قصيدة · البسيط · فراق
ها إنها خطط العلياء والكرم
1ها إنَّها خُطَطُ العَلياءِ والكَرَمِوأينَ سَافِرَةُ الأخلاقِ والشِّيَمِ
2رباعُ مَجدٍ بها من أهلِها عَبَقٌمُخَبِّرٌ عن فِراقٍ منهمُ أَممِ
3آثارُ واضِحَةِ الآثارِ تُذكِرُناعَوائِدَ الدَّهْرِ في عادٍ وفي إرَمِ
4إذا تأمَّلَها الزَّورُ المُلِمُ ثَوىيَحُطُّ بالدَّمْعِ أثقالاً منَ الأَلمِ
5عَهْدي بها والليالي الغِيدُ تابعةٌأيامَها البيضَ بينَ الخَفضِ والنَّعَمِ
6إذِ الزَّمانُ بها جَذلانُ مُبتَسِمٌمُتَّوجٌ بِعُلىً جَذلانَ مُبتَسِمِ
7أيامَ تَلحَظُها الأيامُ خاشِعَةًلَحْظَ الحَجيجِ حَرامَ الصَّيدِ في الحَرَمِ
8والوِرْدُ نوعانِ من عَفْوٍ ومن نِعَمٍوالوَفدُ ضَربانِ من عُرْبٍ ومن عَجَمِ
9أينَ الشَّمائِلُ يرتاحُ الثَّناءُ لهاوالسُّوقُ تَنفُقُ فيها حِليةُ الكَلِمِ
10للهِ أيُّ حُسامٍ فَلَّ مَضْرِبُهمَضارِبَ المُرهَفَيْنِ السَّيفِ والقَلَمِ
11خَطْبٌ وَهَى عَرْشُ غسَّانٍ به وغدَتْتيجانُ حِمْيَرَ من واهٍ ومُنْصَرِمِ
12أَظَلَّ دِجلةَ فانحَطَّتْ غَوارِبُهاواصفرَّ من جانِبَيْها مُورِقُ السَّلَمِ
13أَبْنَاءَ فَهْدٍ تَولَّى العِزُّ بعدَكُمُفما أرى خائفاً يأوي إلى عِصَمِ
14أَعْزِزْ عليَّ بأن راحَت ديارُكُمُمَثوى الهُمومِ وكانَتْ مَسرَحَ الهِمَمِ
15كم في قبورِكُمُ من عارِضٍ هَطِلٍوصارِمٍ فَلَّ حَدَّ الصَّارِمِ الخَذِمِ
16ومن غَطارِفَةٍ شُمٍّ أنوفُهُمُيَلقَوْنَ قبلَ الشِّفاهِ الماءَ بالشَّمَمِ
17أَكُلَّ يَوْمٍ لكم ثاوٍ يُقالُ لهوقد تباعَدَ لا تَبْعَدْ ولا تَرِمِ
18ومُلحَدٌ ساخَ في أحشائِهِ عَلَمٌمن المَكارمِ بل نارٌ على عَلَمِ
19قبرٌ له من عيونِ المُزْنِ صَوبُ حياًومن عُيونِ بني الآمالِ صَوبُ دَمِ
20يجري النَّسيمُ على أرجاءِ تُربتِهِتَحيَّةً لَطُفَتْ من بارئ النَّسَمِ
21ذَمَمْتُ عَهْدَ اللَّيالي في تَحَيُّفِكُمْولم تَزَلْ في العُلى مذمومةَ الذِّمَمِ
22وقلتُ للدَّهْرِ إذ غالَتْ غَوائِلُهمحمداً سَوفَ تَثوي غابرَ النَّدَمِ
23فتىً أباحَ ذوي الإعْدامِ تالِدَهوراحَ لولا ازديادُ الحَمْدِ بالعَدَمِ
24مَنْ هَزَّةُ الرُّمْحِ أحلى في نواظِرِهمن هَزَّةِ الغُصْنِ بين الوَرْدِ والعَنَمِ
25ما كانَ جُودُكَ إذ وَلَّتْ سَحائِبُهوفضلُ حِلْمِكَ إلا بُرهَتَيْ حُلُمِ
26قُلْ للشَّوامتِ مهلاً ليسَ بينَكُمُوبينَ عاديةِ الأيامِ مِنْ رَحِمِ
27هي الرَّزِيَّةُ مَنْ يَصبِرْ لفادِحِهايُؤجَرْ ومَنْ يَتَحامَ الصَّبرَ لم يُلَمِ
28أبا الفوارسِ تسليماً وأيُّ فَتىًلاقَى الحوادِثَ إلا مُلقِيَ السَّلمِ
29ويا أبا الحسَنِ اسْتُنَّ العَزاءُ فقدرَأيتَ ما سَنَّتِ الأيامُ في الأُمَمِ
30ليس الثناءُ له رُكنانِ مثلُكُماوإن تباعَدَ قُطراهُ بمُنهَدِمِ
31سأجعلُ المَدْحَ فيكم جُلَّ مأرُبتيوهل يَعافُ زهيرُ المَدْحَ في هَرِمِ
32مُصَدَّقُ القَولِ مَصدوقُ الظُّنونِ بكمفالجُودُ مِلءُ يدي والصِّدْقُ مِلءْ فَمي
33إذا رأيتَ القَوافي الغُّرَّ سائرةًفإنَّهُنَّ رياحُ الطَّوْلِ والكَرَمِ
34كَذا النَّسيمُ إذا فاحَتْ روائِحُهفإنما هو شُكْرُ الرَّوْضِ للدِّيَمِ