قصيدة · الخفيف · رومانسية

غشى الأرض في شباب الزمان

إبراهيم عبد القادر المازني·العصر الحديث·32 بيتًا
1غشى الأرض في شباب الزمانرائع الحسن من بني الإنسان
2وجهه كالربيع روضه القطروكفاه كالنسيم الواني
3ما له بالطعان والحرث والزرعولا السعي والدؤوب يدان
4يقطع العمر بالغناء فتعطوامصغياتٍ سوانح الغزلان
5وتحط العقبان بين قمارآمناتٍ من وثبة العقبان
6وترى الأفعوان ينصت للصوتوتصغي الذؤابان في الوديان
7كل عين من حسنه تتلقاهبوبلٍ من دمعها هتان
8وله روعة تبيت لها النفستنزي كألسن النيران
9زعموا أنه اصطفاه مليكٌأخذت منه روعة الألحان
10فهو ندمانه إذا الكأس دارتومغنية والعشير الداني
11وأمينٌ على خزائنه طراوراعيه سيد الرعيان
12نعمة أرمضت قلوب أعاديهوأورت حزازة الأخوان
13فمضوا يسخرون منه وينحونعليه بألسن الأضغان
14لا رعاه الإله من باهلٍ كلٍّيزجي الزمان بالإرتان
15يرسل الصوت ضاجعاً فيميد السامعوه تمايد النشوان
16كيف لا يحسن الغناء وقد فازبعيش النوامة المبطان
17مسمع معجب ولكنه الآلتراءى للأغب الظمآن
18عبث كله وأن سحر القلببروعات حسنه الفتان
19كلهم في حائرٌ ليس يدريأمن الأنس أم من الجنان
20يسمع الناس صوته فيخرونسجوداً فاتنات الأغاني
21فإذا ما رأوه عادوا فقالواأنها خدعة من الآذان
22يكتسي منه كل لفظ جمالابارع الأخذ مونق الألوان
23قصدوا قصده على الرغم منهموجروا خلفه بغير عنان
24فلهم قول كافرٍ ذي كنودولهم فعل راسخ الإيمان
25وهو عنهم في غفلة معرض الوجهكأن ليس من بني الإنسان
26يلحظ الأرض والسموات والناسبعين جنية الإنسان
27وكأن الوجود يوحي إليهبمعاني الجمال والإحسان
28ثم وافاه حينه فمضى غيرمروع من المنايا الدواني
29تارك الأرض ذات حسن جديدوشباب مخلد الريعان
30وغدت بعده مواطئ نعليهحراماً يزورها المشرقان
31أكبرت شأنه الخلائق حتىعبدوه في غابر الأزمان
32ليتهم أنصفوه حيّاً فلماأن قضى شيعوه بالنكران