الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

ذلت لعزة دينك الأديان

جرمانوس فرحات·العصر العثماني·84 بيتًا
1ذلت لعزة دينِكَ الأديانُوتكونت بوجودكَ الأكوانُ
2يا أيها المولى يسوع ابنُ العلىأنت الإله الفاطر الديّان
3وافيتَنا متجسداً لخلاصنامن مريمٍ يا أيها الرحمان
4واخترتَها من بين أبكار النِساوبطهرها يتأكَّد البرهان
5قامت وسيطاً بالشفاعة مثلماأَستيرُ قامت واختزى هامان
6وظهرتَ في ناسوتنا متردِّداًورآك آدمُ ذلك الإنسان
7وبَرزتَ ذا فعلٍ بديعٍ معجِزٍيَرويهِ عنكَ الصِدقُ والإذعان
8وأمطتَ ذيلَ الكفر لما أن بدامن نورك الإرشاد والإيمان
9وخذلت أوثان الضلال بقوةٍقد خاف منها الكفر والشيطان
10فارتد نحوك آدمٌ وبنوه منأسر المُعاند وامتحَى الثعبان
11وصعدتَ من بعد اَن هدمتَ حصونَهوتقوَّضت من بأسك الأركان
12لكن محبتك التي فَتحَت لنا الملكوتَ وانطفأت بها النيران
13قد حركت من فضل جودك نعمةًروحيةً وشعارُها الكتمان
14فنهضت معتضداً وقد برز الهدىمن فيك والبركاتُ والرضوان
15ومنحتنا لرضاك في ذلك العشا السريِّ سرّاً زانه الإحسان
16لما تناولتَ اختياراً مُعلِناًخبزاً وخمراً والرضا برهان
17فشكرتَ مغتفراً وقدستَ الذيبيديك فانطاعت لك الأكوان
18وجعلتَه لك بالحقيقة ظاهراًجسداً يُرَى ودماً به الغفران
19وأبنتَه سرّاً عجيباً منقذاًللمؤمنين وصدقُه العِرفان
20يتضمن اللاهوتَ متَّحداً بهوالإتحاد يزينه التبيان
21فتراه لاهوتاً وناسوتاً معاًلا يعتريه الشك والنقصان
22عن ذلك الجسد الذي قد حزتَهمن مريمٍ وبه الأنام تُصان
23ومنحتَناهُ ذخيرةً ننجو بهمن عثرة يَرمي بها الطغيان
24وبدت شريعتُنا تَحُلُّ رموز مارمزَت به عن أُسِّها الأركان
25فكأنما الإنجيل للمعنى فمٌوكأنَّ توراة الكليم لسان
26هذا هو الحَمَل الذبيح عشيةًقد إضمحلَّ بذبحه القربان
27موسى أزال بفَصْحِه عن قومهأسراً تُخَصُّ بمصره البُلدان
28لكن يسوع بفَصْحِه فتح السماوبه تخلَّص آدمُ الإنسان
29تتجدد الأرواح في تجديدهحيناً تجدِّدُ سرَّه الكُهّان
30ونحوز منه نعمةً في نعمةٍسريةٍ وظهورُها الإيمان
31هذا هو القوت الذي من دونهذا جائعٌ يوماً وذا عطشان
32وذبيحةٌ سريةٌ ذُبحت به الأعداءُ والأضداد والأوثان
33هذا هو السر الذي فضحت به الآثام واغتُسِلت به الأدران
34والسُلَّمُ المركوزُ في أفق السماتسمو به الأرواح والأبدان
35هذا هو المنُّ الذي من ذاقهذاقَ الحياة وزاره الرحمن
36وبه يقوم مشيَّعاً من قبرهمِن دونه تتمزق الأكفان
37هذا هو الجسد الإلهي الذيرُفعت به وبنصره الصلبان
38واندقَّ طودُ الكفر منحطّاً بهنحو الحضيض وأدبر الدَبَران
39هذا هو الثمر الإلهي الذيخضعت له الأثمار والأغصان
40لو ذاق آدم بعد موتٍ طعمَهما مات واهتُصرت له الخُرصان
41هذا هو الشجر الإلهي الذييَحمي حماه صارمٌ وسنان
42من عُوده تُجنَى الحياة وإنمايفنَى به من مسَّهُ النكران
43هذا هو النار التي لم تحترقبسعيرها الأجرام والأكوان
44شَعياً رآها بكفِّ سارافيمهافتطهرت من لمسها الأذهان
45هذا هو الحق الإلهي الذيبطلت به الأشباه والعنوان
46وتهدمت منه الضحايا كلُّهاحتى تلاشى الدُهنُ والقربان
47هذا هو الرمز الإلهي الذيتنحو به التوراة والألحان
48داود ينشد نَحوَه مترنماًوكذاك موسى والنبي يونان
49حزقيلُ واَرْمِيّا وشَعياءٌ معاًوالأنبيا كلٌّ له إعلان
50هذا هو النور الذي ما أومضتأسرارُه إلّا بدا الكتمان
51فانجاب ليل الكفر منه مذ بداوزَهَت وِهادُ الحق والكثبان
52هذا هو القوس التي ميثاقُهايُنبي بأن قد أُبطلَ الطوفان
53لو أنْ حَسا نوحٌ شرابَ دمائهما نام مفتضحاً وهوْ سكران
54هذا هو الفلك المنيف إلى العلاوبعرشه تَتسوَّم التيجان
55أقماره وشموسه ونجومهالأنبيا والرسل والرهبان
56هذا هو القطبُ الذي من حولهرسلُ البشائر كلهم أعوان
57ورحى البشارة حول مركزه إذادارت يزول بدورها الطغيان
58هذا هو المولى الإلهُ بعزهوجنودُه من حوله ألوان
59حسبي أراه والملائكُ حولَهذا راكعٌ خوفاً وذا فرحان
60يترنمون بشدوِهِم وهديرُهمكالوُرْق تَخفِقُ فيهمُ الأفنان
61رقت به أصواتهم فترنمواقُدُّوسُ ربٍّ بالجلال يُزان
62فالهيكل السفلي كالعرش العلِيوالسرُّ ربٌّ والدعا ألحان
63يا أيها السر الذي نُسخت به الأشباهُ وانحطمت به الأوثان
64خُفِضت بك الأصنام طرّاً مثلمارُفعت لنصر حقوقك الصلبان
65بك صَدَّقَ الإنجيلَ كلُّ موفَّقٍوتداولَت مدحاً له الأزمان
66وبك استبان الحق بعد خفائهحتى أطاعك إنسها والجان
67وبك اتخذنا الأمنَ من كيد العداثمَ اُخمدت من طَلِّكَ النيران
68بك كاهن الأصنام يَجحَدُ كفرَهحيناً يرى أصنامَه تنهان
69بكَ بيعت الدنيا بأبخس درهمٍفانٍ فليسَ لبيعها أثمان
70بك قصرُ قيصرَ قد تداعى مذ هوىمن كِسرِهِ كسرى أنوشروان
71يا أيها الجسد المقدس والذيجلَّت به الأقطار والأكوان
72إن الكنائسَ من حضورك ظاهراًفيهن أضحت من يديك تُعان
73والمؤمنون كبيرُهم وصغيرهممتوكلون عليك والوِلدان
74فالشرق نحوك ساجدٌ بشموسهوالغرب منك يَحُفُّه اللمعان
75والحق منبجس الجوانب مُقمرٌوالأرض يَطوي طيَّها الرضوان
76وتقدس الملكوتُ يوم قَبُولهجسداً به الإحسان والغفران
77ما أخمدَ النيرانَ في سجِّينهابجهنمٍ وسَجيرُها الشيطان
78إلاه والإحسانُ ملءُ جنانهحَسبي جَنانٌ ملؤُه الإحسان
79يا ربِّّ هب لي أن أفوز ببرِّهفالبر برُّك والسوى هذيان
80حتى إذا وافيتَ نحوي زائراًيَحويك مني مَربعٌ وجَنان
81هذا رجائي قبل يوم منيتيوالنفس يُرهِبُ دَينَها الميزان
82لا دَين لي إلّا ذنوبي إنهاقد كلَّ عن إحصائهن بَنان
83فامحص بعفوك ما أراه باهظاًبدمٍ به تَتمحَّصُ الأدران
84واقبل مديحي واعف عن عجزي بهعن مدح مثلك تَعجزُ الأوزان
العصر العثمانيالكاملقصيدة عامة
الشاعر
ج
جرمانوس فرحات
البحر
الكامل