ كعهدِكِ والأراكُ أرائِكٌوالأثلُ بانٌ والطُّلُولُ خمائل
18إذ ذلك الوادي قَناً وأسِنّةٌوإذِ الدّيارُ مَشاهدٌ ومحافل
19وعوابسٌ وقَوانِسٌ وفَوارِسٌوكوانسٌ وأوانسٌ وعقائل
20وإذِ العِراصُ تبيتُ يَسحَبُ لأمَةًفيها ابنُ هَيْجاءٍ ويصفِنُ صاهل
21وتَضِجُّ أيْسارٌ ويَصْدَحُ شاربٌوتَرِنُّ سُمّارٌ ويَهْدِرُ جامل
22بُعْداً للَيْلاتٍ لنا أفِدَتْ ولابَعُدَتْ لَيالٍ بالغميمِ قلائل
23إذ عيْشُنَا في مثْلِ دولَةِ جَعفَرٍوالعَدْلُ فيها ضاحكٌ والنّائل
24ندعوهُ سيْفاً والمنيّةُ حَدُّهُوسِنانَ حَرْبٍ والكتيبةُ عامل
25هذا الذي لولا بقيّة عدلِهِما كان في الدنيا قضاءٌ عادل
26لو أشْرَبَ اللّهُ القلوبَ حَنانَهُأو رِفْقَهُ أحْيا القتيلَ القاتل
27ولوَ انّ كلَّ مُطاعِ قومٍ مثلُهما غَيّرَ الدَّوْلاتِ دَهرٌ دائل
28إن كان يعْلَمُ جَعْفَراً عِلمي بِهِبَشَرٌ فليس على البسيطَةِ جاهل
29يَوْماهُ طَعْنٌ في الكريهةِ فَيصَلٌأبداً وحُكْمٌ في المَقامَةِ فاصل
30بطَلٌ إذا ما شاءَ حَلّى رُمْحَهُبدَمٍ وقُرِّبَ منْهُ رُمحٌ عاطل
31أعطى فأكثرَ واستَقَلَّ هِباتِهِفاسْتَحْيَتِ الأنواءُ وهي هوامل
32فاسمُ الغمامِ لديه وهو كَنَهْوَرٌآلٌ وأسماءُ البحورِ جداول
33لولا اتّساعُ مذاهبِ الآفاقِ مَاوسِعَتْ له فيها لُهىً وفواضل
34إن لَجّ هذا الوَدْقُ منه ولم يُفِقْعمّا أرى هذا الصَّبيرُ الوابل
35فسينقضي طَلَبٌ ويُفقَدُ طالبٌوتَقِلُّ آمالٌ ويُعْدَمُ آملُ
36شِيَمٌ مَخِيلَتُها السَّماحُ وقَلّماتَهْمي سحابٌ ما لهنَّ مَخايل
37هّبتْ قَبُولاً والرّياحُ رَوَاكِدٌوأتَتْ سماءً والغيومُ غَوافل
38تَسْمو به العَينُ الطَّموحُ إلى التيتَفنى الرِّقابُ بها ويَفْنى النائل
39نَظَرَتْ إلى الأعداءِ أوّلَ نَظْرَةٍفَتَزَايَلَتْ منْهُ طُلىً ومَفاصل
40وثَنَتْ إلى الدنيا بأُخرى مثلِهافتقسَّمَتْ في النّاسِ وهي نَوافل
41لم تَخْلُ أرضٌ من نَداهُ ولا خلامن شكْرِ ما يولي لسانٌ قائل
42وطىءَ المحُولَ فلم يُقدِّمْ خطوةًإلاّ وأكنْافُ البِلادِ خَمائِل
43ورأى العُفاةَ فلمْ يَزِدْهُمْ لحظَةًإلاّ وكِيرانُ المَطِيِّ وذائل
44تأتي له خَلفَ الخُطوبِ عزائِمٌتُذكَى لها خلفَ الصّباحِ مشاعل
45فكأنّهُنّ على العُيونِ غَياهِبٌوكأنّهُنّ على النّفوسِ حبائل
46المُدركاتُ عدُوَّهُ ولوَ انّهُقَمَرُ السّماءِ لَهُ النُّجومُ مَعاقِل
47وإذا عُقابُ الجَوِّ هَدْهَدَ رِيشَهاصَعِقَتْ شواهِينٌ لها وأجادل
48مَلِكٌ إذا صَدِئَتْ عليهِ دروعُهُفلها من الهَيجاء يومٌ صاقل
49وإذا الدّماءُ جَرَتْ على أطْواقهافمن الدِّماءِ لها طَهورٌ غاسل
50مُلِئَتْ قلوبُ الإنسِ منه مهابَةًوأطاعَهُ جِنُّ الصَّريمِ الخابل
51فإذا سمِعتَ على البِعادِ زَئِيرَهُفاذهَبْ فقد طَرَقَ الهِزَبْرُ الباسل
52لو يَدَّعِيهِ غيرُ حيٍّ ناطِقٍلَغَدَتْ أسودُ الغَابِ فيه تجادل
53تَنْسَى له فُرسانَها قَيسٌ ولمْتَظلِمْ وتُعرِضُ عن كُلَيبٍ وائل
54هَجَماتُ عَزْمٍ ما لهُنّ مُقابلٌوجِهاتُ عَزْمٍ ما لهُنّ مُخاتِل
55فانهَض بأعْباءِ الخِلافَةِ كلِّهَاإنّ المُحَمَّلَهُنَّ عَودٌ بازل
56ولقد تكونُ لكَ الأسِنّةُ مَضْجَعاًحتى كأنّكَ من حِمامِك غافل
57تَغْدو على مُهَج الليوثِ مُجاهِراًحتى كأنّكَ مِنْ بِدارٍ خاتل
58تلكَ الخلافَةُ هاشمٌ أربابُهَاوالدِّينُ هاديها وأنتَ الكاهل
59هل جاءها بالأمسِ منكَ على النوىيومٌ كيومكَ للمسامع هائل
60وسُرَاكَ لا تَثنيكَ حِدَّةُ مأتَمٍرُجُفٌ نَوادِبُهُ وخَبْلٌ خابِل
61وقد التَقَتْ بِيدٌ وقطرٌ صائبٌومسالكٌ دُعْجٌ وليلٌ لائل
62وجَرَتْ شِعابٌ ما لهُنَّ مَذانِبٌوطَمَتْ بحارٌ ما لهنّ سَواحل
63تَمْضي ويَتبَعُكَ الغَمامُ بوَبْلِهِفكأنّهُ لك حيثُ كنتَ مُساجل
64سارٍ كأنّ قتيرَ دِرعِكَ فوقَهُكُففَاً وجُودُ يَدَيكَ منه هامل
65ووراءَ سيفكَ مُصلَتاً وأمامَهُجيشٌ لجيش اللّه فيه منَازل
66مُثْعَنْجَرٌ يَبرينُ فيهِ وعالِجٌوالأخشَبانِ مُتالِعٌ ومُواسِل
67فكأنّما الهَضَبَاتُ منه أجارعٌوكأنّما البُكراتُ منه أصائِل
68وكأنّما هُوَ منْ سَماءٍ خارجٌوكأنّما هو في سَماءٍ داخِل
69تلتَفُّ خُرْصانُ العَوالي فوقَهُفكأنّما الآفاقُ منْهُ خَمائِل
70والحِيرَةُ البيضاءُ فيه صَوارِمٌوالخطُّ من غَسّانَ فيه ذوابل
71والأُسْدُ كلُّ الأُسْدِ فيه فَوارِسٌوالأرضُ كلُّ الأرضِ فيه قَساطل
72تُطْفي له شُعَلَ النُّجوم أسِنّةٌويُغَيِّرُ الآفاقَ منه غَياطل
73كالمُزْنِ يَدلحُ فالرُّعودُ غَماغِمٌفي حَجرْتَيْهِ والبُروقُ منَاصل
74فدَمٌ كَقَطْرٍ صائبٍ لكِنّ ذابجميعِهِ طَلٌّ وهَذا وابل
75فيه المذاكي كلُّ أجْرَدَ صِلدِمٍيَدمَى نَساً منه ويَشْخُبُ فائل
76مِنْ طائِراتٍ ما لهُنّ قَوادِمٌأو مُقْرَباتٍ ما لهنّ أياطل
77فكأنّما عَشَمَتْ لهنّ مرافِقٌوكأنّما زَفَرَتْ لهُنَّ مَراكِل
78أللاء لا يَعْرِفْنَ إلاّ غَارَةًشَعْواءَ فهي إلى الكُماةِ صواهل
79اللاحِقاتُ وراءَهَا وأمامَهافكأنّهُنّ جَنائبٌ وشَمائل
80مُقْوَرَّةٌ يكْرَعنَ في حوض الردىوِرْدَ القَطا في البِيدِ وهي نواهل
81فالنَّجْدُ في لَهَواتِها والغورُ والفلَقُ المُلَّمعُ والظّلامُ الحائل
82والمجدُ يلقى المجْدَ بين فُرُوجِهَاذا راحِلٌ مَعَها وهذا قافل
83حتى أنَخْتَ على الخِيامِ إناخَةًفَغَدَتْ أعالِيهِنَّ وهي أسافل
84يا رُبَّ وادٍ يومَ ذاكَ تركْتَهُوقطينُهُ فيه أتِيٌّ سائلُ
85فاجَأتَهُ مَحْلاً وفجَّرْتَ الطُّلىفجَرَتْ مَحانٍ تحتَه وجداول
86ووطِئتَ بينَ كِناسِهِ وعرينِهِفأُصيبَ خادِرُهُ ورِيعَ الخاذل
87غادَرْتَهُ والموتُ في عَرَصاتِهِحَقٌّ وتضْليلُ الأماني باطِل
88تَمْكو عليه فرائصٌ وتَرائِبٌوتَرِنُّ فيه سواجِعٌ وثواكل
89لا النّارُ أذكَتْ حَجْرَتَيْهِ وإنّمامَزَعَتْ جيادُكَ فيه وهي جوافل
90لا رأيَ إلاّ ما رأيتَ صَوابَهُفي المُشكِلاتِ وكلُّ رأيٍ فائِل
91لو كان للغَيْبِ المُستَّرِ مُدرِكٌفي النّاسِ أدركَهُ اللّبيبُ العاقِل
92والحازمُ الدّاهي يُكابِدُ نفْسَهُأعداءَهُ فتراهُ وهو مُجامل
93ويكادُ يَخفَى عن بَناتِ ضميرِهِمكتومُ ما هو مُبتَغٍ ومحاول
94إذهَبْ فلا يَعْدمك أبيضُ صارمٌتَسْطو به قِدْماً وأسمَرُ ذابل
95لا عُرّيَتْ منكَ الليالي إنّهَابك حُلِّيَتْ والذّاهباتُ عواطِل
96ما العُربُ لولا أنْتَ إلاّ أيْنُقٌزُمّتْ لِطِيَّتِها وحَيٌّ راحلُ
97ما المُلْكُ دونَ يديكَ إلاّ عُرْوَةٌمفصُومَةٌ وعَمودُ سَمْكٍ مائل
98فليتركوا أعلى طريقِكَ إنّهُلكَ مَسْلَكٌ بين الكواكبِ سابل
99قد أُكِرهَ الحافي فمَرّ على الثَّرَىرَسْفاً وطار على القَتادِ النّاعل
100كلُّ الكِرامِ من البَريّةِ قائِلٌفي المكرماتِ وأنتَ وحدَكَ فاعل
101لو أنّ عَدْلكَ للأحِبّةِ لم تَبِتْبالعاشقينَ صَبابةٌ وبلابل
102فتركْتَ أرضَ الزّابِ لا يأسَى أبٌلابنٍ ولا تَبْكي البُعولَ حلائلُ
103ولقد شهِدتَ الحرْبَ فيها يافِعاًإذ لا بنفسِكَ غيرُ نفسكَ صائل
104والمُلْكُ يومئِذٍ لواءٌ خاِفقٌيَلقَى الرّياحَ وليسَ غيرُكَ حامل
105فسَعَيْتَ سَعيَ أبيكَ وهو المُعتَليوورِثْتَ سْيفَ أبيكَ وهو القاصل
106أيّامَ لم تُضْمَم إليكَ مَضارِبٌمنه ولم تَقْلُصْ عليك حَمائل
107فخضَبْتَهُ إذ لا تَكادُ تَهُزُّهُحتى تَنُوءَ بهِ يَدٌ وأنامِل
108وافَى بنانَ الكفِّ وهي أصاغِرٌفسَطَتْ به الهِمّاتُ وهي جلائل
109من كان يَكفُلُ شُعْبَةً من قومهِكرَماً فأنْتَ لكُلِّ شَعْبٍ كافل
110فإذا حللت فكل واد ممرعوإذا ظعنت فكل شِعب ماحل
111وإذا بَعُدْتَ فكلُّ شيءٍ ناقِصٌوإذا قَرُبْتَ فكلُّ شيءٍ كامل
112خَلَقَ الإلهُ الأرضَ وهي بلاقعٌومكانُ مَا تَطَأونَ منها آهِل
113وبرا الملوكَ فجادَ منهم جعفَرٌوبنو أبِيهِ وكلُّ حَيٍّ باخل
114لو لم تَطِيبُوا لم يَقِلَّ عَديدُكُموكذاكَ أفْرادُ النُّجومِ قلائل