1دعوا اليومَ ما عُوِّدتُمُ من تصبُّرٍفإنّ نزاعي غالبٌ لنزوعي
2فما القلبُ منّي فارغاً من تذكّرٍولا العينُ منّي غيرَ ذات دموعِ
3ولو كنتُ مسطيعاً جعلتُ صبابةًمكان دموعي في البكاءِ نجيعي
4ففيما تركتُ لا يُخاف تردُّديوفيما وهبتُ لا يُخاف رجوعي
5وكيف بقائي لا أموت وإنّماربوعُ الأنامِ الهالكين ربوعي
6وما أنَا إلّا منهُمُ وعليهِمُإِذا ما اِنقضى عمري يكون طلوعي
7أَلَمْ ترَ هذا الدّهرَ كيف أَظَلّناعلى غفلةٍ منّا بكلِّ فظيعِ
8وكيفَ اِنتقى عَظمِي وشرّد صَرْفُهُرُقادي وأودى عَنْوَةً بهجوعي
9وجرّ على شوك القَتادِ أخامِصِيوأضرم ناراً في يبيسِ ضلوعي
10وأكرعنِي حزناً طويلاً ولم أكنْلغيرِ الّذي أختاره بكَروعِ
11رمانِي بخطبٍ لا يكفكفُ وَقعهُسوابقُ أفراسِي ونسجُ دروعي
12وما عاصِمي منه حُسامي وذابِلِيولا ناصري رَهْطِي به وجميعي
13أتانِي ضُحىً لا دَرَّ دَرُّ مجيئهفعاد وما هاب النّهارَ هزيعي
14وضاعَفَ من شَجْوِي ورادف حزنَهُخضوعي عليه راغماً وخشوعي
15وصيّر في وادي المصائبِ مسكنيوفي جانب الحزنِ الطّويل ربوعي
16وقالوا بركن الدين ولّتْ يدُ الرَّدىفخرّ صريعاً وهو خيرُ صريعِ
17فشبّوا لهيبَ النّارِ بين جوانحيوجثّوا أُصولي بالجَوى وفروعي
18ومرّوا وقد أبقوا بقلبِيَ حَسْرةًوذرّوا طويلَ اليَأس منه بروعي
19فلو كنتُ أسطيع الفداءَ فديتُهُوأعيا بداء الموت كلُّ جميعي
20وشاطرتُهُ عمري الّذي كان طالعاًعليه بما أهواه خيرَ طلوعِ
21وَقالوا اِصطَبر والصّبرُ كالصّبر طعمُهُإذا كان عن خَرْقٍ بغير رَقوعِ
22وَعَن رَجلٍ لا كالرّجالِ فضيلةًوعن جبلٍ عالِي البناءِ رفيعِ
23وعزّاك مَن سقّاك كلَّ مرارةٍوحيّاك مَن لقَّاك كلَّ وجيعِ
24ولو كنتُ أرجو عودَه لاِحتسبتُهولكنّه ماضٍ بغير رجوعِ
25كأنِّيَ ملسوعٌ وقد قيل لِي مضىوما كنتُ من ذي شوكةٍ بلَسيعِ
26فأيُّ اِنتِفاعٍ بالرّبيع وإنّهزَماني وقد ولّى الرّدى بربيعي
27وَبِالعيشِ مِن بعد اِمرئٍ كان طيبهويُبدلُ منه ضيّقاً بوسيعِ
28وبالمال من بعد الّذي كان مُخْلِفاًلِكلِّ الّذي أفْنَته كفُّ مُضِيعِ
29وبالعِرْضِ من دون الّذي كان رمحُهُيقارع عنه الدَّهرَ كلَّ قريعِ
30ذَمَمْتُ سواك المالكين لأنّهمْتولَّوْا وما أوْلَوْا جميلَ صنيعِ
31ولم تكُ منهمْ مِنَّةٌ بعد مِنَّةٍولا نزعوا أثوابهمْ لنزيعِ
32فكم بين مُعطٍ للأمانِي وسالبٍوبين مُجيعٍ لِي وقاتلِ جوعي
33ولمّا رأيتُ الفضلَ فيه أطعتُهوما زلتُ للأملاكِ غيرَ مطيعِ
34ألمْ تَرَنِي لمّا بلغتُ فناءَهعقرتُ بعيري أو قطعتُ نسُوعي
35وقد علم الأقوامُ أنَّك فيهم الننفوعُ إذا لم يعثُروا بنفوعِ
36وأنّك تُؤوي الخائفين من الورىذُرا كلِّ مَرهوب الشَّذاةِ رفيعِ
37وأنّك لمّا صرّح الخوفُ في الوغىبيومٍ صقيل الغُرّتين لَموعِ
38وللخيلِ من نسج الغبارِ براقعٌوأجلالُها من صوبِ كلِّ نجيعِ
39ولو لمْ تبضّعْ بالطّعانِ لحومُهالآبَتْ وما سالتْ لنا ببضوعِ
40أخذتَ لواءَ النّصرِ حتّى ركزتَهبيُمناك من أرضِ اليقينِ بِقيعِ
41ولم تهبِ البيضَ الصّوارمَ والقَنايَرِدْن إذا أُورِدْنَ ماءَ ضلوعِ
42ولمّا ذكرتُ الموتَ يوماً وهَوْلَهُتقاصرَ خَطْوِي واِقشعرّ جميعي
43وما أَنَا إلّا في اِنتظارٍ لزائرٍقَدومٍ على رغم الأُلوفِ طَلوعِ
44يمزّق أَثوابَ الّذي كنتُ أكتسِيوينزعها بالرّغمِ أيَّ نزوعِ
45ويهدم ما شيّدتُهُ وبنيتُهُويَحصُدُ من هذي الحياةِ زُروعي