1هذي الحَياةُ كَمُستَشفى تَنامُ بِهِمَرضى الوُجودِ وَلا تَشفى مِن الداءِ
2كَأَنَّما الداءُ مَخفِيٌّ بِأَنفُسِهاسِرٌّ عَصى كَشفُهُ عِلمَ الأَطِبّاءِ
3سَأَلتُ نَفسِيَ يَوماً وَهِيَ باكِيَةٌكَأَنَّها ضَجِرَت ما بَينَ أَعضائي
4يا نَفسٌ إِن كُنتِ في لُبنانَ يائِسَةًهذي دِمَشقُ تَناغينا بِإِصفاءِ
5الماءُ في بَرَدى عَذبٌ مرقرقهكَأَنَّهُ لُؤلُؤٌ في عَينِ حَوراءِ
6وَالطَقسُ مُعتَدِلٌ فيها وَصافِيَةٌسَماؤُها وَهيَ بَينَ الزَهرِ وَالماءِ
7فَلَم تُجِبني وَظَلَّت وَهيَ صامِتَةٌتَرمي عُيوني بِأَنظارٍ وَإِصغاءِ
8كَأَنَّ في نَفسِها سِرّاً تُحاوِلُ أَنتُخفيهِ وَالعَينُ تُجليهِ بِإِفشاءِ
9فَقُلتُ هذي فُروقٌ إِن سَكنتِ بِهاسَكَنتِ يا نَفسُ أَرضاً لِلأَشدّاءِ
10فُروقُ يحرسُها البوسفورُ مَنظَرهيَفيقُ في كلِّ صَدرٍ مجدَ آباءِ
11إِذا تَأَمَّل قرنُ التبر شاطِئَهتَأَمَّل المَجد في أَحضانِ عَلياءِ
12وَالشَمسُ تَسكُب في الأَمواهِ مُهجتَهابَسّامةً عَن حلىً في ثَغرِ عَذراءٍ
13وَهذِهِ مِصرُ وَالأَهرامُ ترمَقُهابِعَينِ فِرعَونَ عَن أَلحاظِ حَسناءِ
14كَأَنَّها وَهديرُ النيلِ يُطرِبُهاعُشّاقةُ الفَنِّ بَينَ الشِعرِ وَالنائي
15فَلَم تُجِبنِيَ هَل خَرساءُ نَفسِيَ أَمجيئَت بجنِّيَّةٍ شَمطاءَ خَرساءِ
16فَقُلتُ يا نَفسُ إِن تَهوي السُكونَ فَمافي الكَونِ حَزازاتٍ وَشحناءِ
17فَلنَسكُنِ القطبَ حيثُ النَجمُ ساطِعَةٌتُصبي النُفوسَ بِأَنوارٍ وَأَضواءِ
18هُناكَ لا حقدَ تَرتاعُ النُفوسُ لَهُوَلا لهاثٌ من القَومِ الأَرِقّاءِ
19إِذا ذاكَ نادَت بِصَدري النَفسُ قائِلَةًأَيّا سَكنتَ تجد حكماً لِإِرضائي
20بِشَرطِ أَن تَنثَني مِن عالَمٍ كَثرتفيهِ الحَزازاتُ مِن ظُلمٍ وَبَغضاءِ