قصيدة · الرمل · قصيدة عامة

هاتها حمراء تحكي العندما

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·53 بيتًا
1هاتها حمراءَ تحكي العَنْدَماواسقنيها من يَدَيْ عَذْبِ اللّمَى
2وانتهزها فُرْصةً قد أمكَنَتْفاغتنمها واتَّخذها مغنما
3وانتهبها لذَّةً إنْ تنقضِيا نَديمي أعْقَبَتْك الندما
4وأَعِدْ لي من شبابي ما مضىبعجوز لم تلاق الهرما
5حبَّذا أُختُ عروس زُوِّجَتْوهب بكرُ الدَّن من ماءِ السَّما
6أخْبَرت عن نار كسرى ما رَوَتْمن أعاصير الأُلى ما قدما
7لطُفَتْ حتَّى كأَنْ لم نرهافتخيَّلْنا الوجودَ العدما
8في رياضٍ أخَذَتْ زُخْرُفهاوبكى الغيثُ لها وابتسما
9يوم أُنسٍ نشر السحب بهفي نواحي الجوّ بُرداً معلما
10حجب الشمس فأبْرَزْنا لناشمسَ راح والحباب الأَنجما
11معْ مليح قد قضى الحسن لهأن يرى الظلم إذا ما حكما
12لو رآه عاذل يعذلنيفي هواه عاد فيه مغرما
13أشتكي الظلمَ وهذا ظالمييا لقومي من حبيبٍ ظلما
14ورماني عامداً من لحظهأيَّ سهم ذلك اللحظ روى
15ما اتّقى الله بأحشائي ولاراقبَ المأثم فيما أثما
16حرَّمَ الوَصْلَ على مغرمهليتَه حَلَّلَ ما قد حرَّما
17يا مليحاً أنا في طاعتِهِوأُعاصي في هواه اللّوَّما
18منك أشكو ما أُقاسيه ومِنسُقم أجفانك أشكو السقما
19وسواء فيك مسلوب الحشاباح بأسرار الهوى أو كتما
20يا لقومي من مشيرٍ بدميمن دم طُلّ بألحاظ الدُّمى
21كم وكم في الحبِّ لا في معركصَرَع الظبيُ الأَغنُّ الضيغما
22وفنون لشجون أطلَقَتْعَبرة الصّبّ من الوجد دما
23لستُ أنسى ليلةً باتت بهاأعينُ الواشين عنَّا نوَّما
24وسهرناها كما شاءَ الهوىنتعاطى الكأسَ من خمر اللّمى
25تلك أعراسُ زمان سَلَفَتْفأقِم يوماً عليها مأتما
26لم أزلْ من بعدها أرجو لهاعَوْدَة تبري بقلبي الأَلما
27مقرناً قولي عسى في ربَّماوعسى تُغني عسى أو ربَّما
28ينعم الدهر علينا مرَّةًفنرى شمل المنى منتظما
29ما رأتْ عَيني أمراً حيثُ رأتْمثل إبراهيم برًّا منعما
30عَلَويٌّ قد علا أعلى العُلىوعلى أعلى السّماكين سما
31مذ رأيناهُ رأينا ماجداًوعرفناهُ عرفنا الكرما
32فهو كالغيث إذا الغيث همىوهو كالبحر إذا البحر طمى
33باسطٌ للجود منه راحَةًساجَلَتْ يومَ العطاءِ الدِّيما
34أشرف العالم أُمًّا وأَباًثمَّ أوفاهم وأندى كرما
35هو من أشرفِ قومٍ نسباًخير من تلقاه فيهم منعما
36سيِّد إنْ يعتزِ أم ينتمِفإلى خير النبيِّين انتمى
37لودَعيٌّ لم تدع آراؤهمن أُمور الرأي أمراً مبهما
38قسماً بالفخر في عليائهأوَتبغي فوق هذا قسما
39إنَّه للفَردُ في أقرانهكانَ والمجد تليد التوأما
40سالكٌ ما سلكتْ آباؤهبمعاليه السبيلَ الأَقوما
41نَشَرَتْ أَيمانُه ما ملكتلنظام الحمد حتَّى نظما
42أنا في مدحي له خادمهإنَّ مَن يخدم علاه خدما
43وقليلٌ ولو أنِّي ناظملعلاه في القريض الأَنجما
44شِيَمٌ ممدوحة في ذاتهفتأَمَّل فيه تلك الشِّيما
45فتراه للندى حينئذٍمُسْبَغاً في كلِّ يومٍ نعما
46هو ترياق من الدهر الَّذيكانَ في اللأواء صِلاًّ صَيْلما
47فإذا ما حارَبَتْ أيَّامهحادث الأيام ألقى السلما
48نتَّقي ما نتَّقي من بأسهوإذ أقْدَمَ خطبٌ أحجما
49لا بلغتُ إرباً إنْ لم أكنْناقلاً إلاَّ إليه قدما
50إنَّما البصرة في أيَّامهأبْصَرَتْ أعيُنُها بعدَ العَمى
51جعل الله لها في ظلِّهخيرَ ظلٍّ منه بل خير حمى
52مكرماً من أَمَّهُ مسترفداًراحماً من جاءهُ مسترحما
53فجزاه الله عنها خير ماجُوزي المنعم عمَّا أنعما