قصيدة · الوافر · قصيدة عامة
غشيت ديارها من بعد عشر
1غَشيتُ دِيارَها مِن بَعدِ عَشرِفَهَيَّجَتِ الرُسومُ غَليلَ صَدري
2لَعَمرُ أَبيكَ ما وَجدي بِسَلمىوَلا وَجدُ الدِيارِ بِمُستَقِرِّ
3هَوىً كَالدَهرِ لَيسَ لَهُ اِنقِضاءٌوَكَالقَدرِ المُرَوِّعِ حينَ يَجري
4وَما عاهَدتُ مَن أَهواهُ حَتّىوَفَيتُ بِعَهدِهِ وَقَضيتُ نَذري
5وَبَعضُ الناسِ يَذكُرُ ثُمَّ يَنسىوَمالي غَيرُ ذِكرٍ بَعدَ ذِكرِ
6أَصونُ أَحِبَّتي ما الحُبُّ إِلّاأَمانَةُ فاضِلٍ وَوَفاءُ حُرِّ
7إِذا مَكَرَ المُخاتِلُ قُلت قَلبيأُعيذُكَ مِن مُخاتَلَةٍ وَمَكرِ
8وَيا نَفسي الوَفِيَّةُ لا تَكونيمِراحَ خِيانَةٍ وَمَسيلَ غَدرِ
9بِنَفسِكَ فَاِحتَفِظ إِن كُنتَ حُرّاًوَعَقلَكَ فَاِستَشِر في كُلِّ أَمرِ
10وَحَقِّ سِواكَ فَاِرعَ وَلا تَخُنهُوَحَقَّكَ لا تَدَعهُ تُقاةَ شَرِّ
11وَما لِلمَرءِ حينَ يُضامُ بُدٌّمِنَ الصَمصامِ وَالفَرَسِ الطِمِرِّ
12وَتارِكُ حَقِّهِ مِن غَيرِ حَربٍكَتارِكِ عِرضِهِ مِن غَيرِ عُذرِ
13رَأَينا الحاكِمينَ فَما رَأَيناحُكومَةَ صالِحٍ وَقَضاءَ بَرِّ
14لِحُكمِ الجاهِلِيَّةِ في بَنيهاعَلى ما فيهِ مِن عَنَتٍ وَضُرِّ
15أَخَفُّ أَذىً وَأَقرَبُ مِن رَشادٍوَأَبعَدُ عَن مُماحَكَةٍ وَنُكرِ
16أَلَم تَرَ كَيفَ صارَ البَغيُ ديناًلِكُلِّ حُكومَةٍ وَبِكُلِّ مِصرِ
17مَضى الحُنَفاءُ في العُصُرِ الخَواليفَهاتِ حَديثَهُم إِن كُنتَ تَدري
18وَقِف بي في طُلولِ الشَرقِ وَاِذكُرهُدى الفاروقِ وَاِندُب عَهدَ عَمرِو
19وَلا تَصِفِ الحَضارَةَ لي فَإِنّيأَرى عَصرَ الحَضارَةِ شَرَّ عَصرِ
20أَذىً ما لِلمَمالِكِ مِنهُ واقٍوَلا لبَني المَمالِكِ مِن مَفَرِّ
21أَرانا ظامِئينَ إِلى حَياةٍتَفيضُ بِمُزبِدِ التَيّارِ غَمرِ
22تَجولُ حَوائِمُ الآمالِ فيهِوَتَسبَحُ مِنهُ في رِيٍّ وَطُهرِ
23تَراكَضَتِ المَشارِقُ تَبتَغيهاوَغودِرَتِ الكِنانَةُ في المَكَرِّ
24رَأَيتُ الشَعبَ ذا العَزَماتِ يَمضيوَيَركَبُ في المَطالِبِ كُلَّ وَعرِ
25يَخوضُ النَقعَ أَغبَرَ وَالمَناياعِجالُ الشَدِّ مِن سودٍ وَحُمرِ
26وَبَعضُ العالَمينَ يَذوبُ رُعباًإِذا بَرَزَ الكُماةُ غَداةَ كَرِّ
27يُحِبُّ حَياتَهُ وَيَزيدُ حِرصاًفَيَلقى المَوتَ مِن خَوفٍ وَذُعرِ
28تُراعُ فَوارِسُ الهَيجاءِ مِنهُبِزَأرَةِ ضَيغَمٍ وَوُثوبِ هُرِّ
29إذا أبصرتَ دهرك مستريباًفدافعه بِعَزمٍ مُكفَهِرِّ
30وَلَن تحظى بِعَيشٍ مِنهُ حُلوٍإِذا ما كانَ طعمُك غيرَ مُرِّ
31أُساةَ النيلِ وَالأَدواءُ شَتّىفَمِن بادٍ يَلوحُ وَمُستَسِرِّ
32أَقيموا صُلبَهُ وَتَدارَكوهُوَلا تُدنوهُ مِن كَفَنٍ وَقَبرِ
33ظَلَلتُ أُراقِبُ العُوّادَ ماليسِوى ماذا يَكونُ وَلَيتَ شِعري
34لِمِصرَ شَبابُها في الدَهرِ إِنّيخَلَعتُ شَبيبَتي وَطَوَيتُ عُمري