قصيدة
حَــكَــى جُــؤْذَراً بَـيْـنَ الجَـوانِـحِ رَاتِـعـاً
1حَــكَــى جُــؤْذَراً بَـيْـنَ الجَـوانِـحِ رَاتِـعـاً
2وغُــصْـنُ نَـقـاً فِـي رَوْضَـةِ الْقَـلْبِ بَـائِعـاً
3فَــرَشْــتُ لَهُ خَــدِّي عَــلَى الأَرْضِ واضِــعــاً
4حَــبــيــبٌ رَأَى ذُلِّي وَقَــدْ جِــئْتُ خَــاضِـعـاً
5فَــأَعْــرَضَ عَــنِّيــ وَهُــوَ نــاءٍ عَـنِ الصُّلـْحِ
6لَقَـــدْ عَـــذَّبَ التَّســْهِــيــدُ طَــرْفَ مُــحِــبِّهِ
7وَنَــــارُ غَــــرَامٍ لاَ تَــــزَالُ بِــــقَــــلْبِهِ
8يَــرى سَــقَــمِــي وَهــوَ الْعَــلِيــمُ بِــطِــبِّهِ
9حَـــرِصْـــتُ عَـــلى أنِّيـــ أَفُـــوزُ بِـــقُــرْبِهِ
10وَيَـمْـنَـحُـنِـي وصـلاً فَـمَـا جَـادَ بِـاَلْمـنـحِ
11عَـــلِيـــلُ وَسَــيْــفُ الهَــجْــرِ قَــدَّ فُــؤَادَهُ
12إذَا رَامَ وَصْـــــــلاً يَـــــــرُومُ مُــــــرَادَهُ
13وَلَمَّاــ جَــفَــانــي وَاشْــتَــكَــيْــتُ بِـعَـادَهُ
14حَـــلَفْـــتُ يَـــمـــيــنــاً لاَ سَــلَوْتُ ودَادَهُ
15حَـقِـيـقـاً وَمَـالي فِـي يَـمِـيـنِـيَ مِـنْ فَـسْحِ
16أَرى الدَّمْعَ مِنْ عَيْني عَلى الْخَدِّ قَدْ هَمى
17وَحَــبَّ غَــرَامِـي فِـي الْحَـشَـا قَـدْ تَـصَـرَّمَـا
18وَيُــقْــلِقُــنــي لَيْــلاً إذَا مَــا تَــرَنَّمــَا
19حَـمَـامٌ حَـمـى عَـنْ مُـقْـلَتـي النَّوْمَ عِنْدَمَا
20دَعَــا إلْفَهُ مَــا بَــيْــنَ رَامَــةَ وَالسَّفــْحِ
21وَلَمَّاــ حَــدَ الحَــادِي سُــحَـيْـراً وَزَمْـزَمَـا
22تَــذَكَّرْتُ عَــيْــشـاً بِـالْحِـمـى قَـدْ تَـقَـدَّمَـا
23أَقُـولُ وَدَمْـعُ الْعَـيْـنِ فِـي الْخَـدِّ قَدْ هَمى
24حَـمـى اللهُ سُـكَّاـن الْحِـمـى وَسَقى الْحِمى
25بِـوَابِـلِ دَمْـعِـي فَهْـوَ يُـغْـنِـي عَـنِ السَّيـْحِ
26عَـدِمْـتُ اصْـطِـبـارِي حِـيـنَ سَـارَتْ نِـيَـاقُهُمْ
27وَقَــدْ ضَــاقَ صَــدْرِي حِــيــنَ جَـدَّ مَـسَـاقُهُـمْ
28بُــدُورٌ وَفِــي يَــوْمِ الرَّحِــيــلِ مُــحَـاقُهُـمْ
29حَــسِــبْــتُ دَوَامَ الْوَصْــلِ لَوْلاَ فِــرَاقُهُــمْ
30رَمـى الجَـفْـنَ وَالأَحْـشَا بِالسُّهْدِ وَالْقَرْحِ
31أَمَــا عِــنْــدَهُـمْ عِـلْمٌ بِـمَـا القَـلْبُ جَـنَّهُ
32وَلَمْ يَــرْحَــمُــوا مَــنْ بَــاتَ يَــقْـرَعُ سِـنَّهُ
33يَــروُمُ اللِّقَــا وَالبُــعْــدُ يُــخْــلِفُ ظَــنَّهُ
34حَـــذِرْتُ مِـــنَ الإِعْـــرَاضِ مَـــا قُــلْتُ إنَّهُ
35يَـــؤُلُ إلى حَـــدِّ وَقَـــدْ كَـــانَ فِــي مَــزْحِ
36رَعَــى اللهُ مَـنْ لَمْ يَـرْعَ لي حَـقَّ صُـحْـبَـةٍ
37وَإنْ كَـــــانَ وُدِّي صَـــــادِقٌ بِــــمَــــحَــــبَّةٍ
38أُنَـــادِيـــهــمُ مِــنْ فَــرْطِ حُــزْنِ وَكُــرْبَــةٍ
39حَـــرَامٌ عَـــلَيَّ الْعَـــيْـــشُ بَـــعْـــدَ أَحِــبَّةٍ
40رَمَــوا فِـي فُـؤَادِي نَـارَ وَجْـدٍ بِـلاَ قَـدْحِ
41أَمُــوتُ اشْـتِـيَـاقـاً ثُـمَّ أحْـيـى بِـذِكْـرِهـمْ
42وَأكْــتُــمُ مَــا أْلقَــاه صَــوْنــاً لِسِــرِّهِــمْ
43رَمَـوْنـي بِـسَهْـمِ الْغَـدْرِ مِـنْ فَـوْقِ غَـدرْهِمْ
44حُـسَـامُ اصْـطِـبَـاري فُـلَّ مِـنْ دِرْعِ هَـجْـرْهِـم
45وَشَــاهِـدُ سُـقْـمِ الحُـبِّ يُـغْـنِـي عَـنِ الشَّرْحِ
46عَـــذُولي دَعْـــنِـــي قَـــدْ عَــدِمْــتُ تَــلَذُّذِي
47فَـمَـا أَنْـتَ لي يَـوْمـاً مِـنْ الْبَيْنِ مُنْقِذِي
48إذَا هَــبَّ مِـنْ ذَاكَ الْحِـمـى عَـرْفُهُ الشَّذِي
49حَــدَوْنَــا مَــطَــايَــانَــا مُــجِــدِّيــنَ لِلَّذِي
50جَــعَــلْنَـاهُ رأْسَ المَـالِ لِلْفَـوْزِ وَالرِّبْـحِ
51بِهِ الْمَــسْــجِــدُ الأَقْــصـى زَهَـا وَبِـقَـاعُهُ
52وَكَــانَ إلَى السَّبــْعِ الطِّبــَاقِ ارْتِـفَـاعُهُ
53لِزَامٌ عَــــلَيْــــنَــــا حُــــبُّهـــُ وَاتِّبـــَاعُهُ
54حَــــلاَ مَــــدْحُهُ عِـــنْـــدِي وَلَذَّ سَـــمَـــاعُهُ
55فَــعَــادَ لِسَــانــي لاَ يَــمَــلُّ مِـنَ الْمَـدحِ
56جَـــوَادٌ بِـــكَـــفَّيـــْهِ الْمَــكَــارِمُ وَالنَّدى
57وَلَوْلاَهُ لَمْ نَــعْــرِفْ إلَى الْحَــقِّ مُـرْشِـدَا
58تَــرقَــى مَــقَــامـاً جَـاوَزَ الحَـدَّ والْمَـدى
59حَــفِــيــظٌ دَعَــانَــا مِــنْ ضَـلاَلٍ إلَى هُـدى
60كَـمَـا يُهْـتَـدى مِـنْ ظُـلْمَةِ اللَّيْلِ بالصُّبْحِ
61نَــــجَــــوْتُ بِهِ لَمَّاــــ سَـــلَكْـــتُ مَـــحَـــجَّةً
62وَخُـــضْـــتُ بِـــحَـــاراَ فِــي الْغَــرَامِ وَلُجَّةً
63مَــدَحْــتُ بِهَــا الْمَــبْــعُــوثَ لِلنَّاـسِ حُـجَّةً
64حَــكــى وَجْهُهُ الشَّمــْسَ المُــنِـيـرَةَ بَهْـجَـةً
65وَأَعْـرَافُهُ كـالْمِـسْـكِ فِـي النَّشـْرِ وَالْفَتْحِ
66لَقَــدْ فَــازَ مَــنْ قَــدْ زَارَ تُــرْبَــةَ سَــيِّدِ
67وَقَــدْ نَــالَ مِــنْ رَبِّ الْعُــلى كُـلَّ مَـقْـصِـدِ
68وَلَوْلاَهُ لَمْ نَــسْــمَــعْ أَذَانــاً بِــمَــسْـجِـدِ
69حَـــمـــدتُ سَــمَــاعِــي لاِمْــتِــدَاحِ مُــحَــمَّدِ
70وَذَاكَ سَــبِــيــلُ الحَــقِّ وَالرُّشْـدِ وَالنُّجـْحِ
71ضِــرَامٌ لَنَــا وَالشِّرْكُ مِــنْ نُــورِهِ خَــبَــا
72فَـمَـا اسْـتَـعْـذَبُـوا عَيْشا هَنِيئاً وَمَشْرَبَا
73لَهُ تُــنْــشَــرُ الأَعْـلاَمُ شَـرْقـاً وَمَـغْـرِبـا
74حَــمــى دِيــنَـنَـا بِـالْمَـشْـرَفِـيَّةـِ وَالظُّبـَا
75وَقَــدْ جَــاءَ نَـصْـرُ اللهِ يُـؤْذِن بِـالْفَـتْـحِ
76لأٌمَّتـــــِهِ هَـــــادٍ كَـــــثِـــــيــــرُ التَّوَدُّدِ
77تَــفِـيـضُ مِـيَـاهُ الجُـودِ مِـنْ كَـفِّهـِ النَّدِي
78ظَهَـــرْنَـــا بِهِ عِــزّاً عَــلى كــلِّ مُــعْــتَــدِ
79حَــجَــجْــنَــا وَزُرْنَــا قَــبْــرَ أفْــضَـلِ سَـيِّدِ
80هَــدَانَــا إلَى طُــرقِ الهِـدَايَـةِ بِـالنُّصـْحِ
81بِهِ افْـــتَـــخَـــرَتْ أَنْـــصَـــارُهُ وَحُـــمَــاتُهُ
82تَــبَــاهَــوْا بِهِ لَمَّاــ بَــدَتْ مُــعْــجِــزَاتُهُ
83كَــريِــمُ السَّجــَايَــا مُــنْــجَــزَاتٌ عِــدَاتُهُ
84حَــــلِيــــمٌ زَكَــــتْ أَخْــــلاَقُهُ وَصِـــفَـــاتُهُ
85يَـجُـودُ عَـلى ذِي الْجِهْـلِ بِالْعَفْوِ والصَّفْحِ
86عَـــطُـــوفٌ رَؤُفٌ حـــاز عِـــلْمـــاً وَسُـــؤْدَدَا
87لَهُ الشَّرَفُ الأَعْـلى مُـقِـيـمٌ عَـلى الْهُـدى
88بِــأَنْــوَارِهِ مِــنْ ظُــلْمَـةِ اللَّيْـلِ يُهْـتَـدَى
89حَـــنِـــيـــنـــي إلَيْهِ لاَ يَـــزَالُ مُـــؤَبَّدَا
90أَبِــيـتُ بِهِ مِـنْ فَـرْطِ وَجْـدِي كَـمَـا أُضْـحِـي
91بِـــشِـــرْعَــتِهِ تَهْــدَا الْقُــلُوبُ وَتَهْــتَــدِي
92وَتَــحْــيــى وَتَـحْـظـى بِـالنَّعـِيـمِ الْمُـمَـجَّدِ
93نَـــبـــيٌّ حَــوى فَــخْــراً بِــأَطْــيَــبِ مَــوْلدِ
94حَــثَــثْــنَــا نِــيَــاقَ الشَّوْقِ نَـحْـوَ مُـحَـمَّدِ
95وَقُـلْنَـا عَـسـى أنْ نُـدْرِكَ النُّورَ بِـاللَّمْحِ