قصيدة · الرمل · رومانسية
هذه الدار وهاتيك المغاني
1هذه الدارُ وهاتيك المغانيفَسَقاها بِدَمٍ أحْمَر قاني
2دَنِفٌ عَبْرَته مُهراقةٌمثلما أهْرَقَت الماءَ الأواني
3في رسومٍ دارسات لقِيَتْما يلاقي الحرُّ في هذا الزمان
4كانَ عهد اللهو فيها والهوىخَضِلَ المنبَتِ حلويَّ المجاني
5تزدهي بالغيد حتَّى خَلْتُهاروضةً تنبتُ بالبيض الحسان
6تتهادى مثل بانات النقابقدودٍ خطرت من خوطِ بان
7أثمرَتْ بالحسن إلاَّ أنّهالم تكنْ مُدَّتْ إليها كفُّ جاني
8فاتكاتٍ بعيون من ظباًطاعناتٍ بقوامٍ من سنان
9مَنْ مُجيري من هواهنَّ وماحيلتي بين ضِرابٍ وطعان
10أهوَنُ الأشياء فيهنّ دميوالهوى أكبرُ داعٍ للهوان
11قد رماني شادنٌ من يَعرُبٍلا رمى الله بسوءٍ من رماني
12مستبيحاً دمَ صبٍّ طَلَّهُسَهْمُ عينيه حراماً غير واني
13حسرةً أورثتُها من نَظرةٍما لها في ملتقى الصَّبْر يدان
14يا لها من نظرةٍ يشقى بهادون أعضائي طرفي وجناني
15نَفَرَتْ أسرابُ هاتيك المهاوذَوى من بعدها غصنُ الأماني
16وتناثَرْنَ عُقوداً طالمانظمتْ في جمعنا نظم الجمان
17ما قضى دَيْنِيَ عنِّي ماطلكلّما استقضيتُه الدَين لواني
18يا أحبائي على شحط النوىكم أعاني في هواكم ما أعاني
19مُستَلذّاً في أحاديثُكُملَذَّةَ الشارب من خَمر الدّنان
20ما صُحا فيكم لعمري ثَمِلٌلَمْ يَذُقْ راحاً ولا طاف بحان
21أترى الورقاءَ في أفنانهاقد شجاها في هواكم ما شجاني
22فكأنْ قد أخَذَتْ من قَبلهاعن قماري الدَّوح أقمارُ القيان
23رابَ سلمى ما رأت من همةنهضت مني وحَظٍّ متوان
24لم تكن تدري ومن أينَ لهامَبْلَغُ العلم وما تعرفُ شاني
25واثقاً بالله ربي والغنىمن ندى عبد الغنيِّ في ضمان
26قرن الإحسان بالحسنى معاًفأراني فيهما سَعْدَ القِران
27لم يَرُعني حادثٌ أرهَبُهأنا ما عِشْتُ لديه في أمان
28هو ركنُ المجد مَبنى فخرهلا وَهَتْ أركان هاتيك المباني
29جعَلَ الله به لي عصمةًفإذا استكفيته الأمرَ كفاني
30ففداه من لديه ما لهبمكان الرّوح من نفس الجبان
31ثاني اثنين مع الدُّرِّ سَنىًواحدٌ ليس له في النَّاس ثان
32عَجبٌ منه ومن أخلاقِهلو تَتبَّعْتَ أعاجيب الزمان
33كَرمٌ محضٌ وبأسٌ وندىفي نجيبٍ قلّما يجتمعان
34وأذَلَّ المالَ معطاءٌ يَرىعزَّةَ الأنفس بالمال المهان
35بأبي من لم يزل منذ نشاخضلَ الراحة منهلّ البنان
36بُسِطَتْ أنْملُه العَشْرُ فمازِلتُ منها حشوَ جنات ثمان
37وله مبتكرات في العلىترفع الذكر إلى أعلى مكان
38قائلٌ في مثلها قائلهاهكذا تُفْتَضُّ أبكارُ المعاني
39رجلٌ في مَوقفِ الليث لهفتكةُ البِكرِ من الحَرب العوان
40تَحت ظلِّ النَّقْع في حَرِّ القنافوقَ رَحبِ الصَّدْرِ موّار العنان
41والمواضي البيض ما إنّ أشرقَتْشَرِقَتْ ثَمَّ بلَونٍ أرجواني
42ولك الله فقد أمَّنْتَنيكلَّما عشتُ صروف الحدثان
43إنّما قَيَّدتني في نِعمةأطلَقَتْ في شكرها اليومَ لساني
44دونك النَّاس جميعاً والرباأبَداً تَنْحَطُّ عن شُمّ الرّعان
45يا أبا محمود يا هذا الَّذيعَمَّ بالفضل الأقاصي والأداني
46منزلي قَفْرٌ ودهري جائرفأجرني سيّدي من رَمضان
47وزمانٍ منه حَظّي مثلماكانَ حظّ الشّيب من وُدِّ الغواني
48لستُ أدري والَّذي في مثلهأنْزَلَ القرآن والسبعَ المثاني
49أفأيّامُ صيام أقبَلَتهيَ أمْ أيامُ بؤسٍ وامتحان
50ساءني منه لعمري شَرَفٌليَ من تلك الحروف الثُلثان
51لو أرى لي سفراً قطّعتهإرَباً بالأنْيُق النجب الهجان
52نائياً عن وَطَنٍ قاطنهيحسُد اللاّطمُ وجهَ الصحصحان
53يا غماماً لم يَزل صَيِّبُهوأكفَ الدِّيمَة آناً بعدَ آن
54صُمْ كما شِئت بخيرٍ واغتَنمأجْرَ شهرِ الصَّوم بالخير المدان
55ما جزاءُ الصَّوم في أمثالهغَير ما نوعَدُ فيه بالجنان
56وتهنّا بعدَه في عيدهِإنَّ أعيادَك أيامُ التهاني
57لا خلاك الله من دنياً بهاكلّ شيء ما خلا مجدك فان
58في زمانٍ أصْبَحَ الجودُ بهوالمعالي أثَراً بعدَ عيان