قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

في الجيرة الغادين بدر

الأرجاني·العصر الأندلسي·105 بيتًا
1في الجِيرةِ الغادِينَ بَدْرُوَجْهُ الظّلامِ بهِ أَغَرُّ
2بَدْرٌ يُديرُ عيونَناعنه إذا ما سارَ خِدْر
3يُمسي ويُصبِح وهْو فيأَحدِ الهَوادجِ مُستَسِرّ
4وإذا أُتيحَ له الطُّلوعُ لناظرٍ فاللّيلُ شَعْر
5عانَقْتُه يومَ الرَّحيلِ أَضُمُّه والحيُّ سَفْر
6والسّهمُ أَقربُ ما تَمُدْدُ إليك أَبعدُ ما يَمُرّ
7أَهْوَى إليَّ مُودِّعاًسَحَراً وفي عَينَيهِ سِحْر
8خَصِرَ الحُلِيُّ تَشابَهاللصَّبِّ منه فَمٌ ونَحْر
9فدَنا كأنّ الثَّغْرَ عِقْدٌ سُحْرةً والعِقدَ ثَغْر
10حتّى رشفْتُهُما وقلتُ كلاهما يا صاح دُرّ
11ثُمّ انثنَي طَوعَ النَّوىكالغُصْنِ يُعطَفُ وهْو نَضر
12وكأنّما زمني عليْهِ تَفرُّقُ الأحبابِ نَذْر
13إنّ الّذين همُ علىإخلافِ مَوعدِنا استمرّوا
14ضَمِنوا وفاءً بالعهودِ وشيمةُ الأحبابِ غَدر
15إن أَقسموا لَيُكَدِّرُنْنَ العَيشَ لي فلقد أَبرَّوا
16فالعيشُ حلوٌ حيث حلْلوا وهْو مُر منذ مرّوا
17قُلْ للفؤادِ إذا غدايَعِدُ السُّلُوَّ لِمَنْ تَغُرّ
18لا تُعطني خَبَراً وعنْدي منكَ في الأيّامِ خُبر
19أَوَ ليس يومَ نَوى الخليطِ ولم يُدافِعْ عنك حِذر
20عاهدْتَ أنَّك يا فُؤادي في الجوانحِ تَستَقِرّ
21حتّى إذا زحَف الفِراقُ غدَوتَ من فَرَقٍ تَفِرّ
22غُرَّ امرؤٌ في النّاسِ خاضَ هَوى الأحبّةِ وهْو غِرّ
23للّهِ مَن ساروا فسارَ بسَيرِهمْ للصّبِّ صَبر
24بِيضٌ وسُمْرٌ ما تُزارُ فدونَها بِيضٌ وسُمر
25اللَّحْظُ شَزْرٌ للرَّقيبِ إذا بدَتْ والطّعْنُ شَزر
26بكَروا بمثْلِ مَها الصَّريمِ رمَى بأَعينِهنَّ ذُعر
27أو كالظِّباءِ العاطياتسَما لَها ضالٌ وسِدْر
28ووفَى لها نَجْدٌ وقدغَدِرَتْ بها للغَوْرِ غُدر
29خلَفتْ لهم عينَ السّماءِ عيونُ أرضٍ ثَمَّ غُزر
30وجَرتْ رياحُ الصّيفِ عاصفةً تَذُرُّ ثرىً وتَذْرو
31وكأنّما البُهْمَى بأفنيةِ المَباركِ وهْي حُمر
32نَفْضُ الخيولِ من المِراح بها النّواصي وهْي شُقر
33والدّارُ إلاّ ذاك منعَهْدي بها للحَيِّ قَفر
34والأرضُ تحت يَدِ الزّمانِ يَخُطُّها عصَرٌ فعَصر
35مِثْلُ المِحَطّةِ للحسابِ يَنوبُها شَفعٌ ووِتر
36يُمحَى بها ألْفٌ ويُثبَتُ في مكانِ الألْفِ صفر
37كم منزلٍ منه المَفرْرُ وكان أمسِ بهِ المَقَرّ
38والدّهرُ مثْلُ بنيهِ طَبْعاً ما على حالٍ يَقِرّ
39فاحذَرْ مُقارنَةَ اللّئامِ فإنّها للشّوكِ بَذر
40واعتَدْ مُغالطَةَ العيانِ فكُلُّ أمرِ الدّهرِ إمر
41قد أصبحتْ سُوقُ الزّمانِ وما بها للشِّعرِ سِعر
42فيها نَفاقُ ذوي النَفاقِ ورِبْحُ ذي التّمويهِ خُسر
43يا صاحِ واللّيلُ البهيمُ يَجيءُ في أُخراهُ فَجر
44ما في الأنامِ سوى الإمامِ وقَصدُه شَيءٌ يَسُرّ
45فازْجُرْ إليه على الوجَاعِيساً جَماجِمُهنَّ صُعر
46أنضاءَ أسفارٍ لناأَفنَى عرائكَهنَّ ضُمر
47وكأنّما انتطحَتْ علىأَثباجِها في القاعِ فُدر
48قد صَفّها الحادي كما اصْطفّتْ قطاً في الجَوِّ كُدر
49وكأنّما البَيداءُ دَرْجٌ تحتها والرَّكْبُ سَطر
50والآلُ نَهْرٌ والمَطِيْيُ عليه للأبصارِ جِسر
51من كلِّ فَتلاء الذِّراعِ كأنّها حَبْلٌ مُمَرّ
52تَحكي وِشاحاً جائلاًوكأنّما الآفاقُ خَصر
53ويَظلُّ راكبُ مَتْنِهاوالأرضُ في عَينَيْهِ شِبْر
54حتّى تُناخَ بساحةفيها لذَنْبِ الدَّهرِ غَفر
55عند امرئٍ شَهِدَ الزّمانُ بأنّهُ للدّينِ فَخر
56وسَوابِقٌ أيّامُهُنْنَ بنُصرةِ الإسلامِ غُرّ
57ومناقبٌ مشهورةٌما إن يُحيطُ بهِنَّ حَصر
58واللّهُ قد باهَى بِههل فوقَ أَمْرِ اللّهِ أَمر
59فاهتِفْ به مهما بَداللدّهرِ عن نابَيْهِ كَشر
60ولدَى أبي مَنصورٍ المأمولِ للأحرارِ نَصر
61ووراء رايةِ رأْيهلك عَسكرٌ لِنَداهُ مجر
62ماضي العزيمةِ ماجدٌللهِ في علْياهُ سِرّ
63يُمناهُ يُمْنٌ للمُطيفِ به كما يُسْراهُ يُسر
64مَن شَفَّه عِشْرٌ إذاوافَى يدَيهِ شَفاهُ عَشر
65أسنَى به دَهْري العطِيْيةَ لي وجودُ الدَّهرِ نَزر
66واستَعبدَتْ نَفْسي فضائلُه وعَبدُ الفضلِ حُرّ
67بهلالِ وَجْهٍ مُجْتَلاهُ لصائمِ الآمالِ فِطر
68ونَوالِ كَفٍّ كالغمامةِ بَطنُها للجودِ وَكْر
69المجدُ قلبٌ للزّمانِ وقد حَواهُ منه صَدر
70ذو غُرّةٍ وَطيءَ النُّجومَ وأعينُ الأعداء خُزر
71هامُ الملوكِ له النِّعالُ ومَفْرِقُ المُلْكِ المَمَرّ
72وعلى المَجرةِ ذَيلُهمن رِفعةٍ أبداً يُجَرّ
73شَرفاً ويَكْبُرُ قَدْرُهأن يَعتَريهِ منه كِبر
74مَن جِدُّه للهِ جِدْدٌ حين يَنفَعُ أو يَضُرّ
75مُتناسِبُ الحالَينِ منْهُ لربّهِ سِرٌّ وجَهر
76دُنياهُ تَخدُمُه كمايَهوَى وبالحُسّادِ صُغر
77من حيث كان لها بذلكَ سابِقاً للّهِ أَمر
78مَن خَلْقُه والخُلْقُ إنلاقيتَه رَوضٌ وَزَهْر
79عَذُبتْ شمائلُه فساعةُ قُربِه للمرء عُمر
80وبفضلِه في الدّهرِ حاسِدُه على رَغْمٍ يُقِرّ
81لفَظ الّلآلئَ فاستَبانَ بأنّه للفَضْلِ بَحر
82وتناهبتْ أَسماعُناكَلِماً يُحبِّرُهنَّ حَبر
83يُكتَبْنَ في الأحداقِ مِنعزٍّ فهنّ لهنَّ ظَهر
84فبياضُها وَرَقٌ لهاوَسَوادُهُنَّ لَهُنَّ حِبر
85طامي عُبابِ العِلمِ حتْتَى ليس يُدرَكُ منه قَعر
86يَعلو ذُؤابةَ مِنْبَرٍمنه لِدُرِّ القولِ نَثر
87كأسٌ من السّحْرِ الحلالِ لشُرْبِها بالقومِ سُكر
88في مَجلسٍ هو جَنّةٌولذاكَ فيه تَحِلُّ خَمر
89يا ماجداً أضحَى بهذَنْبُ اللَّيالي وهْو عُذر
90ولأجلِ عُذْرٍ واحدٍيَهَبُ الذُّنوبَ وهُنّ كُثر
91تَفديكَ أقوامٌ حكَواصُوَرا تَضمَّنهُنَّ جُدر
92يُدْنَى لخِلْفِ نَوالِهمْبَوُّ السّؤالِ ولا يَدِرّ
93ومُعاندٍ من طول مااضناهُ فضلُك وهْو غَمر
94ماتَتْ سرائرُه المِراضُ فصَدْرُه للقلبِ قَبر
95نِكْسٌ ينازِعُك العُلاولَرُبَّ خافيةٍ تَطِرّ
96وإليك فاجْتَلِ غادةًهيَ من بناتِ الفِكرِ بِكْر
97من هاجرٍ مَدْحَ اللِّئامِ فَمدْحُه اللُّؤماءَ هُجر
98شاكي الولاءِ لِسانُهسَيفٌ ومَدْحُك فيه أُثر
99وهَدِيُّ مَدْحي ما لَهُإلاّ الولاءَ المَحْضَ مَهر
100لكنّ كفَك بالنّوال لِمُجْدِبِ الأقوامِ قَطر
101أضحَى جنابُك مَعْقِلاًللحُرّ إن ناواهُ دَهر
102ولقد تَصاحَبْنا سِنينَ فهل لذاكَ العَهْدِ ذِكر
103وذخرْتُ وُدَّك والكريمُ وِدادهُ للدَّهرِ ذُخر
104ولنا زمانٌ جائرٌسَهلُ المَطالبِ فيه وَعر
105ولديكَ نُعْمَى إن أَردتَ صنيعةً ولديَّ شُكْر