قصيدة · الخفيف · رثاء

هذه الدار ما عسى أن تكونا

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·50 بيتًا
1هذه الدَّارُ ما عسى أن تكونافاقضِ فيها لها عَليك دُيونا
2كانَ عهدي بها ومن كانَ فيهاأشرَقَتْ ولانتْ غصونا
3يا دياراً عَهِدتُها قبلَ هذاجنَّةً أزْلِفَتْ وحوراً وعِينا
4كنتِ للشادن الأَغنّ كناساًمثلما كنتِ للهزبر عرينا
5قَد وقفنا على بقايا رسومٍدارساتٍ كأسطرٍ قد مُحينا
6فبذلنا لها ذخائر دمعٍكانَ لولا الوقوف فيها مصونا
7ذكَّرتْنا الهوى وعهد التَّصابيفذكرنا من عهدها ما نسينا
8هلْ عَجِبْتُمْ والحبُّ أمرٌ عجيبٌكيفَ يَستعذبُ العذابَ المهينا
9أو سألتم بعد النوى عن فؤاديفسَلوا الظاعنين والنازحينا
10وبنفسي أحبَّة يومَ بانواحَرَّموا النومَ أنْ يمَسَّ الجفونا
11عَرَّضوا حين أعرضوا ثمَّ قالواقَدْ فتنَّاك في الغرامِ فتونا
12إنْ أطلنا الحنينَ شوقاً إليكمفعلى الصَّبِّ أنْ يطيل الحنينا
13ربَّ ورقاءَ غَرَّدَتْ فشجتنيوكذاك الحزين يشجي الحزينا
14رَدَّدَتْ نَوحَها فردَّدت منِّيزفرةً تصدع الحشا وأنينا
15ردِّدي ما استطعت أيَّتها الوُرْقُشجوناً من الأَسى ولحونا
16وأعيدي شكوى الغرام عَلَيْناواجهدي لا شقيتِ أنْ تسعدينا
17لو شكوناك ما بنا لشرحنالكِ من لوعة الغرامِ متونا
18ما أطعنا اللُّوَّامَ والحبُّ يأبىأنْ يطيعَ المتيَّمُ الَّلائمينا
19لهف نفسي على مراشف ألْمىأوْدَعَ الثغرَ منه داراً ثمينا
20لانَ عطفاً مهفهفُ القدِّ قاسٍكلَّما زادَ قسوةً زدْتُ لينا
21يا شفائي من عِلَّةٍ بَرَّحَتْ بيإنَّ في القلبِ منك داءً دفينا
22يا ترى تجمع المقادير ما كانَوأنَّى لنا بها أنْ تكونا
23في ليالٍ أمضيتُها بعناقلا يظنُّ المريب فينا الظنونا
24فرَّقَتْنا أيدي النوى فافترقناورمينا ببَيْنها وابتلينا
25بينَ شرقٍ ومغربٍ نَنْتَحيهفشمالاً طوراً وطوراً يمينا
26أسعدَ الله فِرقَةَ العزِّ لمَّاكانَ عبد الرحمن فيها خدينا
27قدَّمتْه الولاةُ واتَّخذتهفي الملمَّات صاحباً ومعينا
28واستَمدَّتْ من رأيه فَلَقَ الصُّبحِبَياناً منه وعلماً رصينا
29جَذَبَ النَّاسَ بالجميل إليهوحباهم بفضله أجمعينا
30فرأتْ ما يَسُرُّها من كريمٍمن سُراة الأَشراف والأَنجبينا
31شِيَمٌ عن إبائه في المعاليأسلَكَتْه طريقها المسنونا
32تَستَحيل الحزونُ فيه سهُولاًبعدَ ما كانت السهول حزونا
33ويهون الأَمر العظيمُ لديهوحَرِيٌّ بمثلِهِ أنْ يهونا
34زانَ ما شان في حوادث شتَّىومحا ما يشين في ما يزينا
35فإذا قستُه بأَبناء عَصريكانَ أعلى كعباً وأندى يمينا
36قد وَجَدْناك والرِّجال ضروبٌوالتجاريبُ تظهرُ المكنونا
37عروةٌ من عُرا السَّعادة وثقىقد وثقنا بها وحبلاً متينا
38هذه النَّاس منذ جئتَ إليهازَجَرَتْ منك طائراً ميمونا
39كلّ أرضٍ تحلُّها كانَ أهلوها بما ترتجيه مستبشرينا
40وإذا رُوِّعَتْ ومثلُك فيهاأصبحوا في ديارهم آمنينا
41يا شريفَ الأَخلاق وابنَ شريفٍأشرفَ النَّاس أثبتَ النَّاس دينا
42أحمِدُ الله أن رأتكَ عيونيفرأتْ ما يَقُرُّ فيك العيونا
43وشَمَمْنا من عَرف ذاتك طيباًفكأنِّي إذ ذاك في دارينا
44وَوَرَدْنا نداك عذباً فراتاًإنَّما أنتَ منهلُ الواردينا
45لك في الصالحات ما سوفَ يبقىذكرها في الجميل حيناً فحينا
46حُزتَ فهماً وفطنةً وذكاءًوتَفَنَّنْتَ في الأُمور فنونا
47وتولَّيتَ في الحقيقة أمراًكانَ من لطفه المهيمن فينا
48سيرة ترتضى جُبِلَتْ عليهاومزايا ترضي بها العالمينا
49فاهنأ بالصَّوم والمثوبة فيهوجزيل الصِّيام في الصَّائمينا
50وبعيدٍ يعودُ في كلِّ عامٍلكَ بالخيرِ كافلاً وضمينا