1هبطت إليكَ من المحلِّ الأرفعِنفسٌ ترآت في وشاح لا يعي
2دقت ورقَّت جوهراً فكأنهاورقاءُ ذات تعزُّزٍ وتمنُّع
3محجوبةٌ عن كل مقلة عارفٍكمّاً وكيفاً كالجهات الأربع
4لكن قواها كيف يمكن سترُهاوهي التي سَفَرَت ولم تتبرقع
5وصلت على كرهٍ إليك وربمافازت بحيِّز جسمها بالمطلع
6حتى إذا ما لابستك بلطفهاكرهت فراقك فهي ذات توجُّع
7أَلِفت وما ألفت فلما واصلتحلَّت وما حلَّت عراك بموضع
8صدرت عن الأمر العزيز وإنماألفت مجاورةَ الخراب البلقع
9وأظنُّها نسيت عهوداً بالحمىكلّا ولكن شوقُها لم يُقلِع
10قنعت بمصدرها وحلت أربُعاًومنازلاً بفراقها لم تَقنع
11حتى إذا اتصلت بهاء هبوطهاوتركَّبت مع جسمها المتوجع
12وانحطَّ شأنُ ذكائها وسنائهامن ميم مركزها بدار الأجرَع
13عَلقَت بها ثاءُ الثقيل فأصبحتفي كل عضوٍ صُنعُها لم يُمنَع
14تختال في بُردِ اختيارٍ مع نهىًبين المعالم والطلول الخُضَّع
15تبكي وقد ذكرت عهوداً بالحمىهيهاتِ منك سرورها بالمرتع
16إن أحسنت فعلاً وتبكي إن جنتبمدامعٍ تهمي ولما تُقلِع
17وتظل ساجعةً على الدِّمَن التيألفت بها لذّات عيشٍ أَشنَع
18لولاه مانعَت الديارُ بها وإندُرِسَت بتكرار الرياح الأربع
19إذ عاقها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها المَيلُ الضعيف عن العلاء الأرفع
20زلَّت فضلت عن هداه فكفَّهانقصٌ عن الأوج الفسيح الأربُع
21حتى إذا قرب المسير إلى الحمىوانحل تركيب الكثيف الأسفَع
22وتجهَّزت نحو العُلا بمُجرَّدٍودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
23وغدت مفارقةً لكل مخلَّفٍموضوعِ كل ممزق ومصدَّع
24ويعود جزءُ وجودها لوجودهفيها حليفَ التُربِ غيرَ مُشيَّع
25هيجعت وقد كُشِفَ الغطاء فأبصرتبالإنفصال مقامَ كل مودِّع
26واستَدركت في ذاتها فتحقَّقتما ليس يُدرَك بالعيون الهُجَّع
27وغدت تغرد فوق ذروة شاهقٍيا ليتني أحكمتُ حكمةَ مربعي
28فالجهل يخفض شأن كل ممنَّعٍوالعلمُ يَرفَع كل من لم يُرفَع
29فلأي شيءٍ أُهبِطت من شامخٍإلّا لتحظى بالإله الأرفع
30فلذاك خرت عن سُرادق مُرتَقٍسامٍ إلى قعر الحضيض الأوضع
31إن كان أهبطها الإلهُ لحكمةٍعلويةٍ وتشبَّثت بالأضلُع
32فَسَرَت وسُرَّت مَربَعاً مع أنهاطويت عن الفذِّ اللبيب الأروع
33فهبوطها إن كان ضربةً لازبٍفعلام تحفل باعتراضِ الألكَع
34هلّا سمعت بفوزها ونعيمهالتكون سامعةً لما لم يُسمَع
35وتعود عالمةً بكل خفيةٍفي ذاته إن أُهِّلَت في المَشرَع
36تَجني برؤياه اختبار دقائقٍفي العالمين وخَرقُها لم يُرقَع
37وهي التي قطع الزمان طريقَهالجوارِها جِرمَ الثقيل الأوضع
38وهي التي منعَ السنونَ بزوغَهاحتّى لقد غَرَبت بغير المطلع
39فكأنها برقٌ تألَّق بالحمىلوجودها فينا وجود المُسرِع
40أبديةٌ والبرق أومض لَمحةًثم انطوى فكأنه لم يَلمَع