1حجبت ولم أحسب سنا البدرِ يحجبولا خلتهُ في باطنِ الأرضِ يغرب
2وأوْرَثتْ عيني جود كفِّكَ فانْبرتتسحُّ بأنواءِ الغمام وتَسكُب
3يذَكرْني بدرُ السماءِ سِميّهفها أنا أرعى كلّ بدرٍ وأرقب
4ومذ آثرَت فيكَ الكواكب حكمهاصددت فما يرعى بجفنيَّ كوكب
5يقولون إن الشهب في كبدِ السمالها أسدٌ يردِي الأنامَ وعقرب
6دعِ الأسدَ الأفقيّ يفترِسُ الورىوَدَعْ عقرب الأفلاكِ للخلق يسلب
7عليكَ خشيتُ الخطب قبل أوانِهِوحاذرتُ صرفَ الدهرِ وهو مغيَّب
8وما حسبتُ كفّي نوالك كثرةولكنْ المحذورِ الرَّدى كنتُ أحسب
9لمن يستجدّ الفكر بعدَك مدحةًيفضِّضُ في ألفاظها ويذَهب
10لمن نترجَّى بعد بابك إنَّهلِبذْلِ الندى بابٌ صحيحٌ مجرب
11لمن تلتجي العافونَ بعد عوارِفٍعوارفَ ما تسعَى إليه وتطلب
12على شرفِ الأخلاقِ بعدكَ والوفاسلامٌ كوجه الروض والروضُ معجب
13مضت صدقاتُ السرِّ بعدك وانْقضتْفيا أسفاً للسرِّ بالصدرِ يذهب
14مضى رونقُ الآداب بعد وضوحهوغيَّب ذاك المنظر المتأدب
15ألا في سبيل الله ساكن مَلْحَدٍوأوصافه في الأرضِ تُملي وتكتب
16فتىً كرُمت أنسابهُ وخلالهُفآلاؤه إرثٌ لديهِ ومكسب
17سرى غير مسبوق ثناهُ وكيف لاوعنبره في نفحة الذِّكر أشهب
18فمن مبلغٍ شيبان يوم ترحلتعُلاه بأن الأفق بالشهب أشيب
19وأنَّ بني الآمال أعوز رعيهموضاعوا فلا أمٌّ هناكَ ولا أب
20فقدناهُ فقدانَ الربيعِ فدهرناجمادى وزالَ المستماح المرجب
21أخا أدبٍ بين المكارمِ والتقىعلى شرف الدَّارَيْن يسعى ويدأب
22فلوْ لمْ تجُدْنا غُرّ نعماه جادَنابفضل دُعاهُ وابلُ الغيثِ يسكب
23مضى حيث تنأى عنه كلُّ ذميمةٍوأعماله بالصالحاتِ تقرّب
24وأيامهُ بدريَّةٌ لا يُضيرُهابوادِرُ ما تأتي وما تتجنب
25تجاهدُ فيها النفس والعيش ممكنٌوزبرج هذا العيش شيءٌ محبَّب
26لحى الله دنيا لا تكون مطيَّةًإلى دَرَكِ الأخرى تزَمُّ وتركب
27عجبتُ لمن يرجو الرِّضا وهو مهملٌوتسويفنا مع ذلك العلم أعجب
28وما هذه الأيامُ إلاَّ مراحلٌوأجْدِرْ بها تقضي قريباً وتقضب
29إن كانت الأنفاسُ للعمرِ كالخُطَافإنَّ المدى أدنَى منالاً وأقرب
30أساكن جناتِ النعيمِ مهنأًوتارِكنا في حسرةٍ نتلهَّب
31سقى عهدكَ الصوبُ الملِثُّ فطالماسقانَا ملثّ من نوالك صيِّب
32ولا أغمدت أيدِي النوائِب غربهافما في حياةٍ بعدَ موتكَ مرغب