الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · رثاء

ضربوا القباب على اليباب

أحمد شوقي·العصر الحديث·44 بيتًا
1ضَرَبوا القِبابَ عَلى اليَبابِوَثَوَوا إِلى يَومِ الحِسابِ
2هَمَدوا وَكُلُّ مُحَرَّكٍيَوماً سَيَسكُنُ في التُرابِ
3نَزَلوا عَلى ذِئبِ البِلىفَتَضَيَّفوا شَرَّ الذِئابِ
4وَكَأَنَّهُم صَرعى كَرىبِالقاعِ أَو صَرعى شَرابِ
5فَإِذا صَحَوا وَتَنَبَّهوافَاللَهُ أَعلَمُ بِالمَآبِ
6مِن كُلِّ مُنقَضِّ الوُفودِ هُناكَ مَهجورِ الجَنابِ
7مَوروثِ كُلَّ مَضِنَّةٍإِلّا الذَخيرَةِ مِن ثَوابِ
8يا نائِحاتِ مُحَمَّدٍنُحتُنَّهُ غَضَّ الإِهابِ
9في مَأتَمٍ لَم تَخلُ فيهِ المَكرُماتُ مِن اِنتِحابِ
10تَبكي الكَريمَ عَلى العَشيرَةِ وَالحَبيبَ إِلى الصِحابِ
11حَسبُ الحِمامِ دُموعُكُننَ المُستَهِلَّةُ مِن عِتابِ
12فَاِرجِعنَ فيهِ لِحِكمَةٍأَو جِئنَ فيهِ إِلى اِحتِسابِ
13في العالَمِ الفاني مَصيرُ العالَمينَ إِلى ذَهابِ
14مَن سارَ لَم يَثنِ العِنانَ وَمَن أَقامَ إِلى اِقتِرابِ
15يا وارِثَ الحَسَبِ الصَميمِ وَكاسِبَ الأَدَبِ اللُبابِ
16وَاِبنَ الَّذي عَلِمَ الرِجالُ حَيائَهُ مِن كُلِّ عابِ
17وَكَأَنَّهُ في كُتبِهِعُثمانُ في ظِلِّ الكِتابِ
18ماذا نَقَمتَ مِنَ الشَبابِوَأَنتَ في نِعَمِ الشَبابِ
19مُتَحَلِّياً هِبَةَ النُبوغِ مُطَوَّقَ المِنَحِ الرِغابِ
20وَلِمَ التَرَحُّلُ عَن حَياةٍ أَنتَ مِنها في رِكابِ
21لَم تَعدُ شاطِئَها وَلَمتَبلُغ إِلى ثَبَجِ العُبابِ
22رِفقاً عَلى مَحزونَةِ الأَبياتِ موحِشَةِ الحِجابِ
23فَقَدتُكَ في العُمرِ الطَريرِ وَفي زَها الدُنيا الكِعابِ
24تَبكي وَتَندُبُ إِلفَهابَينَ الأَفانينِ الرِطابِ
25وَاِنظُر أَباكَ وَثُكلَهُوَرُزوحَهُ تَحتَ المُصابِ
26لَو كانَ يَملُكُ سِرَّ يوشَعَ رَدَّ شَمسَكَ مِن غِيابِ
27أَعَلِمتَ غَيرَكَ مِن جَلا التَمثيلِ في جُدُدِ الثِيابِ
28وَكَسا غَرائِبَ جِدِّهِحُلَلاً مِنَ الهَزلِ العُجابِ
29مُتَمَيِّزاً حينَ التَمَيُّزُ لَيسَ مِن أَرَبِ الشَبابِ
30أُفُقُ العُلا كُنتَ الشِهابَ عَلَيهِ وَلا ذَنَبَ الشِهابِ
31يا رُبَّ يَومٍ ضاقَ ذَرعُكَ فيهِ بِالحُسُدِ الغِضابِ
32سَعهُم فَأَنتَ جَمَعتُهُمُالشَهدُ مائِدَةُ الذُبابِ
33خُذ مِنهُمُ نَقدَ العَفافِ وَدَع لَهُم نَقدَ السِبابِ
34دونَ النُبوغِ وَأَوجِهِما لا تَعُدُّ مِنَ الصِعابِ
35فَإِذا بَلَغتَ الأَوجَ كُنتَ الشَمسَ تَهزَءُ بِالضَبابِ
36لا تَبعُدَنَّ فَهَذِهِآمالُ قَومِكَ في اِقتِرابِ
37اِشرُف بِروحِكَ فَوقَهُممَلَكاً يُرَفرِفُ في السَحابِ
38وَاِنظُر بِعَينٍ نُزِّهَتعَن زُخرُفِ الدُنيا الكِذابِ
39تَرَ مِن لِداتِكَ أُمَّةًكَسَتِ الدِيارَ جَلالَ غابِ
40أُسدٌ تَجولُ بِغَيرِ ظُفرٍ أَو تَصولُ بِغَيرِ نابِ
41جَعَلوا الثَباتَ سِلاحَهُمنِعمَ السِلاحُ مَعَ الصَوابِ
42أَمّا الأُمورُ فَإِنَّهابَلَغَت إِلى فَصلِ الخِطابِ
43فَإِذا مَلَكتَ تَوَجُّهاًلِلَّهِ في قُدسِ الرِحابِ
44سَل فاتِحَ الأَبوابِ يَفتَح لِلكِنانَةِ خَيرَ بابِ
العصر الحديثالكاملرثاء
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
الكامل