1عفا الله عن ذاك الحبيبِ وإنْ جنىدَعاني به المشتاقُ في صدِّه العَنا
2قَسَا قلبُهُ في قول واشٍ وحاسدٍوعهدي به رطب المحبَّة ليِّنا
3من الغيد فتَّاك بقدٍّ ومقلةإذ لاحَ وسنانُ النواظر بالسنا
4ففي لحظه استكفَى عن الضرب بالظباوفي قَدِّه استغنى عن الطعن بالقنا
5فأَينَ غصون البان منه إذا انثنىوأَينَ الظباء العُفر منه إذا رنا
6فيا سالبي صَبري على البعد والنَّوىويا مُلبسي ثوباً من السُّقم والضَّنى
7لقد فَتَنَتْني منك عينٌ كحيلةٌوما خُلِقت عيناك إلاَّ لتفتنا
8وليلٍ بإرغام الرَّقيب سَهِرْتُهُكأَنَّ علينا للكواكب أعينا
9نَعمْنا به من لذَّة العيش ليلةًوقد طافت الأَقداح من طربٍ بنا
10فمِنْ كأس راح للمسرَّات تحتسيومن وَرْد خدٍّ ما هنالك يجتنى
11إلى أنْ ذوى روض الدُّجى بصباحهوبدَّلَ من وَرْدِ البنفسج سَوْسَنا
12أَعِدْ ذكر هاتيك اللَّيالي وإنْ مضتْولم تَكُ بعد اليوم راجعة لنا
13إذا ما جَرَتْ تلك الأَحاديث بينناأَمالَ عليها غصنَه البانُ وانحنى
14وإنْ عرض اللاّحي ولامَ على الهوىفصرِّح بمن تهوى ودَعْني من الكنى
15إلى الله أشكو من تجنّيه شادناًأَحِلُّ مكاناً في الحشى فتمكَّنا
16أُشيرُ إلى بدر الدجنَّة طالعاًوإيَّاه يعني بالإِشارة من عنى
17ويا ويحَ قلبي كيفَ يرمينَ أعينٌتعلَّمْنَ مرمى الصّيد ثمَّ رَمَيْنَنا
18خليليَّ هل أحظى بها سِنَةَ الكرىلعلَّ خيالاً يطرُقُ العينَ مُوهنا
19فما أنا لولا النازحون بمهرقٍفُرادى دموع ينحدرنَ ولا ثُنا
20رَعَيْتُ لهم عهداً وإنْ شطَّت النوىبهم واستبين الودُّ بالصّدق معلنا
21وإنِّي لأرعى للمودَّة حقَّهاولا يهدمنَّ الوُدَّ عندي من بنى
22ولا خير في ودّ امرئٍ إنْ تلوَّنتبيَ الحال من ريْب الزَّمان تلوُّنا
23حبيبٌ إليَّ الدَّهرَ من لا يرينيويرعى مودَّات الأَخلاّءِ بيننا
24وكلّ جواد يقتني المال للندىوينفق يوم الجود أنفس ما اقتنى
25لئنْ كنت أغنى النَّاس عن سائر الورىفما لي عن سلمان في حالة غنى
26إذا هَتَفَ الدَّاعي مجيباً باسمهزَجَرْتُ به طيراً من السَّعد أيمنا
27تأَمَّلتُ بالأَشراف حُسناً ومنظراًفلم أرَ أبهى من سناه وأحسنا
28بأكرَمهمْ كفًّا وأوْفرِهم ندًىوأرفعِهم قدراً وأمنعِهم بِنا
29وكم حدَّثوا يوم النَّدى بحديثهفقلتُ أحاديث الكلام إلى هنا
30وما زالَ يروي الشّعر عن مكرماتهحديث المعالي عن علاه معنعنا
31بكلِّ قصيدٍ يحصُد العقد نظمهاتفنَّنَ فيها المادحون تفنُّنا
32بروحي من لا زالَ منذُ عرفْتُهإذا ما أساء الدَّهرُ بالحرِّ أحسنا
33نَبا لا نَبا عنِّي بجانب ودِّهومَنْ لي به لو كانَ بالوَرْدِ قد دنا
34وبي فيه من حُرِّ الكلام وجَزلهمقالٌ من العتبى وعتبٌ تضمَّنا
35إذا برزتْ لي حجَّةٌ في عتابهأعادت فصيح النطق بالصّدق ألكنا
36أبا مصطفى إنِّي وإنْ كنت أخرساًفما زالَ كلِّي في ثنائك أَلسُنا
37أبا مصطفى أمَّا رضاكَ فمُنْيَتيومن عَجَبٍ فيك المنيَّة والمنى
38إذا كانَ عزِّي من لدنك ورفعتيفلا ترتضِ لي موطن الذُّلِّ موطنا
39ألستُ امرأً أنزلْتُ فيك مقاصديبمنزلةٍ تستوجب الحمد والثنا
40وشُكرانُ ما أوْلَيْتَنيه من النَّدىلمتَّخذِ المعروف في البرّ ديدنا
41وما كانَ ظنِّي فيك تصغي لكاذبٍوتقبل قول الزُّور من ولد الزِّنا
42فتبدلني بعد المودَّة بالقلىوتغضب ظلماً قبل أنْ تَتَبيَّنا
43وأَنْتَ الَّذي جرَّبْتَي وبَلَوْتنيوأَنْتَ الَّذي في النَّاس تعرف من أنا
44أَبيٌّ أَشَمُّ الأَنفِ غيرُ مداهنقريبٌ من الحسنى بعيدٌ عن الخنا
45صددت وأيم الله لا عن جنايةٍوما كانَ لا والله صدُّك هيِّنا
46أَبنْ واستبن أمراً تحيط بعلمهلعلّك أنْ تَستكشِفَ العذر بيننا
47وَهَبْني مُسيئاً مثلَ ما يزعموننيبلا ثقةٍ منهم فكنْ أَنْتَ محسنا
48وسُرَّ إذَنْ نفسي ودع عنك ما مضىفلا زلتَ مسروراً ولا زلتَ في هنا