قصيدة · البسيط · فراق
هب من زمانك بعض الجد للعب
1هَبْ من زمانِكَ بعضَ الجِدّ للَّعبِوأهجرْ إلى راحةٍ شيئاً من التعبِ
2ما كلُّ ما فات من حظٍّ بلَّيتُهُعجزٌ ولا كلُّ ما يأتي بمُجتلَبِ
3لا تحسَبِ الهمّةَ العَلياءَ مُوجِبةًرزقاً على قِسمة الأقدارِ لم يجبِ
4لو كان أفضلُ مَنْ في الناس أسْعَدَهمما أنحطّتِ الشمسُ عن عالٍ من الشُّهُبِ
5أو كان أسْيَرُ ما في الأُفْق أسْلَمَهمدام الهلالُ فلم يُمْحَقْ ولم يَغبِ
6يا سائقَ الرَّكْبِ غَرْبيّاً وراءك ليقلبٌ إلى غير نجدٍ غيرٌ منُقلِبِ
7تلفُّتاً فخِلال الضَّيْقِ مُتَّسَعٌورُبّ منجذِبٍ في زِيّ مجتنِبِ
8قِفْ نَادِيا آل بكر في بيوتكُمُبيضاءُ يُطرِبها في حُسنها حَرَبي
9لما رأت أُدْمَةً نُكْراً وغائرةًشهباءَ راكضةً في الدُّهم من قُضُبي
10لوتْ وقد أضحكتْ رأسي الخطوبُ لهاوجهاً إلى الصدّ يُبكيني ويَضحَك بي
11لا تعجبي اليومَ من بيضائها نظراًإلى سِنِييّ فمن سودائها عجبي
12ما زلتُ علماً بأنَّ الهمّ محترِمٌعُمرَ الشبيبةِ أبكيها ولم أَشب
13وُسُومُ شَيْبٍ فإن حقَّقتِ ناظرةًفإنهنّ وُسُومٌ فيَّ للنُّوَبِ
14تُرَى ندامايَ ما بين الرُّصافةِ فالبَيْضاءِ راوِين من خمرٍ ومن طربِ
15أو عالمِين وقد بُدِّلتُ بَعدَهُمُما دارُ أنسي وما كأسي وما نشبي
16فارقتهم فكأني ذاكراً لهُمُنضوٌ تلاقت عليه عضَّتا قتب
17سقَى رضايَ عن الأيام بينهمُغيثٌ وبان عليها بَعدَهم غضبي
18إذ نَسكُب الماءَ بُغضاً لِلمزاج بهونطعمُ الشُّهدَ إبقاءً على العنبِ
19يمشي السّقاة علينا بين منتظِرٍبلوغَ كأسِ ووثَّابٍ فمستلِبِ
20كأنما قولنا للبابليّ أدرحلاوةً قولنا للمَزْيَدِيِّ هَبِ
21فِدَى عليٍّ جبانُ الكفِّ مقتصرٌمن الفخار على الموروث بالنسبِ
22يُرَى أبوه ولا تُرْضَى مَكارُمهالأرضُ صحَّت وأودى الداءُ بالعُشُبِ
23ومُشْبَعون من الدنيا وجارُهُمُبادي الطَّوَى ضامرُ الجنبين بالسَّغَبِ
24قل للأمير ولو قلت السماءُ بهمفضوحةٌ الجَوْدِ لم تَظْلِمْ ولم تَحُبِ
25أعطيتَ مالَك حتى رُبَّ حادثةٍأردتَ فيها الذي تُعطِي فلم تُصِبِ
26لو سُمتَ نفسَك أن ترتاضَ تجرِبةًبحفظ ذاتِ يدٍ يومين لم تَطِبِ
27كأنّ مالَكَ داءٌ أنت ضامنُهفما يُصِحُّك إلا علَّةُ النشبِ
28لو كان يُنصفك العافون لأحتشموابعضَ السؤالِ فكفُّوا أيسَر الطلبِ
29يا بدرَ عَوْفٍ وعوفُ الشمسُ في أَسَدٍوأَسَدٌ شامةٌ بيضاءُ في العربِ
30أنتُمْ أولو البأسِ والنعماءِ طارفةٌأخبارُكم وعُلىً تَلْدٌ من الحِقَبِ
31أحلَى القديم حديثاً جاهليَّتُكُمْوقَصُّ أسلافِكم من رتبة الكتُبِ
32ما كنتُمُ مذ جلا الإسلامُ صفحتَهُإلا سيوفَ نبيٍّ أو وصيِّ نَبي
33بكم بِصفِّين سدَّ الدِّينُ مَسكنَهُوآلُ حَرْب له تحتال في الحُرَبِ
34وقام بالبَصْرة الإيمانُ منتصباًوالكفرُ في ضَبَّة جاثٍ على الرُّكَبِ
35حتى تقيَّلتَها إرثاً وأفضلُ مانقلتَ دينَك شَرْعاً عن أبٍ فأبِ
36إذا رأيتَ نجيباً صحَّ مذهبُهُفاقطع بخيرٍ على أبنائه النُّجُبِ
37لا ضاع بل لم يضعْ يومَ أنتصرتَ بهوأنت كالوِرْدِ والأعداءُ كالقَرَبِ
38وقد أتَوكَ براياتٍ مكرّرةٍلم تدر قبلك ما أسمُ الفرّ والهربِ
39تمشِي بهم ضُمَّرٌ أدْمَى روادفَهاغرورُ فرسانها بالفارِس الذَّرِبِ
40لما دعوتَ عليّا بينهم ضَمِنتْلك الولايةَ فيهم ساعدُ العطبِ
41حكت رءوسَ القنا فيه رءوسُهُمُحتى تموّهتِ الأعناقُ بالعَذَبِ
42وطامعٌ في معاليك أرتقَى فهوىوهل يَصِحُّ مكانُ الرأسِ للذنَب
43ما كان أحجَ فضلا تمّ فيك إلىعيبٍ بعوِّذُه من أعين النُّوَبِ
44أحببتكم وبعيدٌ بين دَوْحتنافكنتُ بالحبِّ منكم أيَّ مقتَرَبِ
45ووُدُّ سَلْمان أعطاه قرابَتَهُيوما ولم تُغنِ قُربَي عن أبي لَهَبِ
46ورفَّعَ الصونُ إلا عن مناقبكمأسبابَ مدحِيَ في شِعري وفي خُطَبي
47فما ترانِيَ أبوابُ الملوك مع الزِّحام فيها على الأموال والرُّتبِ
48قَناعةٌ رَغِبتْ بي عن زيارة مسدولِ الستورِ وعن تأميلِ محتجبِ
49ولي عوائدُ جُودٍ منك لو طَرَقتسَتامُ مُلكَكَ لم تُحرَمْ ولم تخِبِ
50ملأتُ بالشكر قلبَ الحافظ الغزِلِ الفؤادِ منها وأُذنَ السامعِ الطَّرِبِ
51فرأيُ جُودِك في أمثالها لفتىًأتاك بالحرمتين الدِّينِ والأدبِ
52ومَنْ توسَّلَ في أمرٍ فما سببٌاليك أوكدُ في الأمرين من سببي