قصيدة · الرمل · حزينة
دنف ذو مهجة في الحب تصدا
1دَنِفٌ ذو مهجةٍ في الحبّ تَصْداكُلّما زيدَ ملاماً زاد وَحْدا
2أمطرت أدْمُعُه وبلَ الحياوهو يشكو من لظى الأشواق وقدا
3مغرمٌ أخفى الهوى عن عاذلفي الهوى العذريّ ما أخفى وأبدى
4فتكتْ أعْيُنُها الغيد بهورَمَتْه أسهُم الألحاظ عَمْدا
5كيف يستطيعُ اصطباراً وهو لايجدُ اليوم من الأشواق بدا
6لا تلمني فصبابات الهوىجعلت بيني وبين اللوم سَدّا
7عَبرة أهرقتها من أعينألِفَتْ في هجرها للغمض سهدا
8وبما قاسيتُ من حرِّ الجوىفي غرام مدّ سيل الدمع مدا
9أنْحَلَ الحبُّ ذويه فاغتدتْمن معاناة الضنى عظماً وجلدا
10كُلَّما يقرب منِّي عاذلٌبملام قلتُ للعاذل بعدا
11رُبَّ ليلٍ أطبقَتْ ظلماؤهتحسب الشهب عيوناً فيه رمدا
12بتُّ لا أستطعمُ الغمضَ بهوأواري عَبرتي أنْ تتبدى
13أذكر الأغصانَ من بان النقاكلّما أذكر من هيفاء قدا
14ومعَ السرب الَّذي مرَّ بنارشأٌ يصرع بالألحاظ أسدا
15مَن معيدٌ لي أياماً مضتكانَ فيها الغيُّ لو أنصفت رشدا
16أهْصِرُ الغصن إذا ما كانَ قدًّاوأشمُّ الوردَ إذا ما كانَ خدّا
17كم أهاج الشوق من وجد بهاكلما جدَّدَه الذكر استجدا
18وجرى دمعي من الوجد فمايملك الطرف لجاري الدمع ردا
19خبّراني بعدَ عِرفاني بهاكيف أقوت دار سُعدى بعد سُعدى
20أينَ قِطّانُك في عهد الصبايا مراحاً كانَ للهو ومغدى
21يوم سارت عنك للركب بهممشمعلاّت تقدّ السير قدّا
22قد ذكرنا عهدكم من بعدكمهل ذكرتم بعدنا للودّ عهدا
23ولو أنَّ الوصل مما يشترىلاشترينا وصلكم بالروح نقدا
24وقصارى مُنية الصبِّ بكممطلبٌ جدَّ به الوجدُ فأكدى
25فسقاكم وسقى أربُعَكممن قطار حامل برقاً ورعدا
26وإذا مرّت بكم ريحُ صباًحملت ريح صبا شيحاً ورندا
27زارني الطيف فما أشوى جوىًمن حشا الصادي ولا نوّل رفدا
28ما عليه لو ترشَّفْتُ لمىًمزجت ريقته خراً وشهدا
29نسب التشبيب في الحب إلىذلك الحسن فكان الهزل جدا
30وإلى عبد الحميد انتسَبَتْغرر الشعر له شكراً وحمدا
31عالم البصرة قاضيها الَّذيلا ترى فيها له في الناس ندا
32قوله الفصل وفي أحكامهيدحض الباطل والخصم الألدا
33إذ يريك الحقَّ يبدو ظاهراًلازماً في حكمه لا يتعدى
34أوجب الشكر علينا فضلهفمن الواجد عندي أن يؤدى
35سيّدٌ إحسانه في بِرّهلم يزل منه إلى العافين يسدى
36وبأمر الله قاضٍ إنْ قضىكانَ أمضى من شفير السيف حدا
37ثابت الجأش شديد ركتهإذ تخر الراسيات الشمّ هدّا
38سيّدٌ من سيّدٍ إذ ينتميأكرم الناس أباً فيهم وحدا
39آل بيت لبسوا ثوب التقىتلبس الفخر نزاراً ومعدا
40هم أغاظو بالذي يرضونهزمناً تشقى به الأحرار وغدا
41ذلّلوا الصَّعبَ وقادوا للعلىحيث ما انقادت لهم قوداً وجردا
42هل ترى أبعدَ منه منظراًأو ترى يومئذٍ أثقب زندا
43باسطٌ أيْديه لما خلقتديماً ما برحت بالجود تندى
44عدّدا لي نعمة الله بهأنا لا أُحصي له النّعماء عدا
45مكرمات لأياديه الَّتيتركت بالبر حرّ القوم عبدا
46حبذا البصرة في أيامهلا أراها الله من علياه فقدا
47وجميل الذكر من أخلاقهسار في أقطاره غوراً ونجدا
48توأم المجد فريد في الحجىجامع الفضل براه الله فردا
49بيمين الحقّ سيف صارميجعل الباطل في غربيه غمدا
50طالما ألقت إليه كَلِماًأورثت ما لم يرثه لنثر خلدا
51فترنَّمتُ بها قافيةًنظمت في جيد هذا الدهر عقدا
52وكفاني صولة الهمّ امرؤجاعل بيني وبين الهم سدا
53رغد العيش لمن في ظلِّهعاش طول الدهر بالأفراح رغدا
54كلّما يلحظني ناظرهعكس الأمر فكان النحس سعدا
55بأبي أفديه من قاضٍ بهصرت في رأفته ممن يفدّى
56إنَّ من أخلص فيكم وُدَّهمخلص في حبّه الأمجاد ودا
57ناظمٌ فيكم على طول المدىمدحاً ترفع لي بالفخر مجدا
58فهو مُهديها إليكم عبدكمفَتقبَّل ما إليك العبد أهدى