الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الوافر · حزينة

دموع الفجر هذي أم دموعي

مصطفى صادق الرافعي·العصر الحديث·36 بيتًا
1دُموعُ الفجرِ هذي أم دموعيترقرقُ بينَ أجفانِ الربيعِ
2مصفقةً كصافيةٍ جلالهاباكؤسِهِ الخليلُ على الخليعِ
3وهُنَّ من الأزاهرِ في شفاهكما تحلو اللمى بعدَ الهجوعِ
4وثديُ الروض درَّ على جناهُدرورَ المرضعاتِ على الرضيعِ
5ومدَّ الليلُ أنفاساً عِذاباًكأنفاسِ المليحةِ للضجيعِ
6ولاحَ الصبحُ يسفرُ عن جبينٍعليهِ الشمسُ حالية السطوعِ
7وقد بكرتْ لتملأ جرتيهافتاةُ الريفِ كالرشاء المروعِ
8فورَّدتِ الطبيعة وجنتيهاونضَّرَ وجهَها الحسن الطبيعي
9تروحُ وتغتدي والزهرُ يرنوإليها في الذهاب وفي الرجوعِ
10وثغرُ النهرِ يبسِمُ عن لُماهاوإن لم تشفِ ريقتهُ ولوعي
11وتخبرنا النسائمُ عن شذاهاكما تروي الهواجرُ عن ضلوعي
12مكحلةٌ ولا كحلٌ ولكنسلِ الظبيَّاتِِ عن ذاك الصنيعِ
13وقد مدَّت حواجبها شراكاًوطيرُ الروحِ دانيةُ الوقوعِ
14أراها أن تكنفها حسانٌكنورِ الكهرباءةِ في الشموعِ
15وتحجبُ حينَ تُخفى الشمس لكنْتسابق أختها عند الطلوعِ
16فيا قلبُ اعصِ كلَّ هوىً سواهاويا نفسي سواها لا تطيعي
17فذاكَ الحسنُ لا ما تشتريهِضرائرها من الحسنِ المبيعِ
18وما تحوي المدائنُ غيرَ بدعٍوإن حسبوا التبدعَ كالبديعِ
19فقد حسِنتْ هناكَ كلُّ أنثىكأنَّ الحسنَ قُسِّمَ في الجميعِ
20يُدَمِّمنَ الخدودَ وأيُّ عينٍتُحِبُ الخدَّ يصبغُ بالنجيعِ
21وكم شفعن ذاكَ الحسنَ لكنْمتى احتاجَ الغواني للشفيعِ
22وهل تقفُ القلوبُ على قوامٍكأنَّ ذيولهُ قِطَعُ القلوعِ
23فما لي والمدائنُ ما تراهامدافنُ ما بهنَّ سوى صريعِ
24وهل كان التمدنُ في بنيهِسوى ما يفعلونَ من الفظيعِ
25وهل أبصرتَ بينَ القومِ طرّاًسوى رجلٍ مضاعٍ أو مُضيعِ
26فهذا باتَ في شبعٍ وريٍّوذلكَ مات من ظمإٍ وجوعِ
27وأحلى من أولئكَ في عيونيبأرياف القرى نظرُ القطيعِ
28وإنَّ الأمرَ تمضيهِ فتاةٌلخيرٌ من فتىً غيرُ جزوعِ
29وما شظفُ المعيشةِ في هناءٍتقرُّ بهِ سوى العيش المريعِ
30فلو مزجوا ببعض الهمِّ ماءًلصارَ الماءُ كالسمِّ النقيعِ
31ولو أن الرواسيَ كنَّ تبراًلما كان الغنى غيرُ القنوعِ
32أرى ذا الليلَ قدْ خفقت حشاهُوبيَّضَ عينهُ نزفُ الدموعِ
33أكبَ يرى لهُ كبداً تنزىزجاجتها منوعةُ الصدوعِ
34وأبصرَ بعدَ ذلكَ من قريبٍجيوشَ الصبحِ تمرحُ في الربوعِ
35فخلَّى ما تملَّكَهُ وولَّىكما فرقَ الجبانُ من الجموعِ
36وكنتُ مخبأً في جانبيهِفيا شمسسُ اكتميني أو أذيعي
العصر الحديثالوافرحزينة
الشاعر
م
مصطفى صادق الرافعي
البحر
الوافر