1حَبَبْت العلا منذ الصبا حبّ شاعروقمت إليها ساعياً سعيَ قادر
2أأقدِر فيها أن أصيخ للأئموقد ملكت مني جميع المشاعر
3تقول ابنة الأقوام وهي تلومنيوأدمعها رَقْراقة في المحاجر
4إلى كم تُجدّ البَيْن عنّي مسافراًأما تستلِذّ العيش غير مسافر
5وأسكتها عنّي نشيج فلم تزلتردّده منها بأقصى الحناجر
6إلى أن تفاني الصبر فافترّ مَدمعيكمدمعها عن لؤلؤ مُتناثر
7ولا غروَ أن أبكي أسىً من بكائهافأعظم ما يشجي بكاء الحرائر
8وقلت لها أني امرؤ لي لُبانةمَنوط مداها بالنجوم الزواهر
9تعوّدت أن لا أستنيم إلى المنيوأن لا أرى إلاّ بهيئة ثائر
10وأن أُمضِيَ الهمّ الذي هِو مُقلقيبطيّ الفيافي أو بخَوْض الدياجر
11أما تَرَيِنّ الوجه مني شاحباًلكثرة ما عرّضته للهواجر
12ولست أبالي أنني عادم الغنىإذا كان جَدّي في العلا غير عائر
13ذريني أزُرْ في هَضْب لُبنان أربعاًتعالت بحيث العزّ مُرخَى الضفائر
14بحيث أرى تلك الليوث خوادراًتسارق ألحاظاً عيونَ الجآذر
15ليوث إذا ما عَبَّست في مُلِمَّةتبسّمَت الدنيا تبّسُم ناصر
16وألقت جُيوش الفاخرين سلاحهاإذا خفقت راياتها بالمفاخر
17فأكرم بلبنان مَقَرّاً لِنابهٍومأوىً لمنكودٍ ومَهدىً لحائر
18ألا إنما لبنان في الأرض عاهلتَبّوَأ عرشاً من جليل المآثر
19وزحلة في لبنان تاج لرأسهقد أزدان من أبنائها بالجواهر
20وما هي إلا روضةٌ أنبتت لهأزاهير من تلك الحسان الغرائر
21أزحلة إني تارك فيك مهجتيتُعاطيك منَ بعدي محبّة شاكر
22فتشكرك الشكر الذي أنتِ أهلهطَوالَ الليالي خالداً في الدفاتر
23وفاء أمرىء ما عوّد الغدرَ نفسهولا وَدّ إلاّ مخلصاً في الضمائر
24ومن عجب أن الشُوَ يعر لامنيببيروت لوم الشاتم المتجاسر
25ومَن كان مثلي شاعراً لا تَسُوءُهمقاذعةٌ جاءته من متشاعر
26على أنني من عاذريه وأن يكنلي الحق في عذري له غير عاذر
27وكم في رُبا لبنان من ذي فصاحةمُجيدٍ بيوم الحفل قَرْع المنابر
28ومن أهل آداب كشارقة الضحىومن أهل علم كالبحار الزواخر