قصيدة · الخفيف · فراق
هجرت بعدك القلوب الجسوما
1هَجَرَت بَعدَكَ القُلوبُ الجُسوماحينَ أَمسَت مِنكَ الرُبوعُ رُسوما
2وَخَلَت مِن سَناكَ زُهرُ المَغانيفَاِستَحالَ النَهارُ لَيلاً بَهيما
3يا هِلالاً أَودى بِهِ الخَسفُ لَمّاصارَ عِندَ الكَمالِ بَدراً وَسيما
4وَقَضيباً رُمنا لَذيذَ جَناهُفَذَوى حينَ صارَ غُصناً قَويما
5ما ظَنَنّا المَنونَ تَرقى إِلى البَدرِ وَأَنَّ الحِمامَ يَغشى النُجوما
6هَدَّ قَلبي مَن كانَ يُؤنِسُ قَلبيإِذ نَبَذناهُ بِالعَراءِ سَقيما
7وَنَأى يوسُفي فَقَد ذَهَبَت عَينايَ مِن حُزنِهِ وَكُنتُ كَظيما
8يا صَغيراً حَوى عَظيمَ صِفاتٍأَوجَبَت في قُلوبِنا التَعظيما
9خُلُقاً طاهِراً وَكَفّاً صَناعاًوَلِساناً طَلقاً وَطَبعاً سَليما
10كُنتَ رَقّي فَصِرتَ مالِكَ رِقّيبِحِجىً مِنكَ يَستَخِفُّ الحُلوما
11وَيَدَينِ ثَنَت عِنانَ يَراعٍأَنبَتَت في الطُروسِ دُرّاً نَظيما
12وَمَقالٍ إِذا دَعاهُ لَبيبٌظَنَّ أَنّي مِنكَ اِستَفَدتُ العُلوما
13وَإِذا ما تَلَوتُ نَظمي وَنَثريخالَني مِنكَ أَطلُبُ التَعليما
14يا خَليلَاً مازالَ خَصماً لِخَصميكَيفَ صَيَّرتَ لي الغَرامَ غَريما
15كَيفَ جَرَّعتَني الحَميمَ مِنَ الحُزنِ وَقَد كُنتَ لي صَديقاً حَميما
16نِمتَ عَن حاجَتي فَأَحدَثتَ عِنديلِتَنائيكَ مُقعِداً وَمُقيما
17وَتَرَحَّلتَ عَن فِنائي رَحيلاًصَيَّرَ الحُزنَ في الفُؤادِ مُقيما
18لَستُ أَنساكَ وَالمَنِيَّةُ تُخفيمِنكَ نُطقاً عَذباً وَصَوتاً رَخيما
19وَمَسَحتُ الجَبينَ مِنكَ بِكَفّيفَأَعادَ المَسيحُ قَلبي كَليما
20كُنتُ أَمَّلتُ أَن تُشَيّعَ نَعشيوَتَواري في التُربِ عَظمي الرَميما
21وَتَوَقَّعتُ أَن أَرُدَّ بِكَ الخَطبَ فَأَمسى نَواكَ خَطباً جَسيما
22قَد تَبَوَّأتَ قاطِناً جَنَّةَ الخُلدِ فَأَورَثتَ في فُؤادي الجَحيما
23وَتَفَرَّدتَ بِالنَعيمِ مِنَ العَيشِ وَأَبقَيتَ لي العَذابَ الأَليما
24فَسَقى عَهدَكَ العِهادُ فَقَد فُزتَ بِزُلفى الجِنانِ فَوزاً عَظيما
25وَعَلَيكَ السَلامُ حَيّاً وَمَيتاًوَرَضيعاً وَيافِعاً وَفَطيما