الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · السريع · حزينة

في ليلة حالكة كالهموم

إلياس أبو شبكة·العصر الحديث·66 بيتًا
1في لَيلَةٍ حالِكَةٍ كَالهُمومِهابِطَةٍ الجَوِّ بِثِقلِ الغُيوم
2كَأَنَّها قد حُبِلَت بِالرُجومكانَ الفَتى الشاعِرُ مخدِعِه
3يَبكي فَيَجري القَلبُ في أَدمُعِهشِعراً يَعيهِ الحُزنُ في مَسمَعِه
4وَكانَت الشَمَعَةُ في حُجرَتِهتَنزَعُ كَالمَيِّتِ في ساعَتِه
5أَكلُّ شَيءِ مِثلُها لا يَدوموَكانَت الوحدَةُ كَالمَدفَنِ
6موحِشَةً في ذلِكَ المَسكَنِوَقَد سَطا النَومُ عَلى الأَعيُنِ
7وَاِستَيقَظَ الشاعِرُ من سَكرَتِهوَحَوَّلَ العَينَ الى شَمعَتِه
8أَنيسَةِ الأَشجانِ في وُحدَتِهوَبَعدَ أَن مَرَّت عَلَيهِ ثَوان
9كَأَنَّها من دامِياتِ الزَمانقالَ بِصَوتٍ راعِشٍ مُحزِنِ
10يا شَمعَتي ماذا وَراءَ النَزاعما هذِهِ القَطرَةُ تَحتَ الشُعاع
11وَلِم أَرى فيها اصفِرارَ الوَداعفي دَمعِكِ الشاحِبِ نورٌ يَذوب
12ماذا تَقولينَ بهِ لِلقُلوبلِم يَغمُر الشُعلَة هذا الشُحوب
13أَيَنتَهي الحُبُّ كما تَنتَهينيا شَمعَتي يا مَثَل العاشِقين
14لَذّاتُهُ تَأتي وَتَمضي سِراعوَإِذ تَلاشى نَفَسُ الشَمعَةِ
15مِثلَ تَلاشي الروحِ في المَيِّتِيا مَدفَنَ الاِنوارِ ماذا وَراء
16هذا الدُجى الحالِكِ هذا الغِطاءماذا وَراءَ اللَيلِ هَل من ضِياء
17لِم يَنقَضي اللَيلُ وَيَأتي السَحَرمَهزَلَةٌ من مَهزَلاتِ القَدَر
18في ذلِك اللَيلِ العَصيبِ الطَويلتذَكَّرَ الشاعِرُ عَهداً جَميل
19لم يَرَ مِنهُ غيرَ شَطرِ ضَئيلإِذا كانَ في مَيعَتِهِ الناعِمَه
20يَحلمُ بِالسَعادَةِ الدائِمَهخابَ رَجاءُ الأَنفُسِ الحالِمَه
21يا خافِقاً أَلِلَّهَ ما أَوجَعَكما أَبخلَ الدُنيا وَما أَطمَعَك
22تُعطي وَلا تُمنَحُ حَتّى القَليلفي ذلِكَ اللَيلُ وَما أَظلَمَه
23ذِكرُ الصِبى في الأَكبُدِ المُغرَمَهوَنورُه في اللَيلَةِ المُظلِمَه
24تَذكَّرَ الشاعِرُ فَجرَ الشَبابوَذلِكَ الوادي وَتِلكَ الهِضاب
25وَعودَةَ القُطعانِ عِندَ الغِيابوَوالِداً مَرَّ مُرورَ الشَبح
26كَأَنَّه يومُ صَفاءٍ سَنَحفَقالَ يا قَلبي الى الجَلجَله
27حَملتَ آمالَ الصِبى المُثقَلَهوَلم تَدَع مِنها سِوى الأَخيِلَه
28أحلِ غَلواءُ وَأَجلِ العَذابكَتَبتَ لي في الحُب هذا الكِتاب
29يا شُعلَةً مَحجوبَةً بِالهِضابيا قَلبِ
30إِذا بِهِ في الحُجرَةِ المُظلِمَهيُصغي إِلى حَشرَجَةٍ مُؤلِمَه
31بَينَ خفوقَ القَلبِ وَالتَمتَمَهوَراءَ في قَلبِ الدُجى والِدَه
32يَغيمُ في شَفّافَةٍ صاعِدَهمن صُلبِ تِلكَ اللَيلَةِ البارِدَه
33كَأَنَّها وهيَ تَشُقُّ القَتاملَوحَةُ فَجرٍ في إِطارِ الظَلام
34أَو وَمضَةٌ من شُعلَةٍ مُبهَمَهقُدِّستِ يا غَيبوبَةَ الشاعِرِ
35رُؤيا كَمَرِّ الحُلُمِ الطاهِرِأَو كَالهَوى في عَهدِهِ الساحِر
36قُدِّسَت في أَحلامِكِ الشاحِبَهقَدَّستِ في آلامِك الذائِبَه
37في روحِكِ الحاضِرَة الغائِبَةفي كُلِّ ما تَحمِلُ مِنكِ العُيون
38في سورَةِ الحُب وَسُكر الجُنونوَفي اِختِلاجٍ الخافِقِ الحائِر
39في جَوفِ تِلكَ اللَيلَةِ البارِدَهكَأَنَّها ضَمائِرٌ جاحِدَه
40تخطُرُ فيها فِكرَةٌ حاقِدَهوَلِلرياحِ الهوجِ بَينَ الوَرَق
41عَزفٌ كَأَنَّ الجِنَّ فيهِ زَعَقفَمَزَّقَ الأَرواحَ ثُمَّ انطَلَق
42تَحَرَّكَ اللَيلُ وَقالَ الخَيالمن لَيسَ يَبكي في اللَيالي الطِوال
43وَلا يَدمي المقلةَ الساهِدَهمن لَم يَذُق في الخُبزِ طعمَ الأَلَم
44وَلم يُنَكِّر وَجنَتَيهِ السَقَموَتَسلخِ الأَوجاعُ مِنهُ حِطَم
45مَن لا يَرى في الشَمسِ طيفَ الغُروبوَيَسمَعُ اللَيلَ اِختِلاجَ القُلوب
46وَيَرصُدُ الشَمعَة حَتّى تَذوبمن لَم يَغمس في هواهُ دمه
47من يَمنَع الأَهوالُ أَن تُطعِمَهوَلا يَرى في كُلِّ جُرحٍ حِكَم
48من لَيسَ يَرقى ذَروَةَ الجَلجَلَهوَلم يُسمِّر في الهَوى أَنمُلَه
49وَيُرفَعِ العَلقَمُ وَالخَلُّ لَهمَن يَصرف العُمرَ عَلى المخمَلِ
50وَلا يَذوقُ البُؤسَ في الأَوَّلِوَلا الاسى في مخدِعٍ مُقفَلِ
51لَن يَعرِفَ العُمرَ شعاعَ الإِلهوَلن يَرى آمالَهُ في رؤاه
52بَل عالِماً يَخبِطُ في مَهزَلَهوَاِنسَحَبَ الطَيفُ الى ظُلمَتِه
53يَجُرُّ بِالأَذيالِ من وَمضَتِهعَينَ الفَتى الغَرقى بِغَيبوبَته
54حَتّى إِذا سادَ السُكونُ المُخيفُوَكان في الخارِج صَوتُ الحَفيف
55يَعلو شَديداً مِن غُصونِ الخَريفأَفاقَ من سَكرَتِهِ الشاعِرُ
56وَقالَ هل يُرجى لَه آخِرُهذا الدُجى الغارِقُ في ثورَتِه
57قَد يَحمِلُ الفَجرَ عَزاءً إِلَيّإِن حَمَلَ النورَ إِلى مُقلَتَيَّ
58فَاللَيلُ قَد أَخنى عَلى كاهِلَيَّيُخيفُني اللَيلُ بِأَرواحِه
59ثائِرَةً كَالهَولِ في ساحِهِوَبِالرُؤى من بيضِ اِشباحِه
60لا أنشِدُ البُؤسَ وَلا أَرغَبُفي حَمل حُبٍّ قَومُهُ عُذِّبوا
61فَالحُبُّ في الآلامِ ثِقلٌ عَلَيَّيُخيفُني في مَخدِعي البارِدِ
62خَيالُ حُبِّ مُبهَمٍ جامِدِأَبكَمَ كَالأَرماس يا والِدي
63يُخيفُني اللَيلُ فَأَينَ السَحَريَطرُدُ مِن عَينَيَّ هذي الصُوَر
64وَما عَلَيها من شَقاءِ البَشَركانَ الدُجى لمّا يَزَل ثائِرا
65وَالريحُ تُدمي الأُفُقَ الماطِرابِالبَرقِ جُرحِ المَلإِ الخالِدِ
66كَأَنَّ لِلَّيلِ هَوىً حائِراذاقَ الأَسى فَلَم يَزَل ساهِرا
العصر الحديثالسريعحزينة
الشاعر
إ
إلياس أبو شبكة
البحر
السريع