قصيدة · البسيط · هجاء

في كل دار عدو لي أقاذعه

مهيار الديلمي·العصر العباسي·74 بيتًا
1في كلِّ دارٍ عدوٌّ لي أقاذعُهُوعاذلٌ أتّقيه أو أصانعُهُ
2وآمرٌ بسلوّ لا يطاوعنيقلبي عليه وناهٍ لا أطاوعُهُ
3يعيا بوجدي ولم يحمل بكاهلهثِقلي ولا ضمنت قلبي أضالعُهُ
4كأنني أوّل العشاق طال لهمغنى الأحبّةِ وارفضّت مدامعُهُ
5عابوا وفائي لمن أهوى وقد علمواأن الخيانة ذنبٌ لا أواقعُهُ
6وهل تصح لمأمونٍ أمانتُهُيوماً إذا الحبّ لم تُحفظْ ودائعُهُ
7نعم وقفتُ على الأطلال أسألهاما كلّ مستخبَرٍ تُصغي مسامعُهُ
8وقد يجيبك وحياً مَن تخاطبهوتفهم القولَ ممن لا تراجعُهُ
9وما رجوتُ بذات البان من سفهٍدنوَّ من شَسَعت عني شواسعُهُ
10وما وقفتُ لبدرٍ غاب أطلبهجهلاً ولكن شفَتْ عيني مطالعُهُ
11وكلّ من فقد الأحبابَ ناظرهُمُسرَّحُ الطرفِ في الآثار نافعُهُ
12وفي الظعائن خلاّبٌ بموعدهخَلاَبةَ البرق لم تصدُقْ لوامعُهُ
13مقنَّعٌ لُثُمُ الأبطال يحدِرُهاذليلةً ما تواريه مَقانعُهُ
14ظبي يصدّ عن المرعى النفوسَ فقدصارت حمىً بالدم الجاري مراتعُهُ
15لا يُقتَضَى عنده ثأرٌ ولا تِرَةٌولا يُعاب بجبنٍ من يقارعُهُ
16إن شاء أنكر أوإن شاء معترفاًبالقتل لم يتعسَّفْه توابعُهُ
17وكيف يَجحدُ قتلاه إذا شهدتخدّاه بالدمِ أو باحت أصابعُهُ
18يا تاركي مَثلاً في الناس منتشراًتدور شائعةً فيهم وشائعُهُ
19ما سلّط اللّه أجفاني على جلَديإلا ومحفوظُ سِرّي فيك ضائعُهُ
20من أحدثَ الغدرَ دِيناً فاستننت بهومن أباحتك تعذيبي شرائعُهُ
21بلى هو الدهر مفطورٌ خلائقهُعلى الفساد ومجبولٌ طبائعُهُ
22أما ترى مَلِكَ الأملاك خاونهعبيدُه وعتت كفراً صنائعُهُ
23ثعالبٌ تتعاوى ساقَها وَعِلٌلضيغمٍ لم تزعزعه زعازعُهُ
24ما قمت تزأرُ منها واحداً صَمَداًإلا وجبَّار ذاك الجمعِ خاشعُهُ
25رأوا ولاءَك وسماً في جباههِمُفذُلُّهم لك إن عزُّوا طوابعُهُ
26من كلّ قلبٍ قسا والرقّ يخصمهحتى يرقَّ ونعماكم تنازعُهُ
27وكيف تَعصِي رقابٌ أنت مالكهامِلك اليمين وسيفٌ أنت طابعُهُ
28وهل هباتك يبغيها مغالبةًمن أنت واهبُه أو أنت بائعُهُ
29عادوا وبَسطةُ أيديهم تثقِّلُهاأغلالُ مَنِّكَ فيها أو جوامعُهُ
30يرعون ما أثمر البغيُ الذي غرسواوالبغيُ معروفَة العقبى مَصارعُهُ
31يلوذ بالعفو منهم كلُّ ذي شَممٍبأنفه بأسك المحذور جادعُهُ
32وحسب عاصيك ذلّاً إذ صفحتَ لهعن الجريرة أن الذلَّ شافعُهُ
33وأنت كالسيف لم ينضُبْ بصفحتهماءُ الفرندِ ولم تَثلَمْ مَقاطعُهُ
34راموك واللّه رامٍ دون ما طلبواوهل يفرَّقُ شملٌ وهو جامعُهُ
35عوائدٌ لك تجري في كَفالتهِلا يجبرُ اللّه عظماً أنت صادعُهُ
36كم قبل ذلك من فتقٍ مُنيتَ بهواللّه من حيث يخفى عنك راقعُهُ
37ضاقت جوانبه واشتد مخرجُهُوأنت فيه رحيبُ الصدر واسعُهُ
38ردّاً إليه وتسليماً لقدرتهفيما تحاوله أو ما تدافعُهُ
39فهبْ عبيدَك للمعطيك طاعتَهمفأنت في العفو عن عاصيك طائعُهُ
40واعطف عليهم فهم أنصارُ دولتكمببأسهم كلُّ خصم أنت قامعُهُ
41يا من إذا قال هل في الأرض من ملكٍسواي لم يَرَ مخلوقاً ينازعُهُ
42من مات من قومك الصيد الكرام فقدأحياه ذكرُك وابتلّت مضاجعُهُ
43ومن على الأرض منهم سيّدٌ ملكٌفأنت خافضُهُ أو أنت رافعُهُ
44اللّه سربلكم بالملك مَصلحةًللعالمين فمن ذا عنك نازعُهُ
45وهل يقوَّضُ بيتٌ من رجالكمعمادُه وبأيديكم مَجامعُهُ
46فركنُ دولتكم بالأمس أوّلُهُوأنت يا ركنَ دينِ اللّه رابعُهُ
47مات الملوكُ على عصيانهم كمداًبه فكاتمُ داءٍ أو مذايعُهُ
48تمضي على حكمه الأفلاكُ دائرةًفكلّ سعد جرى فيهن طالعُهُ
49وكنتَ سيفَهُمُ والمجدُ مرهِفُهُصقلاً وتاجَهُمُ والفخرُ راصعُهُ
50أجراهُمُ والقنا كابٍ وأكرمَهميداً إذا جُودهُم سالت ينابعُهُ
51ما أبحُرُ الأرض من بحرٍ تمدّ بهإلى العفاة يداً إلا رَواضعُهُ
52وكلّ رزقٍ ترى الأقدارَ ضيّقةًبه فعندك مسناةٌ وسائعُهُ
53كأن مالَكَ شخصٌ أنت مبغضُهُفأنت مقصيه بالجدوى وقاطعُهُ
54آثار جودك فيمن أنت منهضُهُآثارُ بطشك فيمن أنت صارعُهُ
55إن شمت وجهَكَ راقتنا روائقهأو شمت سيفك راعتنا روائعُهُ
56فلا قرارَ لمالٍ أنت باذلُهُولا انزعاجَ لثغرٍ أنت مانعُهُ
57تضجُّ باسمك ما قامت منابرُهُعلى الرشاد وماضلَّتْ صوامعُهُ
58حتى ترى الشرك والإيمان ما اختلفامُلكاً وما الفَلَك الدوّار قاطعُهُ
59موحّد الملك لا تُدعَى بتثنيةٍإلا بنيك وشبلُ الليث تابعُهُ
60كواكبٌ تستمدُّ النورَ من قمرٍعلى جبينك ساريه وساطعُهُ
61فلا خَلتْ أبداً منها مواضعُهامن السماء ولا منه مواضعُهُ
62وزارك المدحُ في أبهى معارضِهِمطرَّزاً باسمك العالي وشائعُهُ
63يختال بين يدَيْ نعماك مائسُهُحُسناً ويستعبرُ الأنفاسَ رادعُهُ
64من كلّ عذراء مخلوعٍ إذا برزتْفيها العذارُ وما إن ليم خالعُهُ
65يستوقف الراكبُ الغادي لحاجتِهِفيلفت الرأسَ أو تُلوَى أخادعُهُ
66يستقصر المنشدُ التالي طوائلَهاكأنّ أبياتَ ما يَروِي مَصارِعُهُ
67مستصعبات على الراقي أراقمُهاإلا الذي أنا حاويه وخادعُهُ
68يأتي على الصدّ منكم والملالِ لهاوصلٌ يواليه أو شوقٌ ينازعُهُ
69ما إن رأت قبلكم فيمن يتاجركمتجارةَ الجودِ من خاست بضائعُهُ
70والمهرجانُ بأن تُرعى وسائلُهُمنها جديرٌ وأن تزكو ذَرائعُهُ
71ذاك الرجاءُ لهذا اليومِ منتظِرٌفاصنع بحكم العلا ما أنت صانعُهُ
72واعلم لك المجلس المعمور ساجدُهُيعنو لوجهك إعظاماً وراكعُهُ
73أني بقيتُ لهذا الشعر مُذعِنةآياتُهُ ليَ وحدي أو بدائعُهُ
74وإن سمعتَ بشيء لستُ قائلَهفلا تعرِّجْ على ما أنت سامعُهُ