قصيدة · الرمل · قصيدة عامة

هكذا يدرك في الدنيا الكمال

معروف الرصافي·العصر الحديث·28 بيتًا
1هكذا يدرك في الدنيا الكمالهكذا في موتها تحيا الرجال
2هكذا يشرف موت المبتغيشرفاً ليس إذا ريم ينال
3من كعبد المحسن الشهم الذيحفّه بالموت عزّ وجلال
4ما بعبد المحسن السعدون إذرام قتل النفس مسّ وخبال
5بل رأى أوطانه يرهقهامن بني الغرب انتداب واحتلال
6فانتضى الهمّة كي ينقذهاكانتضاء السيف ما فيه كلال
7مارس الأحوال حتى إنهشاب في إصلاحها منه القذال
8أعمل الرأي وقد جادلهفيه بعض القوم واشتدّ الجدال
9خذلوه فاغتدت آراؤهكسهام كسرت منها النصال
10كم غدا ينصحهم حتى إذاراء أن الداء في القوم عضال
11ورأى أن الذي يرجوه منطلب استقلالهم شيء محال
12جاد للأوطان منه بدملسوى أوطانه ليس يُسال
13والفتى الحرّ له في موتهسعةٌ إن ضاق بالنفس المجال
14إنه لما أرادت نفسهميتة حمراء ما فيها اعتلال
15ميتة الأبطال فيها شممطأطأت من دونه الشمّ الجبال
16نال بالموت حياة ما لهاأبد الدهر فناءٌ وزوال
17هو حيّ أبد الدهر فماضرهّ من هذه الدنيا انتقال
18ان يكن قد زايل القوم فمالمساعيه عن القوم زيال
19أو يكن عن أعين القوم اختفىفله في أنفس القوم خيال
20وإذا التأريخ أجرى ذكرهأخذ التأريخ بالفجر اختيال
21فاندبوا يا قوم منه بطلاهو للأبطال حسن وجمال
22وأقيموا عالياً تمثالهفهو للأوطان عزّ وجلال
23واقصدوا مرقده حجاً فلاغروَ أن شدّت لمثواه الرحال
24واتركوا الغرب وأهليه ولاتسمعوا منهم إلى ما قد يقال
25وعلى أنفسكم فاتّكلواخاب من فيه على الغير اتّكال
26فالمواعيد التي قد وعدواكلها منهم خداع واحتيال
27كلما قال لنا ساستهمنقضت أقوالهم منهم فعال
28هكذا كونوا وإلا فاعلمواأنما استقلالكم شيء محال