قصيدة · الكامل · قصيدة عامة
هجر العذول وراح طوع غواته
1هَجَر العذولَ وراح طَوعَ غُواتِهورأى قبيحَ الغَىِّ منْ حَسناتِهِ
2للحبِّ حَبةُ قلبِهِ فكأنّهمن ذاتِها وكأنها من ذاتِهِ
3وغدا غَريمَ غرامِه من مُقْلَتَيْرَشَأٍ كمالُ الحُسْنِ بَعضُ صِفاته
4يبدو على الورد الجَنِيِّ إذا بَداخجلٌ من التقصيرِ عن وَجَناته
5والغصنُ يَقْلَق في الكثيب تَذَرِّيابيَسيرِ ما يَحْكِيه من حركاته
6يمشي فيَلقَي خصرُه مِن رِدْفِهمثلَ الذي ألقاه من إعناته
7وكأنّ نَمْلَ عِذَاره قد خاف أنيَسْعَى به فيزلّ عن مرآته
8لا ترْعِ طَرْفَك خُضْرةً بَدَرتْ بهفمصَارعُ العُشَّاقِ بين نَباته
9مثلُ الحُسامِ تروقُ خُضْرةُ جوهرٍفي مَتْنِه والموتُ في جَنَباتِه
10من لونِه ذهبٌ وأيُّ مَثوبةٍيَحْظَى بها لو خَصَّني بزَكاته
11ولقد سَقاني من كؤوسِ غَرامِهأَضعافَ ما اسْتعذبتُ من رَشفاتِه
12وحياتِه قَسَما أُعظِّم قَدْرَهاوكَفاكَ أَنْ أَكُ مُقْسِما بحياته
13لأُخالفَنَّ عَواذِلي في حُبِّهولأُسْخِطَنَّ الْخَلْقَ في مَرْضاته
14ولأَقْنَعَنَّ من المُنَى بخيالهِزُورا يُمَنِّينى بخُلْفِ عُداته
15لا تنكرنّ السحرَ فهْو بطَرْفِهودليلُه ما فيّ من نَفثاتِه
16سقَمى يُثبِّت ما ادّعَتْه جفونهُسَلْني فإني من ثِقاتِ رُواته
17يَفْنَى أسيرُ الحبِّ قبلَ فَنائِهبسقامِه ويموتُ قبلَ مَماته
18وعَذابُه عَذْبٌ ولكنْ لا تَفِىلَذّاتُه بالنَّزْرِ من آفاته
19قد كنتُ أَحْذَرُه ولكن غَرَّنيفأعادَني هَدفَا لنَيْلِ رُماته
20وقضَى لفَيْضِ مَدامِعي بِسجامِهودوامِه وفراقِه وثَباته
21فكأنه فيضُ النَّوالِ مقسَّماًفي الخَلْق من كَفَّىْ أبى بَركاته
22جَمَعتْ تَفاريقَ الفضائِل نفسُهفالوصفُ يَقْصُر عن مدى غاياتِه
23في طبعِه عَصَبيةٌ مع نَخْوةأبداً يفضلها على لذاته
24الفضلُ بعضُ صِفاتِه والحمدُ بعضُ رُواته والجود بعض هِباته
25والعزم من آلاتِه والحزم منأدواته والشكر من أَقْواته
26إنْ كان حاجتُك النجومَ تَنالُهاأو فوقَ ذاك من المكارم فَاتِه
27وإذا سألتَ فنَمْ فهِمَّتُه بهاكالبَيْنِ بين جُفونه وسِناته
28وانظرْه عند سؤالِه فلِوجههِخَفرٌ يشوب البِشْرَ في صَفحاته
29ويودّ لو يبدو لحاجةِ سائلٍمن قبل أنْ تُجْرَى على لَهَواته
30أنا من أجال الدهرُ فيه صُروفَهفاختصَّني بالصَّعْب من نكباته
31وفَرَتْه أنيابُ النوائب واغتدتْفيه الحوادثُ من جميع جهاته
32وتَحيَّف الحدثانُ قَصَّ جناحِهلوُجُود غُرْبِته وفَقْدِ ثِقاته
33فَلَجا إلى حَرَم ابنِ عثمانَ الذيلَبَّت له الآمالُ من مِيقاته
34فَقضَيتُ تَطْوافي بكَعْبِة جُودهوسَعَيت ثم وقفْت في عَرَفاته
35ودعوتُ هِمَّته هناك فلم يَخِبظني لمَا أبديتُ من دَعواته
36ورجعتُ قد ظفرتْ يداي بجاههوبقُربه وبوُدّه وصِلاته
37ولقيتُ ما سرَّ الصديقَ وساء منعادَي فأَخْزاهُ عَقيبَ شَماته
38لله أيُّ صنيعةٍ قُلِّدتُهامن فضِله المألوفِ من عاداته
39فضلٌ أَنافَ على المعالي فَرْعُهقَدْرا وطيبُ ثَناه من ثَمراته
40لا زال خاطرُ ربِّ كلِّ فصاحةٍيُهْدى إلى عَلياك من حَسناته
41فيُفيد أفرادَ الجواهرِ بهجةًوتَطيب ريحُ المِسْك من نَفَحاته
42مدحٌ تكرِّره الرواةُ ومُطرِبُ الألحانِ والحادِي لدى فَلَواته
43وبقيتَ ما بقي الزمانُ مكرماوثَناك مكتوبٌ على جَبَهاته