قصيدة · الوافر · قصيدة عامة

ذكرتك حين ألقت بي عصاها

ابن الرومي·العصر العباسي·43 بيتًا
1ذكرتُكَ حين ألقتْ بي عصاها الــنَوى بالنهرِ نهرِ أبي الخصيبِ
2وقد أرستْ بنا في ضَفَّتَيهِ الــجواري المنشآت مع المغيبِ
3غدونَ بنا ورُحْنَ محمَّلاتٍقلوباً مُوقَرَاتٍ بالكُروبِ
4تجوز بنا البحار إذا استقلَّتْوتُسلمُها الشَّمالُ إلى الجنوبِ
5وبين ضلوعها أبناءُ شوقٍنأتْ بهمُ عن البلد الرحيبِ
6نأتْ بهمُ عن اللذّات قَسْراًووصل الغانيات إلى الحُروبِ
7إلى دارٍ أبتْ فيها المنايارجوعاً للمحب إلى الحبيبِ
8فقلت ومقلتاي حياءَ صحبيتذودان الجفونَ عن الغروبِ
9لعل الفردَ ذا الملكوت يوماًسيَقضي أوبةَ الفرد الغريبِ
10فما برحتْ عين العِبْرَيْن حتَّىرُددْنَ إلى الأُبُلَّة من قريبِ
11وراحت وهي مثقَلةٌ تهادىإلى مغنى أبي الحسن الجديبِ
12محلٌّ ما ترى إلا صريعاًبه ملقىً وذا خدٍّ تَريبِ
13وطال مقامنا فيه وكادتْتنال نُفُوسَنا أيدي شَعُوبِ
14فلم تك حيلةٌ نرجو خلاصاًبها إلا التضرُّعَ للمجيبِ
15ولما حُمَّ مرجِعُنَا وصحّتْعلى الإيجاف عَزْمات القلوبِ
16دَخَلْنَا من بنات البحر جوناًتهادى بين شبَّانٍ وشيبِ
17نواجٍ في البطائح ملقِيَاتٌحيازمَها على الهول المهيبِ
18مُزمَّمَةُ الأواخرِ سائراتعلى أصلابها شَبَهَ الدبيبِ
19تكادُ إذا الرياحُ تعاورتْهاتفوتُ وفودَها عند الهبوبِ
20مسخّرةً تجوب دجى اللياليبمثل الليل كالفرس الذَّنوبِ
21أبت أعجازُها بمقدَّماتٍلها إلا مطاوعةَ الجنُوبِ
22غَنِينَ عن القوادم والهواديوعن إسْرَاجِهِنَّ لدى الركوبِ
23حططنَ بواسطٍ من بعد سبعٍوقد مال الشروقُ إلى الغروبِ
24ووافتنا رياحٌ حاملاتٌإلينا نشرَ لابسةِ الشُّرُوبِ
25أتت نِضْواً بَرتْهُ يدُ اللياليوأنحل جسمَه طولُ اللغوبِ
26وألبستِ الهواجرُ في الفيافينضارةَ وجههِ ثوبَ الشحوبِ
27فلم نملك سوابق مُقْرَحَاتٍمن الأجفان بالدمع السكوبِ
28ولما شارفت بغداذ تسريبنا والليل مَزْرُورُ الجيوبِ
29وقد نُصبتْ لها شُرُعٌ أُقيمتْبهنّ صدورُهُنَّ عن النكوبِ
30تضايق بي التصبّرُ عنك شوقاًوأسلمني الزفيرُ إلى النحيبِ
31وبِتُّ مراقباً نجمَ الثريّامراقبةَ المُخالِسِ للرقيبِ
32وما طَعِمتْ جفوني الغمضَ حتىحللتُ عِراصَ دور بني حبيبِ
33وفي قُطربُّلٍ أطلالُ مغنىًبهن ملاعبُ الظبي الرَّبيبِ
34فكم لي نحوهنّ من الْتفاتٍوأنفاسٍ تصعَّدُ كاللهيبِ
35ومن لحظات طرفٍ طاوياتحشايَ برجعهنَّ على نُدوبِ
36ورحنا مسرعين إليك شوقاًمسارعةَ العليلِ إلى الطبيبِ
37لكي نُرْوي نفوساً صادياتٍبقربٍ منك للصادي مُصيبِ
38وجاوزنا قرى بغداد حَتَّىدَلَلْنَ عليك أصواتُ الغروبِ
39وهَيَّجَتِ الصَّبَا لمَّا تبدَّتْبريّاً منك في القلب الكئيبِ
40وواجهنا بغرة سُرَّمَنْ راوجوهاً أكذبتْ ظنَّ الكذوبِ
41وردَّتْ ماءَ وجهي بعد ظِمْءٍوسودَ غدائري بعد المشيبِ
42فسبحان المؤلِّف عن شتاتٍومن أدنى البعيدَ مِنَ القريبِ
43ولم يُشْمِتْ بنا داوودَ فيمارجا سَفَهاً وأمَّلَ في مغيبي