الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · فراق

هجرت بعدك العيون الرقادا

محمد المعولي·العصر العثماني·62 بيتًا
1هجرتْ بعدك العيونُ الرقاداوتملَّت جفونُهنَّ السهادا
2نبأٌ كادت الكواكب تنهدَّ له والرُّبَى تصير وهادا
3وتكاد الأرضون تزحف والأفلاكُ تنشقُّ خيفةً وانتقادا
4وتكاد الأرواح من لوعة الفقدان حُزناً تفارق الأجسادا
5وتكاد القواضِبُ البُتْر من فقددٍ عليه تحاربُ الأغمادا
6وقلوبُ الورى تطيرُ بلا عقلٍ وكانت مثل الرواسي شدادَا
7ودَّ كلٌّ يَفديك بالمال والأولاد طُرّاً لو أن شخصاً يُفَادَا
8ليلة الأربعاءِ كنْتِ إذْ غادَرتِ في بلقعِ اليفاعِ جوادَا
9لوفاة الإمام ذي العدل سلطان بن سيف تُحرِّكُ الآبادَا
10كان للدين كعبةً ولذِي الفضلمَلاذاً وللضعيفِ سِنادَا
11ولأهل التُّقى مآلا وذِي الفاقةِ مالاً وللأنام عِمادا
12ثم أضحى في قعْرِ لحدٍ وحيداًبعد عِزٍّ يُقلقلُ الأوتادا
13لهفَ نفسي عليه من سيّدٍ لازلتُ من سيْبِ كفه مُستفادا
14سوفَ أبكي عليه ما دمتُ حيّاًبدموع تحكى الحَيَا والعِهَادا
15ولو أني أبكي مَدَى الدهر ما أذْرَيتُ مِعشار ما بنَى لي وشَادا
16لستُ أُحْصى له فضائلَ تَتْرَىجَمَّةً كلما سألتُ أفادَا
17يا لَهُ من إمام حق وصدقٍهمُّه في ذاتِ الإله اجتهادَا
18باسطِ العدل باذلِ المال ملْكٍيعربيٍّ أَوْرَى الأنام زِنادَا
19حيث ساسَ الورَى بعدلٍ وفضلٍسادَ بالعدل من تولى وسادَا
20قد حباهُ الإله مجداً وعزّاًوسخاءً وطارفاً وتِلاَدا
21شغلتْه العُلَى وكسبُ المعاليفنفَى عنه زَيْنَباً وسعادَاً
22ليلَه ساهراً يُناجِي ويرجوالله يدعوهُ للأنام السدادَا
23ملأَ الخافقين نَيلا وجوداًوالنواحي هداية ورشادَا
24ساسَ أَهلَ الآفاق بالرأي واللطفِ فصارُوا لربهم زُهَّادَا
25رضىَ الله عنه حيّاً وميْتاًوحَباهُ الرضوان والإسعادَا
26بوَّأَ الله روحه في نعيمٍخالداً لا يخافُ فيه نَكادَا
27كان بالأربعاءِ من شهر ذي القعدة موتُ الإمام أعني الجوادا
28ومضى الألف بعد تسعين عاماًفي حسابِ التاريخ يُتْلَى عِدادا
29بي من الحُزن والكآبةِ من فقدانه ما يقطِّعُ الأَكبادا
30قد لَعمرِي لولا أبو العرب السامِي لصرنا بعد الإمام رمادَا
31وابتُلِى الناسُ بالبلاءِ عظيماًبيِّناً والصلاحُ صارَ فسادا
32واطْلخَمَّ الأمرُ الشديدُ وأضحىالخلقُ بالويلِ والثبورِ تنادَى
33لكنِ اللهُ مَنَّ فضلا علينابجوادٍ لا يخلِفُ الميعادَا
34ولَعَمْرِي لو صوِّر الملكُ شخصاًكان رأساً وقلبَه والفؤادَا
35ما لقينَا له عدوّاً من الناس جميعاً أمثلُ هذا يُعَادَى
36قبلته القلوبُ فاتفق الناسُ عليه محبةً وودادَا
37وكذاك العبادُ لو لم يخافواربَّهم أصبحوا له عُبَّادا
38جمعَ اللهُ في خلائقه الغُرِّطباعاً تُنْسِى الأبَ الأولادَا
39لا يبالِي بمالِه لو سألناهُ جميعاً أعْطَى وثنّى وزادَا
40روحَه إن تسألْهُ يعطِكَها لكنخَفِ اللهَ واعفُ واخشَ المعادَا
41هَكذا كان جدهُ وأبوهُوالفتَى الحرُّ يشبهِ الأجدادَا
42وكريماً يهجِّنُ الكرمَ الفذَّنداه ويفضحُ الأجوادَا
43ومليكاً أُحيَى لنا كلَّ فضلٍوأمات الأضغانَ والأحتادَا
44سيداً جَمَّعَ الأنامَ على حبٍّله لا ترى له أضْدادا
45فهْو قد صار للإمامةِ أهلاًوهو كفء لها أتتْه تَهادى
46يا سليلَ الإمام سلطانَ لاَزِلْتَ إماماً ولا برحتَ تُنادَى
47قد أتَتْك الجموعُ خاضعة طوعاً وقد سلّمتْ إليك القيادا
48وحرامٌ على النفوس التي تَرْقَى العُلا أن تعطى سِواك المقادَا
49أنت نِعم الإمام بالفضل والإحسان والعُرف قد غَمرْتَ البلادا
50أنت يا ذا النوال كاسمكِ حقّاًوأنا قد بلغتُ المُرادا
51أنت عيدٌ لنا وأيامنا صارتْبرؤياك كُلُّها أعيادَا
52نشكرُ اللهَ حين صرت إماماًللبرايا وقد ملكتَ العبادَا
53طِبْ ونَمْ خالياً من الهمِّ والْأشغال لا تخشَ فرقةً وبعادَا
54زادكَ اللهُ منه فضلاً وإحساناً وإن كنتَ لا ترومُ ازديادَا
55وأَعزَّ الدينَ والحمى بك طرّاًوأَذلَّ الأعداءَ والحُسَّادَا
56عِشْ ودُم يا خليفةَ الله في الأرض ولا تخشَ روعةً وعنادا
57وتمل الأيامَ والدهرَ والدنيا جميعاً والعصرَ والآبادَا
58يا بني يعربَ بن زهران أَنتمسادةٌ الورى وصِرْتم عِمادا
59بورِكَتْ من عصابةٍ قد بنى اللهُ لها في العلياءِ بيتاً مُشادَا
60وحَباها دون الأنام بِمُلْكوكفاها الأضدادَ والأندادَا
61خلّدَ الله مُلككمُ واصْطفاكمواجْتباكمْ إذْ صِرتمُ أَمجادَا
62دمَّر الله باغِضِيكمْ كما دمَّرَ مِنْ قبلهم ثموداً وعادَا
العصر العثمانيالطويلفراق
الشاعر
م
محمد المعولي
البحر
الطويل