قصيدة · البسيط · مدح
في مثل مدحك شرح القول مختصر
1في مثل مدحك شرح القول مختصروفي طوال القوافي عنده قصر
2حسنت ذكر القوافي إذ مدحت بهاوما على كل جيد تحسن الدور
3وما مدحك لكني مدحت بك الشعر الذي بك يستعلي ويفتخر
4سما بك الدست لما نلت منزلةأجل مجدك فيها القدر والقدر
5وبوأتك المواضي والقنا رتباأضعافها من ضمان الغيب منتظر
6أنت الذي يعقد الإسلام خنصرهعلية إن حل خطب أوطرا وطر
7ما زال وجه المعالي الغر ملتفتاشوقا إليك وعين المجد تنتظر
8تجملت بك أيام ذخرت لهاإن النفيس من الأشياء يدخر
9كان الزمان بهيم اللون فاتضحتله بأيامك الأوضاح والغرر
10مراتب الملك أجسام أبوك لها الروح اللطيف وأنت السمع والبصر
11إن كان ليث الشرى العادي فإنك ياذخر الأئمة منه الناب والظفر
12أو كان دوحة مجد طاب منبتها الزاكي فأنت لها الأوراق والثمر
13أعلمتنا حين لم تخلل بسيرتهأن الأصول عليها تنبت الشجر
14لما ترفع قدرا واستطال علىعن أن يباشره للهيبة البشر
15ألقى إليك مقاليد العلى ثقةبنهضة أحكمت من أمرها المرر
16وفوض الأمر ترفيها لهمتهإلى خبير بما يأتي وما يذر
17غض الشبيبة كهل الرأي مقتبل الأيام لا صغر يزري ولا كبر
18كأن أخلاقه من حسن خلقتهصيغت فقد راقت الأفعال والصور
19قامت بعزمة محيي الدين مملكةصفا بوالده فيها له كدر
20متوج تشرق الدنيا بطلعتهوتخجل الشمس مهما لاح والقمر
21إذا أقامت على ثغر صوارمهفللنوائب عن سكانها سفر
22أغاث أعمال بلبيس وأمنهامن بعد ما عالها الإشفاق والحذر
23وليس يعلو لمن رام العلى خطرإن لم يهن عنده التغرير والخطر
24أغرت قبل أبي الغارات مقتحماًللهول تستصغر الجلى وتحتقر
25فكان شمساً وكنت الفجر تقدمهاوالفجر في الجو قبل الشمس ينتشر
26بعزمة الناصر بن الصالح انكشفالأعداء عن حوزة الإسلام وانذعروا
27لجت به الغارة الشعواء خلفهموالنصر يقسم لا فاتوه والظفر
28فأمعنوا هرباً منه ومنذ علموابأنه نافر في إثرهم نفروا
29وحين أبليت عذراً في اللحاق بهموصح منك السرى في الليل والسهر
30وقال عزمك لما أن ألح ولمتلح له منهم عين ولا أثر
31إن تنج منها أبا عمرو فعن قدرنجاؤكم قدرة قد عاقها القدر
32وعدت نحو مقر العز في عصبيفنى بها الأكثران الرمل والمطر
33وللصوارم في أجفانها أسفتكاد من حره الأجفان تستعر
34جيش إذا انضم قطراه رأيت علىأرجائه شجرات الخط تشتجر
35شاموا حياً ومحيا منك بينهماسحائب البشر والإنعام تنهمر
36أرضيت عسكر مصر بالنوال ولميزل رضى الناس باب قرعه عسر
37فاشكر يداً أصبحوا شكراً لمنتهاعلى ولائك إن غابوا وإن حضروا
38وسعتهم بالندى والحلم قاطبةفالرزق متسع والذنب مغتفر
39والجود إن تكشف الأيام صفحتهاسترته باذل الإحسان يستتر
40تنزه الخلق المجدي عن عجليقضي به المزعجان الطيش والضجر
41وصان مقداره العالي وقدرتهمن أن يضاف إليه الشر والأشر
42وأصبحت عنده الأيام نازلةفي رحب صدر إليه الورد والصدر
43تفيض رحمته تغيض نقمتهوالبحر تطفأ في تياره الشرر
44ملك إذا رسمت مرآه نائلهتهلل البدر وانهلت له البدر
45ما إن سموت على جرد مسومةإلا وظن أناس أنها سرر
46ولا حملت نجاد السيد في رهجإلا بدا ذكر يسطو به ذكر
47ولا اعتقلت وشيج الخط يوم وغىإلا تمنت ثغور أنها ثغر
48ولا علت يدك العليا على قلمإلا جرى الرزق منه أو دم هدر
49ولا سطرت على طرس مكاتبةإلا بدت غرر من فوقها طرر
50ولا نطقت ونادي الجمع منتظمإلا وظلت عقود الدر تنتثر
51أيقنت منذ أرحت المجد من تعبأن سوف تتعب من أوصافك الفكر
52فاجعل قبولك ما أهديت من خدمأسنى ثوابٍ له الآمال تنتظر
53وليس ذا لغنى بي عن ندى ملكأغنى الملوك إلى نعماه مفتقر
54ولكن لساني وإن طالت بلاغتهمقصر عن أداء الفضل بل حصر
55في شكر نعمتك الأولى التي سلفتشغل فكيف إذا انضافت لها أخر
56إن رمت مدحاً على مقدار ما بلغتبك المعالي فإني لست أقتدر
57إني وإن قصر الساعون عن أمديإليك من خجل التقصير أعتذر
58فاصفح وسامح وعد واعطف ولن وأقلواسمح فأنت على ما شئت مقتدر