1هذِهْ عَرُوسُ الزَّهرِ نَقَّطَها النَّدَىبالدُرِّ فابتَسَمَتْ ونادَتْ مَعْبَدَا
2لَمَّا تَفتَّقَ سِتْرُها عن رأسِهاعَبِثَ الحَياءُ بخَدِّها فَتورَّدا
3فَتَحَ البَنَفْسَجُ مُقلةً مكحولةًغَمَزَ الهَزازَ بها فقامَ وغَرَّدا
4وتَبَرَّجَتْ وُرْقُ الحَمامِ بطَوْقِهالمَّا رأينَ التَّاجَ يعلو الهُدْهُدا
5بَلَغَ الأزاهرَ أنَّ وَرْدَ جِنانِهامَلِكُ الزُهورِ فقابَلَتْهُ سُجَّدا
6فرَنا الشَّقيقُ بأعينٍ مُحمَرَّةٍغَضَباً وأبدى منهُ قَلباً أسْودَا
7بَسَطَ الغَديرُ الماءَ حَتَّى مَسَّهُبَرْدُ النَّسائِمِ قارصاً فتَجَعَّدا
8ورأى النَّباتَ على جَوانِبِ أرضِهِمَهْداً رَطيباً لَيِّناً فَتَوسَّدا
9يا صاحبيَّ تَعَجَّبا لِمَلابِسٍقد حاكهَا مَن لَم يَمُّدَّ لها يَدا
10كلُّ الثِّيابِ يَحولُ لونُ صِباغِهاوصِباغُ هذِهْ حينَ طالَ تَجَدَّدا
11ما بالُ هذا النَّهر يَضرِبُ صَدرَهُرَكضاً ويَهِدرُ كالبَعيرِ مُعَرْبِدا
12هل غارَ من كَفِّ الأميرِ مُحمَّدٍكم حاسدٍ حَسَدَ الأميرَ محمَّدا
13هذا الذي قَتَلَ العَدُوَّ بكَيدهِوأذابَ مِن حَرِّ الصُدُورِ الحُسَّدا
14أعطاهُ خالقُهُ الذي لم يُعْطِهِأحَداً فإنْ حَسَدَ الحَسُودُ فما اعتَدى
15أعطاهُ حِلمَ الشَّيخِ في سِنِّ الفَتَىحَتَّى لَقد خِلْناهُ أشْيَبَ أمرَدا
16ونَفَى عيوبَ الناسِ عنهُ جامعاًألطافَهُمْ في شَخصهِ فتَفرَّدا
17عَجَباً نَزِيدُ على استِماعِ حديثِهِعَطَشاً ونَشهَدُ أنَّهُ رِيُّ الصَّدَى
18ونَرَى حَلاوتَهُ ونَشهَدُ أنَّهُبحرٌ صَدَقْنا إنَّهُ بحرُ النَّدَى
19ما زالَ كاللآّلِ ينثُرُ دُرَّهُطَوراً ويَنظِمُ حينَ شاءَ مُنَضِّدا
20يَنهَى عن السُّكْرِ المَعِيبِ جَليسَهُويُبيحُ ذاك إذا تَفَنَّنَ مُنشِدا
21الكاتبُ اللَبِقُ الذي في كَفِّهِقَلَمٌ رأى آياتِهِ فتَشَّهدا
22كلُّ السَّوادِ ضَلالةٌ لظَلامِهِإلاّ سَوادَ مِدادِهِ فهُوَ الهُدَى
23يا ذا الذي يُعطِي الوُفُودَ لِسانُهُدُرَراً وتُعطِي راحتَاهُ العَسْجدا
24وَفَدَتْ إليكَ قصيدةٌ خَيَّرتُهافتَخيَّرتْ دُرَّ الجَوابِ مُقلَّدا
25هل أنتَ تَرْضاني بِصدقِ مَوَدَّةٍعَبداً فإني قد رَضيتُكَ سَيِّدِا
26ما زِلتُ مُستَنِداً إليكَ مُحدِّثاًفكأنَّني خَبَرٌ وأنتَ المُبَتدا