الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · مدح

فاتنتي السمراء جنيه

أبو الفضل الوليد·العصر الحديث·105 بيتًا
1فاتِنتي السمراءُ جنيَّه
2في مُقلتَيها ألفُ أغنيَّه
3لكنّها في الحبِّ وَحشيَّه
4تقولُ في الخلوةِ عَيناها
5نَعم نعم ولا يقولُ اللسان
6صغيرةٌ ضاقَ بها صَدري
7وضيعةٌ ذلَّ لها كبري
8كم قلتُ يا قلبُ وَهى عذري
9لا حُسنَ يُغريكَ فتَهواها
10فقال ما الحبُّ كعِلم البيان
11الحسنُ معنى دقَّ لا يظهرُ
12لكنما الروحُ بهِ تَشعرُ
13ما الوجهُ إِلا صفحةٌ تُنشرُ
14والعَينُ مَعناها ومَغزاها
15والقلبُ يَستَغني عن الترجمان
16على محيّاها شعاعُ الطفَلِ
17وفي ثناياها بَريقُ الأمَلِ
18ونحرُها زينَ بعَقدِ القُبلِ
19وقُبلةُ النَّحرِ تَشهَّاها
20ثغري ففيها للمحبِّ الأمان
21والخصرُ كالبسمةِ في الهمِّ
22قد أنحلتهُ شِدَّة الضمِّ
23وخدُّها من كثرةِ الشمِّ
24ذوى فريَّا الوردِ ريَّاها
25وإن تراءى فَوقه الزَّعفران
26إني لأهوى صفرةَ الخدِّ
27ودقَّة الأطرافِ والقدّ
28ونفرةً مِنها بلا صدٍّ
29لها كذا يَهتزُّ نهداها
30وهي كغُصنٍ فيه رمّانتان
31أعشقُ منها الشَّعرَ مَحلولا
32جَثلاً على الرِّدفَينِ مَسدُولا
33يحكي ليالي أرقي طُولا
34إن جاءَني الطَّيفُ بذكراها
35لكي يُريني في الجحيمِ الجنان
36ما أبعَدَ الحُسنَ عن الجودِ
37أليسَ فردوسي بموجودِ
38ما بينَ تلكَ الخصلِ السودِ
39بَلى ففردَوسي محيَّاها
40وفي الدُّجى تأتي المعاني الحِسان
41أزورُها والشَّوقُ يُغلي دَمي
42فَتَلتقي الرُّوحانِ عندَ الفمِ
43كسقطِ نَسرٍ في الضُّحى قد حمي
44يَنتفِضُ القلبُ لمرآها
45وبيننا تنشبُ حربٌ عوان
46فإن أحاوِل لمسَ نَهدَيها
47حَمَتهما منّي بِكَفَّيها
48وعندما أرضى بخَدَّيها
49يعلو إِلى الخدَّينِ كفّاها
50وهكذا يطردُني الحارسان
51ما بي بها فالحبُّ لا يخفى
52واللّحظُ عما خَلفَهُ شفَّا
53لكنَّها إذ ترجعُ الكفَّا
54أحسِبُ شوكَ الوَردِ يُمناها
55والجرحُ من ذيّالِكَ الشَّوكِ هان
56كم زفرت من حرّ قُبلاتي
57أو صَرَخَت من عنف ضمّاتي
58وبينَ لذَّاتي ولزَّاتي
59تَنشَقُّ أضلاعي لِتلقاها
60والقلبُ فيها صاهلٌ كالحصان
61كأنَّها بينَ ذراعيَّا
62ألوي قَواماً ليَّناً ليّا
63غصنٌ عليهِ الزّهرُ والريَّا
64يا حبّذا ما ضمَّ بُرداها
65قلبي وعيني منهُ لا يَشبعان
66قالت لقد ذوّبتني يا صَبي
67باللهِ لا تَمزح ولا تَلعبِ
68هذا أخي أشكو له أو أبي
69رِفقاً بمن حُبُّكَ أضناها
70فقلتُ جاءَ النّصحُ بعد الأوان
71خصرُكِ من رِدفِك ينسلُّ
72وعقدةُ الزّنارِ تَنحَلُّ
73منهُ ومن جَفنكِ أعتلُّ
74وفي مُنى النفسِ مناياها
75والقلبُ لا يَشفيه إلا الحنان
76فهو كزنّارِكِ مقلاقُ
77كنّهدِكِ البارزِ خَفّاقُ
78أهكذا يُحرَمُ مُشتاقُ
79على اللّواتي رُمنَهُ تاها
80وفي هَواكِ اليومَ يَلقي الهوان
81فأطرَقت ما بينَ نارَينِ
82كيلا تُلاقي عَينُها عَيني
83وإذ رأتني أقتضي دَيني
84مِن وَجنتَيها وثناياها
85قالت لكَ التفَّاحُ لا الأقحوان
86فكانَ ذاكَ القولُ تَشويقا
87مِنها إِلى أن أرشفَ الرّيقا
88وبعد ما حدَّقتُ تَحديقا
89في لثمةٍ لاقى فَمي فاها
90كما التَقَت في نَسمةٍ زهرتان
91فيا لها من قبلةٍ طالتِ
92ومُهجتي من حرّها سالت
93ونِعمَ ما نلتُ وما قالتِ
94تلك التي ما كنتُ لولاها
95كما أنا ولا غَلبتُ الزمان
96قبْلَتُها قد أثّرت في الزمنْ
97وعلّمتني كيفَ أهوى الوطنْ
98وكيفَ أهدي أُمتي في المحنْ
99وكيف أبكي من بلاياها
100والدمُ والحبرُ لها جاريان
101حبيبتي سمراءُ شاميَّه
102وعينُها سوداءُ شرقيَّه
103فما أرى مجداً وحريَّه
104لبنانُ ربّاها وغذّاها
105هناكَ حيثُ الكرمُ والسنديان
العصر الحديثمدح
الشاعر
أ
أبو الفضل الوليد