الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · حزينة

فوق هذي الربا أقمت وحيدا

صالح الشرنوبي·العصر الحديث·68 بيتًا
1فوق هذي الربا أقمت وحيداومعى معزفي صموتا جهيدا
2أتملّى الحياة بدءاً عجيباًوأحِسُّ الختام بدءا جديدا
3حلقات من الزمان تغايَرنَ وإن كان صوغُهن فريدا
4القرون التي مضت والتيتأتي سواء إذا نسينا القيودا
5وبنو الأرض مثل ذرّاتها الغَبراء تأبى ألوانُها التجديدا
6وحّدتهم آلامهم وأمانيّهم وإنلم يحقّقوا التوحيدا
7فأنا أنت حين تسمو وأسموفوجودي يتمُّ فيك الوجودا
8أمُّ كلّ الأنام قَبضة طينٍفاعذر النور إن أبي أن يزيدا
9وانظر الأرض كيف تجمعُنا الأرض مصيراً وأعظما وجلودا
10فالتراب الذي يصير نُصاراكالتراب الذي يصير حديدا
11حانتي عالمُ الخواطر في نفسيودنيا الآمال والآلام
12خمرتي ما يُراق من ذوب وجداني وكاسي مواكب الأيام
13قَذَفَتني الغيوب بالرغم منّيفي عُباب من الحوادث طام
14هو بحر الحياة سطحٌ وأعماقٌ وغرقى آمالهم من حطام
15يترامَون تائهين حيارىبين موتدان وعيش دام
16والمقادير كالأعاصير تهوىبالمناكيد من ضحايا الأنام
17فاعف عني إذا جهلت فإنيلست أدرى ما غايتي أو مرامى
18عشقت نفسها الحقيقة فازدادت خفاءً وأوغلت في الظلام
19حين رُحنا نحن الظلال نراهابضرير العقول والأفهام
20خَنَق الطين والظلام حِجانافعمينا وما هدانا هوانا
21نحن نرجو من الحقيقة أن تكشفمحجوبها وتبدو عيانا
22حين نرجو من الذي قد بَراناأن نراه في قدسه إذ يرانا
23ويحَنا كالفراش حُمقاً وما أوهى حماقاتنا وأشقى خطانا
24الفناءُ العديم يطمع فيمايتحدّى إعجازه الإمكانا
25إنما يطلب الأنام مراماًسوف يبقى عن الأنام مصانا
26قتل السابقين في الدهر يأساًوطواهم من جهله ما طوانا
27ليس شيئا أن تشتهى كلّ شيءٍضاع من يطلب المُحال وهانا
28فدع السرّ خافياً مثلما كان ولا تسأل الورى كيف كانا
29وإذا شئت أن تعيش سعيدافاصحب الدهر جاهلا غفلانا
30إن أشقى الأحياءِ والأمواتِآدميٌّ يعيش بالفلسفات
31يتمنّى الخلود بعد المَماتوهو حيّ معذّب في الحياة
32تنظر الكائنات فيه أخاهاوهو في ذاته أبو الكائنات
33ساخراً يطقعُ الحياة ويلقىمضحِكات الأيام كالمُبكيات
34سادِراً والطريقُ شتّى المناحىوهو في شاغلٍ عن الغايات
35يتّقى حين يطمئن وقد ينتجعُ الغيثَ في سراب الفلاة
36يحسَبُ الناس وهو منهم شياهاجهلوا أنّه إله الرعاة
37قل له إن قدرت ما أنت في الكون سوى ذرّة من الذرّات
38غاية الغَيبِ أن تكون كما أنتَ سجيناً ما بين ماضٍ وآتِ
39ذلك الغيبُ أيّ شيءٍ تراهظُلِّل العالمون فيه وتاهوا
40أنا لا علمَ لي إذا كان علميهو جهلي بكائن لا أراه
41كائن كلُّ كائن منه يأتيوإليه إذا انتهى منتهاه
42وصفوه بما أفاءَ عليهموهمو يجهلون ما فحواه
43وعلى قدر ما يطيقون خافوه وراحوا يستمطرون رضاه
44ويقول الذي تمرّد منهمفتساوى ضلاله وهداهُ
45ليس إلا أسطورةً ذلك الغيب ومالي ولا لغري إله
46وهو فوق المحدود إذ هو فوق العقل فالعقل شارد في مداه
47وهو البحر والشواطىء والأسماك والدرُّ والحصى والمياه
48وأنا في محيطه موجةٌ تفنى فلا يحتفى بها شاطئاه
49من ترابٍ أنا وغيري ترابٌفخداعٌ ما أشتهى وكذابُ
50وهباءٌ ما نلتهُ ولو أنّيملك يمناي ما يظلّ السحاب
51إن بؤساً أنى ولدت وبُؤسٌأن أبَقّى وأن أموت عذاب
52لو أراد الذي له الأمر أن نَسعد ما خان والدَينا الصواب
53عصيا أمره وكان يسيراًأن يطيعا لو لم يجفّ الكتاب
54قدَرٌ تنفذُ المشيئة فيهوقضاءُ كربَّه غلّابُ
55لست أنت الذي براك ولا أنتالمريد المقَدِّرُ الوهّاب
56فدَع الموجة العتيَّة تُجريكَ كما شاءَ بحرُها الصخاب
57لا تقُل لَيتني وقد نفذ السم فما ينفعُ العطاش السراب
58وارض بالجدِّ فالسعادةُ وهمٌأزليٌّ ودعوة لا تُجاب
59كم تمنّيتُ للمُنى أن تكوناوتمثّلتُها لجَدبى عيونا
60لم تكن هذه المنى لي لو كانت فإني وهبتُها البائسينا
61بين جنيَّ خافِقٌ بعثَرُ العمرَ دموعا على الورى وأنينا
62أنا للناس قد خلِقت فما أرجو لنفسي إلا الذي يفضلونا
63ولقد أسكبُ الدموع لبلواهم وهم في مناحتي ضاحكونا
64ربّما فوّقوا السهام لقتلىفرَأَوني أُبارِكُ القاتلينا
65غير أني أحبّهم وأُرَجّىلهم الخير والهدى واليقينا
66وأراهم كأنّهم في وجوديخطراتٌ تأبى عليّ السكونا
67فلهم ما أقول من ملهم الشعرطروباً أو ثائراً أو حزينا
68فليُغنّوا به فما هو إلابعض ما يشعرون أو يُلهمونا
العصر الحديثالخفيفحزينة
الشاعر
ص
صالح الشرنوبي
البحر
الخفيف