1فيم الغدوُّ غداً وأين رواحيويحَ الصباحِ لقد مضَى بصباحي
2عصفت علينا غيرَ منذرةٍ لنايا فرقةَ الآلافِ أيُّ رياحِ
3طلعت علينا بالسقامِ وبالنوىوهوت هويّ الغادرِ المجتاحِ
4عبثت بمعبودِ العيون وصيَّرَتكالورسِ لوناً توأمَ التفَّاحِ
5ذهبوا به كالوردِ جافاه الندىومضوا به شبحاً من الأشباحِ
6يا هاتفاً باسمي فُدِيتَ منادياًردَّ النداءَ عليه حَرُّ نُواحي
7يا آسيَ الأسِيِّ لممتَ جراحتيوأسلتَ عند نواكَ أيَّ جراحِ
8طأطأتُ للبين المشتِّتِ هامتيوخفضتُ للقدَرِ المغيرِ جناحي
9ذَهَبَ الوفيُّ فلا ابتسامٌ مشرقٌلي حيثُ كنت ولا نهارٌ ضاحي
10عاد الشقيُّ إلى قديم شقائهومحَا من الدنيا السعادةَ ماحي
11ويحَ المآبِ إلى مكانٍ موحشمتجهمِ العرصات مقفرِ ساحِ
12في كل ناحيةٍ خيالٌ هاتفٌومُذكِّرٌ بجبينِكَ الوضاحِ
13وموسَّدٌ كالطيفِ صاحٍ ليلهأمسيتُ أرعاه بجفنٍ صاحِ
14أمضي أمازحُه لأنسيه الضنىوأقولُ في تهليلةِ الأفراحِ
15لا تجزعنَّ لعلةٍ رهنَ الدجىستزول عند تبلُّج الإصباحِ
16أخفي المخاوفَ عنه وَهيَ جليلةٌمرسومةٌ في ناظري الفضَّاحِ
17مكتشفٌ بتجلدي متكشفٌبتستري متكشفٌ بمزاحي
18عاصيتُ فيه الداء وهو مغالِبعاصٍ على الهادينَ والنُصَّاحِ
19أيُّ الليالي العاتياتِ سهرتُهَافي أيِّ آلامٍ وأيِّ كفاحِ
20هَدَمَ الضنى العادي قَوِيَّ شكيمتيوثنى معاندتي وردَّ جماحي
21والصبرُ هاوٍ والغيوبُ خفيةٌوشفاؤه في قبضةِ المنَّاح
22وطغى على المَلَكِ الموسَّدِ بيننافي ضعفِ زنبقَة ولطفِ أقاحِ
23يا من مضيتَ خلال أناتِ الصباوذهبتَ بين تناوحِ الأدواحِ
24يمضي بك البرقُ المقلُّ فيختفيعجلانَ بينَ رُبىَ وبينَ بطاحِ
25ويحَ الحياةِ اليومَ أين جمالُهَاوعلامَ إخفاقي بها ونجاحي
26أنتَ الذي وَهَبَ الحياةَ لميتٍفي الأرضِ منفردٍ بغيرِ طِمَاحِ
27أشرقتَ في ظلمائها وغمامهاوطلعتَ مثل البارقِ اللمَّاحِ
28فارجع إليَّ فقد تركتَ مشرداًمستغرقاً في الدمعِ والأتراحِ