1حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاريما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
2بَينا يَرى الإِنسان فيها مُخبِراًحَتّى يُرى خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
3طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُهاصَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
4وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِهامُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
5وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّماتَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ
6فَالعَيشُ نَومٌ وَالمَنِيَّةُ يَقِظَةٌوَالمَرءُ بَينَهُما خَيالِ ساري
7وَالنَفسُ إِن رَضِيَت بِذَلِكَ أَو أَبَتمُنقادة بِأَزمَّة الأَقدارِ
8فاِقضوا مآرِبكم عُجَالاً إِنَّماأَعمارُكُم سِفرٌ مِنَ الأَسفارِ
9وَتَراكَضوا خَيلَ الشَبابِ وَبادِرواإِن تُستَرَدَّ فَإِنَّهُنَّ عَواري
10فالدهر يَخدَع بِالمني وَيغُصُّ إِنهَنّا وَيَهدِمُ ما بَنى بِبوارِ
11لَيسَ الزَمانَ وَإِن حرصت مُسالِماًخُلُق الزَمانِ عَداوَة الأَحرارِ
12إِنّي وُتِرتُ بِصارِمٍ ذي رَونَقٍأَعدَدتَهُ لِطِلابَةِ الأَوتارِ
13أَثني عَلَيهِ بِأثرِهِ وَلَو أَنَّهُلَم يَغتَبِط أَثنَيتُ بِالآثارِ
14لَو كنت تُمنَعُ خاض نحوكَ فَتيةمِنّا بحار عَوامِل وَشفارِ
15وَدَحوا فُوَيقَ الأَرض أَرضاً مِن دَمٍثُمَّ اِنثَنوا فَبَنوا سَماءَ غبارِ
16قَومٌ إِذا لَبِسوا الدُروعَ حَسِبتَهاسُحُباً مزرَّرَة عَلى الأَقمارِ
17وَتَرى سيوفَ الدارِعينَ كَأَنَّهاخَلج تَمُدُّ بِها أَكُفَّ بِحارِ
18لَو أَشرَعوا أَيمانِهِم مِن طولِهاطَعَنوا بِها عوض القَنا الخَطَّارِ
19شَوسٌ إِذا عدموا الوَغى انتَجَعوا لَهافي كُلِّ أَوبٍ نَجعَة الأَمطّارِ
20جنبوا الجِيادَ إِلى المُطيِّ وَراوجوابَينَ السُروجِ هُناكَ وَالأَكوارِ
21فَكَأَنَّما مَلأوا عِياب دروعهموَغمود أَنصلهم سَراب قِفارِ
22وَكَأَنَّما صَنع السَوابِغ عَزَّهُماء الحَديد فَصاعَ ماءَ قِرارِ
23زَرَداً فَأحكم كل موصل حَلقَةٍبِجُبابَة في مَوضع المُسمارِ
24فَتَدَرَّعوا بمتون ماء جامِدٍوَتَقنَّعوا بِحَباب ماء جاري
25أسد ولكن يؤثرونَ بِزادِهِموَالأسد لَيسَ تدين بالإِيثارِ
26يَتَزَّيَنُ النادي بِحُسنِ وُجوهِهِمكَتَزَيُّنِ الهالاتِ بالأَقمارِ
27يَتَعَطَّفونَ عَلى المَجاوِر فيهِمبالمنفسات تعطُّف الآظارِ
28مِن كل مَن جَعلَ الظُبى أَنصارَهُوَكرُمنَ فاِستَغنى عَنِ الأَنصارِ
29وَاللَيثُ إِن بارَزتُهُ لَم يَعتَمِدإِلّا عَلى الأَنيابِ وَالأَظفارِ
30وَإِذا هوَ اعتَقَلَ القَناة حَسِبتُهاصِلاً تأبَّطُهُ هزبَرٌ ضاري
31زَرَدُ الدِلاصِ مِنَ الطِعانِ بِرُمحِهِمِثلَ الأَساوِر في يد الإِسوارِ
32وَيَجُرُّ حينَ يُجَرُّ صَعدَةَ رُمحِهِفي الجَحفَلِ المُتَضائِق الجِرارِ
33ما بَينَ ثَوبٍ بِالدماءِ مُلَبَّدٍزَلقٍ وَتَقَع بِالطِرادِ مثارِ
34وَالهَون في ظِلِّ الهوَينا كامِنٌوَجَلالَة الأَخطارِ في الإِخطارِ
35تندى أسرة وَجهِهِ وَيَمينَهُفي حالَةِ الإِعسارِ والإِيسارِ
36وَيَمُدُّ نَحوَ المَكرُماتِ أَنامِلاًلِلرِزقِ في أَثنائِهِنَّ مَجاري
37يَحوي المَعالي كاسِباً أَو غالِباًأَبداً يُدارى دونَها وَيُداري
38قَد لاحَ في لَيلِ الشَبابِ كَواكِبٌإِن أَمهلت آلَت إِلى الإِسفارِ
39يا كَوكَباً ما كانَ أَقصَرَ عُمرَهُوَكَذاكَ عُمرُ كَواكِبِ الأَسحارِ
40وَهلال أَيّامٍ مَضى لَم يَستَدِربَدراً وَلَم يمهل لِوَقت سِرارِ
41عَجِلَ الخُسوف عَلَيهِ قَبلَ أَوانِهِفَمَحاهُ قَبلَ مَظَنَّة الإِبدارِ
42واستَلَّ مِن أَترابِهِ وَلِداتِهِكَالمُقلَةِ استَلَت مِنَ الأَشفارِ
43فَكَأَنَّ قَلبي قبره وَكَأَنَّهُفي طَيِّهِ سِرٌّ مِنَ الأَسرارِ
44إِن يُحتقر صِغَراً فَرُبٌ مُفَخَّمٍيَبدو ضَئيل الشَخصِ لِلنُّظّارِ
45إِنَّ الكَواكِبِ في عُلُوِّ مَكانِهالَتُرى صِغاراً وَهيَ غَيرُ صِغارِ
46ولدُ المُعَزّى بَعضه فَإِذا مَضىبَعضُ الفتى فَالكُلُّ في الآثارِ
47أَبكيهِ ثُمَّ أَقولُ مُعتَذِراً لَهُوُفِّقتَ حينَ تَرَكتَ آلامَ دارِ
48جاوَرتُ أَعدائي وَجاوَرَ رَبَّهُشَتّان بَينَ جِوارِهِ وَجِواري
49أَشكو بُعادك لي وَأَنت بَمَوضِعٍلولا الرَدى لَسَمِعتَ فيهِ سَراري
50وَالشَرق نَحوَ الغَربِ أَقرَبُ شُقةمِن بُعدِ تِلكَ الخَمسَةِ الأَشبارِ
51هَيهات قَد علقتك أَشراك الرَدىواعتاقَ عُمرَكَ عائِق الأَعمارِ
52وَلَقَد جَرَيتَ كَما جريتُ لِغايَةٍفبلغتها وَأَبوكَ في المِضمارِ
53فَإِذا نَطَقتُ فَأَنت أَوَل مَنطِقيوَإِذا سكت فَأَنتَ في إِضماري
54أَخفي مِنَ البُرَحاء ناراً مِثلَمايَخفى مِنَ النارِ الزِنادَ الواري
55وَأُخَفِّضُ الزَفرات وَهيَ صَواعِدٌوَأُكَفكِفُ العَبرات وَهيَ جَواري
56وَشِهابُ زَندِ الحُزنِ إِن طاوَعتُهُوَآرٍ وَإِن عاصَيتَهُ مُتَواري
57وَأَكُفُّ نيران الأَسى وَلَرُبَّماغلب التَصَبُّر فارتَمَت بِشَرارِ
58ثَوب الرِياء يَشِفُّ عَن ما تَحتَهُفَإِذا التحفت بِهِ فَإِنَّكَ عاري
59قَصُرت جُفوني أَم تَباعَد بَينَهاأَم صُوِّرت عَيني بِلا أَشفارِ
60جَفَت الكَرى حَتّى كَأَنَّ غرارهعِندَ اِغتِماضِ العَينَ حد غِرارِ
61وَلَو اِستَزارَت رقدة لَدَجابِهاما بَينَ أَجفاني إِلى التَيّارِ
62أُحَيي لَيالي التَمِّ وَهيَ تُميتُنيوَيُميتُهُنَّ تبلج الأَنوارِ
63حَتّى رَأَيتُ الصُبحَ يَرفَعُ كفهبِالضوءِ رَفرَف خيمَة كالقارِ
64وَالصُبحُ قَد غمر النُجوم كَأَنَّهُسيل طَغى فَطمى عَلى النَوارِ
65وَتلهُّب الأَحشاء شَيَّب مفرقيهَذا الضِياء شَواظ تِلكَ النارِ
66شابَ القذال وَكُلُّ غُصنٍ صائِرٍفينانه الأَحوى إِلى الإِزهارِ
67وَالشِبه مُنجَذِبٌ فَلِم بَيضُ الدُمىعَن بَيضِ مفرقه ذَوات نِفارِ
68وَتَوَدُّ لَو جعلت سواد قُلوبِهاوَسواد أَعيُنها خِضاب عِذاري
69لا تَنفِر الظَبَياتُ عَنه فَقَد رأتكَيفَ اختِلاف النَبت في الأَطوارِ
70شَيئانِ يَنقَشِعانِ أَوَّل وَهلَةٍظِلُّ الشَبابِ وَخِلَّةُ الأَشرارِ
71لا حَبَّذا الشيب الوَفيُّ وَحَبَّذاشَرخ الشَبابِ الخائِنِ الغَدّارِ
72وَطري مِنَ الدُنيا الشَباب وَروقهفَإِذا اِنقَضى فَقَد انقَضَت أَوطاري
73قصرت مَسافَته وَما حَسَناتُهُعِندي وَلا آلاؤُهُ بِقِصارِ
74نَزدادُ هَمّاً كُلَمّا اِزدَدنا غِنَىًوَالفَقرُ كُلَّ الفَقرِ في الإِكثارِ
75ما زادَ فَوق الزادِ خُلِّف ضائِعاًفي حادِثٍ أَو وارِث أَو عاري
76إِنّي لأَرحَم حاسِديَّ لِحَرِ ماضَمَّت صُدورُهُم مِنَ الأَوغارِ
77نَظَروا صَنيعَ اللَهِ بي فَعُيونُهُمفي جَنَّةٍ وَقُلوبهم في نارِ
78لا ذَنبَ لي كَم رمت كتم فَضائِليفَكَأَنَّما برقعت وَجه نَهاري
79وَسترتها بِتَواضعي فَتطلَّعتأَعناقها تَعلو عَلى الأَستارِ
80وَمِنَ الرِجال مَعالِم وَمَجاهِلوَمِنَ النُجومِ غَوامِض وَداري
81وَالناسُ مُشتَبِهونَ في إِيرادِهِموَتَباين الأَقوامِ في الإِصدارِ
82عَمري لَقَد أَوطأتُهُم طُرق العُلىفَعَموا وَلَم يَقَعوا عَلى آثاري
83لَو أَبصَروا بِقُلوبِهِم لاستَبصَرواوَعمى البَصائِرِ مَن عَمى الأَبصارِ
84هَلّا سَعوا سَعيَ الكِرامِ فَأَدرَكواأَو سَلَّموا لِمَواقِعِ الأَقدارِ
85ذهب التَكرم وَالوَفاء مِنَ الوَرىوَتصرَّما إِلّا مِنَ الأَشعارِ
86وَفَشَت خِيانات الثِقاتِ وَغيرهمحَتّى أتَّهمنا رُؤية الأَبصارِ
87وَلَرُبَّما اعتَضد الحَليم بِجاهِلٍلا خَير في يُمني بِغَيرِ يَسارِ
88لِلَّهِ دُرُّ النائِباتِ فَإِنَّهاصَدأُ اللِئامِ وَصيقل الأَحرارِ
89هَل كنت إِلّا زَبرَةً فَطَبَعنَنيسَيفاً وَأطلق صرفهن غراري
90زَمن كأمِّ الكلب تر أُم جروهاوَتصد عَن ولد الهزبر الضاري