قصيدة · الخفيف · فراق
هذه الشمس أوشكت أن تغيبا
1هذه الشمسُ أوشكتْ أن تغيبافأقِلاَّ المَلامَ والتَّأنيبا
2أوجَبَتْ لوعةُ الفِراقِ على الصَّبْبِ جَوىً يَقرَحُ الفؤادَ وَجيبا
3لن يُرى غالبَ الصبَّابةِ حتىيَدَعَ اللَّومَ في الهوى مَغلوبا
4حَثَّ غَرْبٌ من المدامعِ غرباًحينَ رامت تلك الشموسُ الغُروبا
5أعرضَتْ خِيفَةَ الرَّقيب ولولاه لكان الإعراضُ منها رَقيبا
6وأَرَتْه بَرْقَ الثُّغورِ فأبدىبارقَ الشَّوقِ في حَشاه لَهيبا
7والثَّنايا العِذابُ تَثني على الوجْدِ الحَشا أو تُضاعِفُ التَّعذيبا
8حَيَّ ربعاً لهنَّ يَزدادُ حُسْناًوَمَحَلاً منهن يزدادُ طِيبا
9سَلَبَتْه النَّوى بدورَ تَمامٍتركتني من العَزاءِ سَليبا
10قد قطعْنَ البلادَ شَرقاً وغَرباًوَبَلَوْنا الوَرى فُتوّاً وشِيبا
11ونَزَلنا بكلِّ مُجتَدِبِ المنزِلِ نَرْعى لديه رَبعاً جَديبا
12قَرُبَ الوعدُ والنَّوالُ بعيدٌفأراني النَّوى بعيداً قَريبا
13فدَعَوْنا أبا الفوارسِ للجُودِ فكان القريبَ فيه المُجيبا
14وهَزَزنْاه للمكارمِ فاهْتَزْزَ كما هَزَّتِ الرِّياحُ القَضيبا
15فرأَينا مُهذَّبَ الفِعْلِ يُكسَىحُلَلَ المَدْحِ هُذِّبَت تَهذيبا
16ونَسيبَ الحُسامِ أسْرَفَ في الجُودِ فَخِلناه للسَّحابِ نَسيبا
17يا غريبَ السَّماحِ والمَجدِ والسُّؤدُدِ أصبحْتَ في الأنامِ غَريبا
18مِلكٌ عُدَّتِ الملوكُ من الأزدِ فكان الشريفَ منها الأديبا
19راحَ يُبْدي لمن أتى مُستجيراًمن صُروفِ الزَّمانِ أو مُستَثنيا
20خُلُقاً مُشرِقاً وَوَجْهاً طَليقاًونَوالاً جَزلاً ورأياً مُصيبا
21قمرٌ لاحَ في سَحابَةِ جُودٍمنه ما زال ذيلُها مَسحُوبا
22ورأى البدرَ في دُجاه حميداًوالحَيا في أوانِه محبوبا
23كلما مَدَّتِ الحوادثُ باعاًمدَّ للمكرُماتِ باعاً رَحيبا
24وإذا خاضَ غَمرةَ الموتِ رَدَّ السْيْفَ من غَمرةِ الدِّماءِ خَضيبا
25شِيَمٌ لا تَزالُ تُشجي قلوباًمن أعاديه أو تَسُرُّ قُلوبا
26وخِلالٌ أغَضُّ من زَهْرِ الرَّوْضِ كَسَتْهُ الثَّناءِ غَضّاً قَشيبا
27فاطْلُبِ المكرُماتِ بالحمدِ منهتَجِدِ الحمدَ عندَه مَطلوبا
28يابنَ فَهدٍ أحلَّني جُودُ كَفَّيْكَ مَحَلاً رَحبَ الجَنابِ رَحيبا
29أنتَ أضحكْتَ لي الزَّمانَ فأبدى البِشرَ منه وكان يُبْدي القُطوبا
30فمتى لم أَقُم بشُكْرِكَ في الناسِ خطيباً فلا وُقِيتُ الخُطوبا