1في الشتاءِ العويلُ والأشجانُللألى هان حظهم منذ هانوا
2بل فصولُ الحياةِ موتٌ معادٌتتساوى فكلُّها حِرمانُ
3رُوِّيت من دموعهم زهراتٌثم ماتت وضِّرج البستان
4والعطورُ التي حباها ربيعٌأنكرتها الحياةُ والأكفان
5بدِّدت في المحيطِ لغو أوضاعتوأباهَا زمانها والمكان
6كل ما حولهم وإن لجَّ بالمعنىَ هراءٌ وكله بُهتان
7لا مقاييسَ غيرُ ما يفرضُ الذلوما يستبيحه الطغيانُ
8عقهم كل ما رأوهُ ملاذاًوانتهى في عقوقه الانسانُ
9عَجبوا من وجودهم ومناهُمبينما البؤسُ حَولهم طُوفانُ
10خَجلت في النَّدى طيورٌ تغنَّتفتغنت بحزنها الغدران
11لم يُميَّز ربيعهم من شتاءٍفي قلوبٍ إجدابُها ألوان
12لم يخافوا موتاً وقد وَهَموا الموتَ حياةً لمثلهم قد تُصانُ
13وتناسوا لهم مقالاً وأذهاناً بعهد تُعاقَبُ الأذهانُ
14واستراحوا إلى التدهور واليأسِ كأنَّ الرجاءَ لصُّ يدَانُ
15وأتى الفارسُ البشيرُ فلم يَحفل بأنبائِهِ فتىً أو مكانَ
16غَير فردٍ منهم هو الشاعرُ الثائرُ في سجنه هو الفَّنان
17هو من يعرف انطواءَ على النفسِ إذا شاع في الهواء الدُّخانُ
18وهو من يعرف الزئيرَ من القبرِ إذا هَدَّمَ القبورَ الجبانُ
19وهو في سجنه الأبُّى على السجنِ فمنه السَّجينُ والسجان
20وهو منهم في البؤسِ إن لم يكن منهم اذا ما استعبدَ النُّهىَ الإذعانُ
21قيل أبشر سيحضر المهراجاعن قريبٍ ويضحك المهرَجَان
22إنَّ تشريفهَ لنعمىَ عزيزٌأن تَرَاهَا وُكلُّها إحسانُ
23وأَعدَّ الحَّكامُ للسيدِ القادم ما يفرضُ الرياءُ المزَان
24من ضروبِ اللهَّوِ الغريبِ ولو أنَّالُمجِّلى من بينهم بهلوانث
25كلُّ إتقانهم نفاقٌ وبتهانقومنهم ليخجل البهتان
26لم يبالوا كم مُرِّغَ الشعبُ في الضيمِ اذا داسَ رأَسه السلطان
27هيأوا الخمرَ والقيانَ وَشَتَّىمن مخازٍ وُخوِدعَ الإيوان
28يشمئُّز الجمادُ سراً من الرجس إذا سَرَّ غيرهَ الإعلان
29حينما الناسُ لم يبالوا من الزيناتشيئاً كأنهم عُميان
30فإذا الشاعرُ المرَّجبُ فيهميتلظى كأنه البركان
31قال ياقوم ما القنوطِ بمجدٍللعزيزِ النهُّىَ ولا النسيانُ
32اصفعوا الغاشمَ الأنَاني واقضوافي دَعَاوى يُقيمها الشيطانُ
33وأتى الموكب المفَّخمُ والرَّاجافخورٌ كأنه الديانُ
34وانتفاخُ الأوداجِ والصدر والبطنِ جبالق خلالها القيعانُ
35وائتلاقُ الحلِّى غَطَّينَ قَزماًشررق للنفوسِ لا طَيلسانث
36وإذا الناسُ بالمصابيح مُوفُونَ كأنَّ النهارَ لا يُستبان
37وإذا الشاعر المقَّدمُ حُكمٌساخرٌ فوق ما عَناهُ العِيانث
38قال ذاك الطاغوتُ من أنتض ما معنى مصابيحكم أهذا جَنانُ
39أم جُننتم أينَ الحفاوهُ منكمأيلاقى التَّفضُّل النُّكرانُ
40فأجابَ الفنانُ إنيّ أنا الشاعرُ فيهم وإنني التَّرجمان
41كيفما كانت الخطوب الدَّواهيأنا قلبٌ ومسمعٌ ولسان
42هم دَمىِ من بهم أعُّز ومنهميُستُّمد الإلهام والإيمان
43إن يكن ذلك القنوط احتواهمفهو بي حُرقةٌ وبي نيرانُ
44وهو من بَدَّل البكامَة إفصاحاً فعافت قيودَها الأوزان
45لم نجئ أيها المؤمَّرُ فيناكالضحايا تنالها الأوثانُ
46إنما هذه المصابيحُ أدَّتغايةَ السُّخرِ إن يُغلَّ اللسانُ
47للذى لا يرى رعاياه في البؤسِ فماتوا به مِراراً وعانوا
48ثم دوَّى المكانُ من غضبهِ الرَّاجاوكادت تُهدَّمُ الاركان
49وقضى الشاعرُ الوفُّى غريباًيصحب النفىَ ما له شُطآنُ
50ثُمَّ وَلِّى جيلٌ وجيلٌ فسادتثورةُ الشعبِ وانقضى الصولجانُ