قصيدة · الكامل · مدح

دمن ألم بها فقال سلام

أبو تمام·العصر العباسي·54 بيتًا
1دِمَنٌ أَلَمَّ بِها فَقالَ سَلامُكَم حَلَّ عُقدَةَ صَبرِهِ الإِلمامُ
2نُحِرَت رِكابُ القَومِ حَتّى يَغبُروارَجلى لَقَد عَنُفوا عَلَيَّ وَلاموا
3عَشِقوا وَلا رُزِقوا أَيُعذَلُ عاشِقٌرُزِقَت هَواهُ مَعالِمٌ وَخِيامُ
4وَقَفوا عَلَيَّ اللَومَ حَتّى خَيَّلواأَنَّ الوُقوفَ عَلى الدِيارِ حَرامُ
5ما مَرَّ يَومٌ واحِدٌ إِلّا وَفيأَحشائِهِ لِمَحِلَّتَيكِ غَمامُ
6حَتّى تُعَمَّمَ صُلعُ هاماتِ الرُبامِن نَورِهِ وَتَأَزَّرَ الأَهضامُ
7وَلَقَد أَراكِ فَهَل أَراكِ بِغِبطَةٍوَالعَيشُ غَضٌّ وَالزَمانُ غُلامُ
8أَعوامُ وَصلٍ كانَ يُنسي طولَهاذِكرُ النَوى فَكَأَنَّها أَيّامُ
9ثُمَّ اِنبَرَت أَيّامُ هَجرٍ أَردَفَتبِجَوىً أَسىً فَكَأَنَّها أَعوامُ
10ثُمَّ اِنقَضَت تِلكَ السُنونُ وَأَهلُهافَكَأَنَّها وَكَأَنَّهُم أَحلامُ
11أَتَصَعصَعَت عَبَراتُ عَينِكَ أَن دَعَتوَرقاءُ حينَ تَصَعصَعَ الإِظلامُ
12لا تَنشِجَنَّ لَها فَإِنَّ بُكاءَهاضَحِكٌ وَإِنَّ بُكاءَكَ اِستِغرامُ
13هُنَّ الحَمامُ فَإِن كَسَرتَ عِيافَةًمِن حائِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ حِمامُ
14اللَهُ أَكبَرُ جاءَ أَكبَرُ مَن جَرَتفَتَحَيَّرَت في كُنهِهِ الأَوهامُ
15مَن لا يُحيطُ الواصِفونَ بِقَدرِهِحَتّى يَقولوا قَدرُهُ إِلهامُ
16مَن شَرَّدَ الإِعدامَ عَن أَوطانِهِبِالبَذلِ حَتّى اِستُطرِفَ الإِعدامُ
17وَتَكَفَّلَ الأَيتامَ عَن آبائِهِمحَتّى وَدِدنا أَنَّنا أَيتامُ
18مُستَسلِمٌ لِلَّهِ سائِسُ أُمَّةٍلِذَوي تَجَهضُمِها لَهُ اِستِسلامُ
19يَتَجَنَّبُ الآثامَ ثُمَّ يَخافُهافَكَأَنَّما حَسَناتُهُ آثامُ
20يا أَيُّها المَلِكُ الهُمامُ وَعَدلُهُمَلِكٌ عَلَيهِ في القَضاءِ هُمامُ
21ما زالَ حُكمُ اللَهِ يُشرِقُ وَجهُهُفي الأَرضِ مُذ نيطَت بِكَ الأَحكامُ
22أَسَرَت لَكَ الآفاقُ عَزمَةُ هِمَّةٍجُبِلَت عَلى أَنَّ المَسيرَ مُقامُ
23إِلّا تَكُن أَرواحُها لَكَ سُخِّرَتفَالعَزمُ طَوعُ يَدَيكَ وَالإِجذامُ
24الشَرقُ غَربٌ حينَ تَلحَظُ قَصدَهُوَمَخالِفُ اليَمَنِ القَصِيِّ شَآمُ
25بِالشَدقَمِيّاتِ العِتاقِ كَأَنَّماأَشباحُها بَينَ الإِكامِ إِكامُ
26وَالأَعوَجِيّاتُ الجِيادِ كَأَنَّهاتَهوي وَقَد وَنَتِ الرِياحُ سَمامُ
27لَمّا رَأَيتَ الدينَ يَخفِقُ قَلبُهُوَالكُفرُ فيهِ تَغَطرُسٌ وَعُرامُ
28لَوَرَيتَ زَندَ عَزائِمٍ تَحتَ الدُجىأَسرَجنَ فِكرَكَ وَالبِلادُ ظَلامُ
29فَنَهَضتَ تَسحَبُ ذَيلَ جَيشٍ ساقَهُحُسنُ اليَقينِ وَقادَهُ الإِقدامُ
30مُثعَنجِرٍ لَجِبٍ تَرى سُلّافَهُوَلَهُم بِمُنخَرِقِ الفَضاءِ زِحامُ
31مَلَأَ المَلا عُصباً فَكادَ بِأَن يُرىلا خَلفَ فيهِ وَلا لَهُ قُدّامُ
32بِسَواهِمٍ لُحُقِ الأَياطِلِ شُرَّبٍتَعليقُها الإِسراجُ وَالإِلجامُ
33وَمُقاتِلينَ إِذا اِنتَمَوا لَم يُخزِهِمفي نَصرِكَ الأَخوالُ وَالأَعمامُ
34سَفَعَ الدُؤوبُ وُجوهَهُم فَكَأَنَّهُموَأَبوهُمُ سامٌ أَبوهُم حامُ
35تَخِذوا الحَديدَ مِنَ الحَديدِ مَعاقِلاًسُكّانُها الأَرواحُ وَالأَجسامُ
36مُستَرسِلينَ إِلى الحُتوفِ كَأَنَّمابَينَ الحُتوفِ وَبَينَهُم أَرحامُ
37آسادُ مَوتٍ مُخدِراتٌ ما لَهاإِلّا الصَوارِمَ وَالقَنا آجامُ
38حَتّى نَقَضتَ الرومَ مِنكَ بِوَقعَةٍشَنعاءَ لَيسَ لِنَقضِها إِبرامُ
39في مَعرَكٍ أَمّا الحِمامُ فَمُفطِرٌفي هَبوَتَيهِ وَالكُماةُ صِيامُ
40وَالضَربُ يُقعِدُ قَرمَ كُلِّ كَتيبَةٍشَرِسِ الضَريبَةِ وَالحُتوفُ قِيامُ
41فَفَصَمتَ عُروَةَ جَمعِهِم فيهِ وَقَدجَعَلَت تَفَصَّمُ عَن عُراها الهامُ
42أَلقوا دِلاءً في بُحورِكَ أَسلَمَتتَرَعاتِها الأَكرابُ وَالأَوذامُ
43ما كانَ لِلإِشراكِ فَوزَةُ مَشهَدٍوَاللَهُ فيهِ وَأَنتَ وَالإِسلامُ
44لَمّا رَأَيتَهُمُ تُساقُ مُلوكُهُمحِزَقاً إِلَيكَ كَأَنَّهُم أَنعامُ
45جَرحى إِلى جَرحى كَأَنَّ جُلودَهُميُطلى بِها الشَيّانُ وَالعُلّامُ
46مُتَساقِطي وَرَقِ الثِيابِ كَأَنَّهُمدانوا فَأُحدِثَ فيهِم الإِحرامُ
47أَكرَمتَ سَيفَكَ غَربَهُ وَذُبابَهُعَنهُم وَحُقَّ لِسَيفِكَ الإِكرامُ
48فَرَدَدتَ حَدَّ المَوتِ وَهوَ مُرَكَّبٌفي حَدِّهِ فَاِرتَدَّ وَهوَ زُؤامُ
49أَيقَظتَ هاجِعَهُم وَهَل يُغنيهُمسَهَرُ النَواظِرِ وَالعُقولِ نِيامُ
50جَحَدَتكَ مِنهُم أَلسُنُ لَجلاجَةٌأَقرَرنَ أَنَّكَ في القُلوبِ إِمامُ
51اِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ لِأُمَّةِنَتَجَت رَجاءَكَ وَالرَجاءُ عُقامُ
52إِنَّ المَكارِمَ لِلخَليفَةِ لَم تَزَلوَاللَهُ يَعلَمُ ذاكَ وَالأَقوامُ
53كُتِبَت لَهُ وَلِأَوَّليهِ وِراثَةًفي اللَوحِ حَتّى جَفَّتِ الأَقلامُ
54مُتَواطِّئو عَقِبَيكَ في طَلَبِ العُلاوَالمَجدُ ثُمَّت تَستَوي الأَقدامُ