قصيدة · الكامل · مدح
في دير بيرة دادخين حور
1في ديرِ بيرةِ دادخينِ حُورٌفي الباعِ عنْ سلوانِهنَّ قصورُ
2فإذا تمثَّلَهُ الضميرُ رأيتهُوعليهِ أغصانُ الشبابِ تمورُ
3ولطالما رتعتْ بهِ الظَّبْياتُ فيأُنسٍ فليسَ يشنهنَّ نفورُ
4كم راغبٍ في الراهباتِ لأنهابيضٌ مزنَّرةُ الخصورِ بكورُ
5المائلاتُ كأنهنَّ ذوابلٌالمشرقاتُ كأنهنَّ بدورُ
6حورٌ يصرْنَ إلى جهنمَ في غدٍعجبي لهنَّ أفي جهنَّمَ حورُ
7عاينْتُ في شرفاتِهِ نوراً وَمِنْعجبٍ بناءُ الكفرِ كيفَ ينيرُ
8ما ذاكَ نورٌ بلْ بقيةُ حسنِ مَنْقدْ كانَ يسكنُ فيهِ منذُ دهور
9أرجاؤهُ محبوبةٌ وسفوحُهُمطلوبةٌ وبهاؤُهُ موفورُ
10للهِ كم مرَّتْ لساكنِهِ بِهِمِنْ ليلةٍ ما شانَها تكديرُ
11أيامَ أغصانُ الزمانِ وريقةٌوالعيشُ غضٌّ والشبابُ نضيرُ
12والحادثاتُ غوافلٌ عنْ أهلِهِوالجفنُ عما لا يحبُّ قريرُ
13والغصنُ يرقصُ والحمامُ صوادحٌوالريحُ فيها عنبرٌ وعبيرُ
14هضباتُهُ منصوبةٌ مرفوعةٌحسناً وذيلُ نسيمِهِ مجرورُ
15ومروجُهُ الخضرُ الضواحكُ تنثنيفيها الغصونُ وتستلذُّ دهورُ
16ولنغمةِ الناقوسِ فيهِ غُنَّةٌوعليهِ منْ دونِ الهمومِ ستورُ
17طوراً تضجُّ بهِ القسوسُ وتراةًتُجلى المدامُ مزاجُها كافورُ
18يا ديرُكمْ دارتْ بسفحِكَ راحةٌبالراحِ بلْ كمْ حلَّ فيك سرورُ
19حتى لقدْ كادتْ صخورُكَ بالهنايرقصْنَ لولا أنهنَّ صخورُ
20يا ديرُ أينَ ظباؤُكَ البيضُ الألىبلحاظهنَّ فتونُها وفتورُ
21يا ديرُ كَمْ رتعت بربعِكِ كاعبٌتسبي الحكيم وحسنُها منظورُ
22روميةُ الألفاظِ هاروتيةُ الألحاظِ عقلُ مُحبِّها مسحورُ
23يا ديرُ كمْ راهبٍ لكَ ماهرٌبتلاوةِ الإنجيلِ كانَ يدورُ
24يا ديرُ إنْ تصمتْ فإنَّكَ ناطقٌإنَّ النواعمَ ضمهنَّ قبورُ
25وتبدَّلت تلكَ المحاسنُ وانثنتْتلك القدورُ وخُرِّبَ المعمورُ
26فغدوتَ تندبُ بعدَ أهلِكَ باكياًبلسانِ حالٍ طيُّهُ منشورُ
27وإذا رأتْكَ العينُ تبكي رحمةًلخلوِّ ربعكَ والبكاءُ يَسيرُ
28إنَّ التفكُّرَ في المعاهدِ نافعٌبلْ عاصمٌ والغافلونَ كثيرُ
29قسماً بفَرَقِ محمدٍ وجبينهِفَهُما الضياءُ حقيقةً والنورُ
30لقد اتعظتْ بذا ولكني امرؤٌعاصٍ على كسبِ الذنوبِ جسورُ
31مَنْ ذُخرُهُ في الحشرِ مثلُ محمدٍلا يحزنَنَّ فذنبُهُ مغفورُ
32فأعيدُ أمتِهِ بربِّ محمدٍأنْ يحزنوا ومحمدٌ مسرورُ