قصيدة · الخفيف · رثاء
حال بيني وبين شكري التراب
1حال بيني وبين شكري الترابإذ قضى نحبه فجل المصاب
2مات شكري فلا تحف بشكريبعد هذا رفاقه والصحاب
3مات شكري فأنت إن تدعه اليوملأمر لم يأت منه جواب
4مات شكري فما لشكري على الأرضكما كان جيئته وذهاب
5جر شكري من بين أهل وصحبقدر من داء به غلاب
6فاض قبل الوداع أوان نراهمثلما في النهار يهوى شهاب
7قد بكته الأقلام منكسراتوبكته الأخلاق والآداب
8لا أرى في جو الحياة صفاءأعلى وجهه الجميل ضباب
9قد أتاني نعيه باغتا فانتَفضت في جثماني الأعصاب
10فكأني هناك قد صعقنيكهرباء أو مزقتني حراب
11اشرب الدمع بعده من لهابيثم ما أن يزول عني اللهاب
12تتدانى من جو نفسي همومعند ذكراه ثم لا تنجاب
13لم يكن ما أصوبه بدموعإنها حزن في عيوني مذاب
14أيها الموت قد أسأت ولكنأيها الموت ما عليك عتاب
15رحب القبر في الغداة بشكريوعسى أن يسره الترحاب
16ما انتفاع الأديب في الشرق يحيامن حياة جميعها أتعاب
17حملوه وبعد أن حملوهدفنوه في حضرة ثم آبوا
18أخذوا يحثون التراب عليهأعلى ذلك الوجه يحثى التراب
19لم أعب منه خلة في حياتيولقد قل صاحب لا يعاب
20ليس ناس في الأرض طابوا فماتوامثل ناس في الأرض ماتوا فطابوا
21أترى من فات المحاريب سبقاكبطيء يفوته المحراب
22ولقد كان كاتبا عبقرياوأديبا مصرحا لا يهاب
23آخذا في الشعر التجدد ديناوهو فيما يدين لا يرتاب
24كم له في نصر الجديد منالشعر براهين دونهن الحراب
25ضرب الصبح الليل والليل عاتبحسام فانشق منه الأهاب
26إن للشعر في العراق لأذنابا طوالا لو تبتر الأذناب
27وإذا الشعر لم يمارسه ناسنبغوا لا يكون فيه انقلاب
28إنما هذه الحياة كنهرصاخب في طريقه ينساب
29فإذا ما البحر خالط يومافهو لا سائب ولا صخاب
30وكأن الزمان بحر خضموكأن الإنسان فيه حباب
31وسيبقى سر الزمان خفياعن بنيها حق يحاط الحجاب
32ولها أسباب تقيها المنايافإذا اختلت تقتل الأسباب
33إنما هذه الطبيعة سفرتتهجى عنوانه الألباب
34لا تثق بالعباب قد فاض يرغىفإذا غاض البحر غاض العباب
35ليس في العيش ما أسبح بالحمد له غير أنه خلاب
36ليس بعد الحياة إلا بوارليس بعد العمران إلا الخراب
37ليست الأرض غير مقبرةللناس منها بدوا وفيها غابوا
38تدرك الشيوخ المنايامات فيهم فابنوه الشباب
39لست أدري إذا قضى الدهر فيناأثواب فيه الردى أم عتاب
40ترى أنها وليدة أجادلنامكتوب عليها التباب
41أم تراها تطير في الموت عنامثل أسراب خلفها أسراب
42ولها في انطلاقها طائراتسبل في هذا الفضاء رحاب